بقلم: وفاء مصطفى مشهور
تُعتبر الأسرة المسلمة من أهم المؤسسات التربوية الدعوية، ويرجع هذا الدور العظيم المنوط بالأسرة في إعداد تربية جيل مسلم واعٍ، إلا أنه قبل أن نتحدث عن الأسس التربوية الصحيحة لتربية النشء علينا أن نتعرَّف كيف تحقِّق الأخت التوازن داخل البيت؛ لتستطيع القيام بكل الأدوار المطلوبة منها.
ولنضع أمامنا واجبات الأخت ليَسهُل ترتيبها، وبالتالي يسهل تحقيق التوازن داخل المنزل:
أولاً: دورها مع نفسها
بمعنى أين هي من علاقتها بالله.. الإيمان القوي.. الفهم الصحيح للإسلام؟! سواءٌ أكان فرائض أم آدابًا، أن تعلَمَ أن الإسلام نظامٌ شاملٌ للحياة ولا صلاحَ للبشرية إلا بالسَّير على منهج الله.
ثانيًا: دورها كزوجة
وهذا يحتاج إلى إعداد سابق قبل الزواج، فتتربَّى البنت من الصغر التربيةَ الشاملةَ المتكاملةَ، وهذا ما قام به الوالد (عليه رحمة الله) معنا، حين أُفرج عنه سنة 1971م، وحتى قبل الإفراج كان حريصًا على أن يطمئنَّ على تأدية العبادات بشكل صحيح، وحسن معاملتنا مع الآخرين، وصلة الأرحام، وإتقان الأعمال المنزلية، وعوَّدَنا على خدمة الآخرين، وكان يتابعُنا في حُسن خدمة عمَّتنا المسنَّة التي كانت تقيم معنا، ولا يفوتُه أن يتابعَنا يوميًّا بعد درس السيرة النبوية اليومي بعد العصر في كيفية ترتيب البيت وأناقته وبأقل التكلفة، والتعوُّد على السرعة والاتقان معًا.
ولقد كان لهذا الأسلوب التربوي أثرٌ في حُسن إدارة حياتنا الاجتماعية والدعوية والمنزلية، تعلمنا الاكتفاءَ الذاتي، كخياطة ملابسنا، وطهي كثير من الأكلات دون اللجوء إلى الجاهز، ويشير قائلاً حتى تتعوَّدي عدم إرهاق ميزانية الزوج في مصاريف البيت، وتوفِّري وقتَه فيما ينفع، في نفس الوقت كان حريصًا على أن نشارك في الأعمال الدعوية ويتابعنا، سواءٌ كانت دعوة فردية أو درسًا مسجديًّا، فيتابع معنا خطوةً بخطوة.
فعلاً كانت تربيةً متكاملةً؛ بحيث تعلمت كلٌّ منا كيف تُدير بيتَها وتعطي كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، حتى ميزانية البيت درَّبَنا عليها من الصغر، منذ كان في المعتقل، وأثناء الزيارة يتابع كلاًّ منا.
علَّمَنا مفهوم القوامة، وكان يردِّد دائمًا عبارتَه المشهورة أن الزواج شركة ولكن مديرها الرجل، وفعلاً رأينا في الوالدة حُسن التبعُّل والطاعة الجميلة التي لا تتخلَّلُها أي شائبة.
ولقد حرص على توضيحها دائمًا في دروسه، قائلاً: تخطئ من تفهم أن القوامةَ ظلمٌ لها وإهدارٌ لرأيها، ولكنَّ القوامة أمرٌ تحتاجه المرأة لطبيعتها الأنثوية التي خلقها الله عليها.
فنشأنا نحترم أزواجَنا والحمد لله، نحسن طاعتهم بشكل تلقائي دون أي صعوبة، خاصةً أننا شاهدنا نموذجًا تَمثَّل في الوالدة عليها رحمة الله، وكيف كانت تحترم أعباءَه الكثيرة، وكيف عبَّرت عن أنها خادمة الزوجة الأولى، والتي هي الدعوة.
علَّمَنا أن تهتم الزوجة بحسن استقبال أهل الزوج وأطفالهم، حتى كِدْنا نشعر أن أهل الزوج لهم أولوية في صلة الرحم؛ مما يُسعد أبي ويزيد احترامه لها، ولقد حرصت الوالدة أن تربِّي هذا فينا بعد الزواج، فتعلم كل فتاة مقبلة على الزواج وكل زوجة أنها فهمت أن الزواج فعلاً شركة لا بد أن يكون مديرها الرجل، ترجع له في كل شيء، وتحترم رأيه، وتقدِّر وقته، وتدرك أنه مفتاحُ سعادتها في الدنيا والآخرة، هذا هو الفهم الناضج لمعنى القوامة.
|
