- شعبان: مصر تسير إلى الأسوأ ومخاوف من انفجار عشوائي وشيك
- علوان: 2006 حلقة في سلسلة الاستبداد والقهر الذي يعيشه المصريون
- د. عبد الجواد: الاعتقالات الأخيرة محاولة لشَغل الرأي العام عن فضائح النظام
تحقيق- أحمد رمضان
فساد النخبة الحاكمة، الإعداد لتوريث الحكم، تزوير انتخابات، قمع المعارضة، اعتقالات، تعذيب حتى الموت، انتهاك لحقوق الإنسان، إلغاء دور النقابات والجمعيات الأهلية.. 25 سنة طوارئ.. هذه أهم ملامح الحصاد السياسي في مصر لعام 2006م، الذي لم يشأ أن ينتهي دون أن يسلِّم مفاتيح إمبراطورية القهر لعام 2007م، عبْر التعديلات الدستورية التي يريد النظام إجراءَها وظهرت ملامحُها عبر اعتقال المئات من شرفاء الوطن في الفترة الأخيرة، وعلى رأسهم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين.
وإذا أعدنا شريط ذكريات عام 2006م عبر محطته السياسية فسنجد أن النظام كان يستشعر نزول كل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والهيئات للشارع، ويأتي استشعارُه هذا من فشلِ الحكومة في تنفيذ أيٍّ من الوعودِ الوردية التي طالما تغنَّت بها حكومةُ الحزب الحاكم في أي انتخابات، سواءٌ رئاسية أو برلمانية.
نفتتح الستار بأحداث القُضاة والتي عارَض فيها النظامُ بشكل سافر مطالبَهم في قضاء مستقلٍّ عن السلطة التنفيذية واستقلال ميزانيته عن وزارة العدل، وكان مبدأ القضاة حتى الآن في هذه الأزمة إن "من يملك العطاء يملك المنع"، ولم تفلح جهود نادي قضاة مصر بقيادة المستشار زكريا عبد العزيز (رئيس النادي) ومَن حوله من جموع الشعب المصري- الذي خرج يدافع عن آخر حِصنٍ يحتمي به ضدَّ ظلم وبطش السلطة التنفيذية التابعة للحزب الحاكم- في تحقيق استقلال كامل عن وزير العدل مهنيًّا وماديًّا.
والمضحك المبكي أن النظام عندما وجد شبْه تجاوب من وزير العدل السابق المستشار محمود أبو الليل لبعض مطالب القضاة تمَّت إقالتُه وعُيِّن بدلاً منه الوزيرُ الحالي ممدوح مرعي، وكيف لا وقد كان يترأَّس اللجنة العامة لانتخابات مجلس الشعب، والتي شابها تزويرٌ فاضحٌ بشهادة الجميع ضدَّ مرشحي جماعة الإخوان، وكانت أفضل شهادة من المستشارَين هشام البسطاويسي ومحمود مكي نائبَي رئيس محكمة النقض؛ ولا يزال العَرض مستمرًّا في أزمة القضاة، والتي انضم إليها مؤخرًا نادي قضاة مجلس الدولة.
عمال وطلاب
![]() |
|
احتجاج صحفيي آفاق عربية على وقف الجريدة |
أما العمال فلم يفلتوا من وصلةِ تأديب النظام للشعب المصري، لا لشيء إلا بسبب أن ظهَرَ لهم صوتٌ يطالب بإنقاذهم من مستنقع الفقر والاضطهاد، فطالبوا برفع أجورهم والاهتمام برعايتهم صحيًّا واجتماعيًّا كما ينص قانون العمل، وكانت الطامة الكبرى عندما طالبوا بإجراء انتخابات عمالية نزيهة، فتمَّ الشطب والتهديد بالفصل، وبعد انتهاء تمثيلية الانتخابات العمالية انفجَر العمَّال في مواقع شتى، والتي كان آخرها وأبرزها عمال غزل المحلة، الذين أجبروا الوزيرة عائشة عبد الهادي على الاستجابة لبعض مطالبهم.
