طالبت منظمة العفو الدولية؛ سلطات الانقلاب بالتحقيق مع ضباط الشرطة المسئولين عن وقائع التعذيب التي تم تصويرها داخل الحجز بقسم شرطة السلام أول، بدلًا من تعذيب المحبوسين وذويهم وبينهم طفل عمره 15 عامًا بتهمة تسريب المقاطع المصورة.
ودعت إلى إسقاط التهم وحفظ التحقيق مع المتهمين الـ12 بتسريب الفيديوهات والإفراج عنهم.
وقال فيليب لوثر، مدير بحوث الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن معاقبة "السلطات للضحايا وأصدقائهم بدلًا من التحقيق مع مَن قام بتعذيبهم «أمر مخز وسريالي ومشهد جديد في مهزلة السلطة التي تنكر بشكل صارخ ارتكاب أي مخالفات وتقمع أصوات الضحايا الذين يتجرأون على المطالبة بالعدالة".
قالت "المنظمة" في بيان لها، الإثنين 14 مارس 2022، إنها علمت من ثلاثة مصادر، إلى جانب الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، أن نيابة أمن الدولة حققت مع 12 متهمًا في الفترة من 16 فبراير الماضي وحتى الأول من مارس الجاري بسبب مقاطع الفيديو، وقررت حبسهم جميعًا بعد أن وجهت لهم تهمًا بـ"نشر أخبار كاذبة، والانتماء وتمويل جماعة إرهابية، وحيازة أداة نشر داخل مكان اعتقال".
وأضافت أن من بين المتهمين، ناصر عمران، 46 عامًا، الذي تعرّض للاختفاء القسري منذ قُبض عليه في 9 فبراير الماضي حتى مثوله أمام النيابة في 20 من الشهر نفسه، وهو كان أحد المحتجزين بالقسم وقت تصوير الفيديو حيث كان متهمًا بجريمة تتعلق بالمخدرات، ولكن تمت تبرئته وأُخلى سبيله في ديسمبر الماضي.
وأشارت المنظمة إلى الطفل زياد خالد، 15 عامًا، الذي قُبض على من منزله في مدينة السلام بالقاهرة، في 16 فبراير الماضي واحتُجز بمكان مجهول، وذلك قبل عرضه على النيابة في الأول من مارس التي قررت استمرار حبسه، ووُجهت له اتهامات بـ"المساعدة في تمويل جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة".
تسريب الجارديان
وكانت صحيفة الجارديان البريطانية، نشرت في 24 يناير 2022، تقريرًا عن تعرض عدد من سجناء قسم شرطة السلام أول، في القاهرة، للتعذيب، استنادًا إلى مقطعي فيديو حصلت عليهما الصحيفة، مرجحة أن يكون تصويرهما جرى في نوفمبر من العام الماضي.
مقطعا الفيديو اللذان امتنعت الـ«جارديان» عن نشرهما، ونشرتهما مواقع أخرى وقتها، أظهر أولهما محتجزين اثنين في ملابسهما الداخلية، معلقين من أذرعهما المعقودة خلف ظهريهما على شبكة معدنية، فيما سمع صوت مصور الفيديو معلقًا بأنهما
"مُعلقان منذ 13 ساعة".
أما الفيديو الثاني فيظهر فيه عدد من السجناء داخل زنزانة وهم يكشفون عن كدمات متفرقة في أجسادهم، متهمين ضباط مباحث وقوة شرطة قسم السلام أول، الذين ذكروا أسمائهم، بالتسبب فيها بعد ضربهم بالشوم.
وادعت داخلية الانقلاب في اليوم التالي أن المقطعين المصورين يهدفان لنشر الشائعات والأكاذيب، وأن مَن نشرهما "عنصر بجماعة الإخوان المسلمين، هارب"، بحسب ما نُشر بعدة صحف وقتها.
كما زعمت النيابة العامة في 15 فبراير الماضي، في بيان أن تحقيقاتها أسفرت عن كذب واقعة تعذيب المساجين بقسم شرطة السلام، وأن أربعة مساجين أحدثوا بأنفسهم إصابات داخل الحجز وصوروا المقطعين المتداولين بهاتف محمول مهرب، فيما كشفت تحريات الشرطة أن الواقعة تمت بتحريض من أشخاص داخل البلاد وخارجها لإثارة الفتن وبث الشائعات.
<blockquote class="twitter-tweet">
— منظمة العفو الدولية (@AmnestyAR) March 14, 2022 >