- أموال الإخوان المصادَرة بالملايين والأمل في استردادها ضعيف وليس مستحيلاً
- غلق دور النشر يعطي دور النشر الأجنبية نصيب الأسد في معرض الكتاب
تحقيق: حسونة حماد، سالي مشالي
حمَّل خبراء الاقتصاد النظامَ المصريَّ مسئولية انتشار البطالة، واتهموه بمحاربة الأُسَر المصرية في أرزاقها، مؤكدين أن الإجراءات التي اتخذتها أجهزة الأمن المصرية ضد عدد من دور النشر الإسلامية والشركات الخاصة لا تهدف إلا إلى زيادة معدلات البطالة؛ حيث أدى غلق هذه الشركات إلى تشريد مئات الأُسَر التي لم تجِدْ لها مكانًا في شركات الحكومة، وأكدوا أن مثل هذه الإجراءات تؤدي إلى هروب رؤوس الأموال والمستثمرين العرب والأجانب من مصر، طبقًا للقاعدة المعروفة بأن رأس المال جبان ويبحث عن الاستقرار، وهو ما لا يتحقق في مثل هذه الأجواء ومع هذه التصرفات.
ولعل ذلك دفعنا إلى التساؤل عن الآثار الاقتصادية لغلق هذه الشركات ودور النشر ومصادرة الأموال، وما يتحمله الاقتصاد المصري جرَّاء هذه الأفعال والتي يدخل تحتها الاعتقالات والحبس الاحتياطي بدون مبرر، وهل هذا يكلف الدولة أعباء اقتصادية أخرى؟ كما طرحنا في هذا التحقيق سؤالاً عن مصير الأموال والمنقولات التي تصادرها الحكومة من الأشخاص والهيئات؟ وأين تذهب؟ وهل لأصحابها حق في استردادها؟ هذه الأسئلة وغيرها نطرحها على خبراء الاقتصاد:
![]() |
|
د. عبد الحميد الغزالي |
في البداية يؤكد د. عبد الحميد الغزالي- أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة القاهرة- أن تصرفات الأمن المصاحِبة لعملية الاعتقال، سواءٌ بسرقة أجهزة الكمبيوتر والأموال والممتلكات أو غلق دور النشر أو بعض الشركات يؤثر بالسلب على أداء المؤسسات الاقتصادية، فضلاً عن الخسارة المادية المباشرة للشخص الذي سُلبت منه هذه الممتلكات، ومع تكرارها وتراكمها نجد أنها قد تصل إلى أرقام كبيرة جدًّا.
مشيرًا إلى أن النفقات التي ينفقها النظام على الأمن المركزي والسجون، والمعتقلات، والحبس، هي نفقات لا يُستهان بها، مع الوضع في الاعتبار أن المعتقلين هم من خيرة أبناء هذا الوطن، ومنهم الأطباء والمهندسون والمدرسون والمحامون، وبوضعهم خلف القضبان يتم حرمان الوطن من خدماتهم الجادَّة في تخصصاتهم المختلفة، ولا يخفَى ما للتأثير السلبي للاعتقالات على نفسيات المعتقلين، والتي يستمر تأثيرها حتى بعد خروجهم من الاعتقال، بالإضافة للتعويق عن العمل والشعور بالإحباط الذي يصيب المواطنين الذين يرون الاعتقالات غير المبررة أمامهم مما يصيبهم بالقلق!!
واستطرد الغزالي قائلاً: هذا النظام لا يهمه الخسائر، طالما أنها ليست عليه بصورة مباشرة، وإن كانت تعتبر خسارةً له على المدى البعيد، ولكنه لا ينظر الا تحت قدميه، وبالمقارنة بين التكاليف المهدَرَة في الاعتقالات والجنود والسيارات المصفَّحة وبين العائد المادي والاجتماعي نجد أن الخاسر الأكيد في هذه المقارنة هو "النظام والوطن".
وأضاف أن الهجمة الشرسة على جماعة الإخوان المسلمين ليس لها ما يبرِّرها، والانطلاق في تنمية المجتمع لن يتم إلا بتضافر كل قوى المجتمع وعدم تنحية فصيل مهم ورئيسي وفاعل كالإخوان المسلمين، معتبرًا أن التضييق عليهم ومنعهم من السفر إلى المؤتمرات العلمية المختلفة خسارة أكيدة للبحث العلمي وللوطن أيضًا، وهو ما لا يصب في النهاية في وعاء التنمية المستدامة.
