- القضايا الاجتماعية تأتي في ذيل الاهتمام الحكومي بجانب القضايا الأمنية
- النظام يستخدم أساليب مستفزة يداري بها عوراته وجرائمه في حق الوطن
تحقيق- تسنيم محمد
تمر بنا الأيام والسنون دون أن نشعر بها، ونحن الآن نودِّع عام 2006 ونستقبل عامًا جديدًا هو 2007، بآمالٍ جديدةٍ وطموحاتٍ كبيرةٍ، مرَّ علينا عامٌ بكل ما يحمله من آلام وأوجاع وهموم.. عذرًا فلم أجد في تقريري ما يبعث السرورَ في قلب القارئ، فلقد كان عام 2006 المنصرم عامًا تملأه الكوابيس والأحلام المُفزِعة التي لم نستيقظ من تبعاتها وتداعياتها حتى الآن، فهو عامٌ تملأه الأحداث الاجتماعية المؤسفة التي تجعلنا نصابُ جميعًا بالفزع من تفاصيلها ونخجل من أسبابها ونكتئب لنتائجها، فقد شهد هذا العام العديدَ من الأحداث الاجتماعية الخطيرة والغريبة على المجتمع المصري.
شهد هذا العام العديد من المؤتمرات المشبوهة، وكانت المرة الأولى التي تَعقِد فيها مؤسساتٌ دينيةٌ رسميةٌ مؤتمراتٍ بدعم أجنبي تناولت عددًا من القضايا الاجتماعية والدينية الخاصة، ولعل أبرزها كان مؤتمر الإيدز، الذي اجتمع فيه 300 من القادة الدينيين وأكثر من 20 دولةً عربيةً، وقد جاء المؤتمر المشبوه الذي نظَّمته الأمم المتحدة في أحد فنادق القاهرة وتحت رعاية جامعة الدول العربية لإباحة الشذوذ ونشر الثقافة الجنسية، وكان المؤتمر يهدف إلى تمرير قراراتٍ تتعارض مع الشريعة الإسلامية، كإباحة الشذوذ والزواج المثلي وعدم تجريمه ونشر الثقافة الجنسية في المجتمع، وقد واجه المؤتمر هجومًا واسعًا من علماء الدين في مصر.
أما المؤتمر الثاني والذي تم بدعم ألماني وتحت رعاية دار الإفتاء المصرية فكان مؤتمر (حظر انتهاك جسد المرأة)، وقد واجه هذا المؤتمر أيضًا نقدًا شديدًا من بداية جلساته؛ حيث وجَّه العلاَّمة الشيخ يوسف القرضاوي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر انتقاداتٍ شديدةً لدار الإفتاء على عنوان المؤتمر وعلى تمويله من مؤسسة أجنبية، وقد انتهت توصيات المؤتمر بمطالبة الجِهَات التشريعية في مصر بتبنِّي تحريم وتجريم الختان رغم رفض عدد كبير من العلماء!!
التوربيني
![]() |
|
أطفال الشوارع صيد سهل للعصابات المنظمة |
والأخطر في هذا الأمر هو التعامل السلبي من قِبَل الحكومة مع هذه القضية، سواءٌ في الفترة التي ارتُكبت فيها الجريمةُ والتي تجعلنا نتساءل: أين الأمن والجثث تتراكم والضحايا يتزايدون؟ أو في سلبية الحكومة وتعاملها مع القضية ببرود استفزَّ مشاعرَ الناس التي أصبحت لا ثمنَ لها ولا قيمةَ عند النظام!!
لعل هذا ما جعلَ الدكتور أحمد المجدوب يؤكد أن المجتمع المصري لم يصادف في تاريخه أوضاعًا اجتماعيةً سيئةً مثلما هو واقع الآن، مشيرًا إلى أن الجرائم في مصر أصبحت أبشع مما كانت عليه، فالتوربيني المزعوم قتَل 40 طفلاً في بلد من أهم أعرافه صيانة الأطفال والحفاظ عليهم، غير أن الأطفال الآن أصبح لا ثمنَ لهم، بل أصبحوا أرخَصَ من الكلاب.
