أعادت زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط لتونس الأسبوع الماضي، وتصريحاته التي أيد فيها إجراءات الرئيس قيس سعيّد الجدل حول الدور الذي يجب أن تؤديه الجامعة فيما يخص الشأن العربي الذي أسست من أجله، وهل باتت اليوم تلعب دوراً في تبييض الأنظمة الديكاتورية؟!
وقوبل إعجاب أبو الغيط بالإجراءات الاستثنائية التي أقرها الرئيس سعيد، في ال25 يوليو الماضي، وما سبقها من تصريحات ثمن فيها مواقف عدد من الرؤساء العرب الذين أطيح بحكهم خلال ثورات الربيع العربي، بالكثير من علامات الاستفهام.
وكان أبو الغيط، قد أكد خلال لقاء جمعه بسعيد أنه يؤيد التدابير الاستثنائية المتخذة، مشيداً بـ" آرائه الإيجابية وشروحاته للوضع التونسي، وكيف أنه يرى في ذلك تصميماً وإنجازاً ورغبة قوية في استعادة الدولة الوطنية التونسية، وإعطاء الشعب التونسي فرصة من أجل الحياة الكريمة والتطور الإنساني".
وفي وقت سابق، رفض أبو الغيط اتهام سعيد بممارسة الديكاتورية، واصفاً إياه بـ"لمُصلح"، الذي جاء ليخدم الدولة الوطنية.
تصريحات أبو الغيط، أحدثت حالة من الجدل في الأوساط التونسية، إذ اتهمه البعض بمحاولة "تبييض" انقلاب سعيد ومنحه غطاءً شرعياً، رغم رفضه من قبل شريحة واسعة من التونسيين.
وكتب الهاشمي الحامدي مؤسس حزب الإرادة الشعبية "أحمد أبو الغيط وزير خارجية مبارك الذي قال أيام الحرب الصهيونية على غزة عام 2008: أي فلسطيني يعبر خطّ الحدود الى مصر سنكسر رجل، والذي أعلنت تسيبي ليفني عن إطلاق تلك الحرب بحضوره، خلال مؤتمر صحفي مشترك معه في قصر الرئاسة في القاهرة، جاء اليوم إلى تونس، كأمين عام للجامعة العربية، ليقابل قيس سعيد ويبارك الانقلاب. الشيء من مأتاه لا يستغرب، والطيور على اشكالها تقع”"
بدوره، كتب عبد الوهاب الهاني رئيس حزب المجد معلقاً على تصريحات أبو الغيط بالقول: "تصريح سطحي للأمين العام أبو الغيط ولغة خشبيَّة وتجاهل تام لمفردات الديمقراطية ودولة القانون وحقوق الإنسان، في تصريحه المقتضب عقب مقابلة رئيس الدولة، هناك غياب مُريب لأية إشارة للقضايا العربية والإقليمية ولا للقضية الفلسطينية قضية العرب الأولى بموجب قرارات الجامعة، ولا لدور تونس كرئيس مباشر للجامعة وكعضو عربي في مجلس الأمن الدُّولي، ولا لمطالب تونس الشرعية والمشروعة بالترفيع في مستوى تمثيلية الجامعة بتونس من مرتبة سفارة والارتقاء بها من جديد كمقر رئيس ثاني ونيابة الأمانة العامة واستعادة منصب نائب الأمين العام".
وأضاف: "ما تمَّ الاتِّفاق مع مصر وباقي الدُّول العربيَّة في اتِّفاق الشَّرف عند مغادرة مقر الجامعة تونس باتجاه القاهرة، ولا لوضع ونشاط مؤسسات الجامعة المتواجدة في تونس وهي أكثر من نصف المُؤسَّسات الدَّائمة والوكالات المختصَّة لجامعة العَرَب، ولا للاستعدادات لنقل الرئاسة الدورية للجزائر الشقيقة في قمة الجزائر القادمة”.
في المقابل، انتقدت حركة "أمل وعمل" في بيان لها ما اسمته "تذبذب مواقف الرئيس قيس سعيد وتغيير تصريحاته وفق ما تقتضيه مصلحة الانقلاب، حيث صرح في 30 مارس 2019 أن جامعة الدول العربية مصابة بمرض خاص وهي لا تموت لكنها لا تتقدم، ليصرّح اليوم بأهمية دور الجامعة العربية في الانتصار لمبادئ الدولة الوطنية، شاكرا أمينها العام، وهو من اهم الشخصيات المطبعة مع الكيان الصهيوني".
وبحسب مراقبين، فإن تصريحات الأمين العام المؤيدة للأنظمة "الديكاتورية" تكررت في مواقف عديدة، يشار إلى أن أبرزها ما ورد على لسانه حينما أشاد بما أسماه "وطنية" الرئيس المصري الراحل حسني مبارك، وإخلاصه للبلاد، واصفاً إياه بالشخص الطيب وغير الشرير وذو شأن كبير وكبرياء، لافتاً بحسبه إلى أنه حاول طوال فترة حكمه النأي ببلاده عن أي أذى".
ورغم أن الجامعة العربية علقت منذ عام 2011 عضوية سورية بسبب المجازر التي ارتكبها النظام ضد السوريين، إلا أن ذلك لم يمنع أبو الغيط من الإشادة بشخصية الرئيس بشار الأسد، الذي قال إنه "رجل تحمل مسئولية رئاسة بلاده في ظل ظروف صعبة للغاية، وكان لديه رؤية عروبية واضحة المعالم، ويسير على خطى والده الرئيس الراحل حافظ الأسد".
في السياق ذاته، شهدت تصريحات أبو الغيط، إشادة كبيرة بـ"ذكاء" الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، الذي قال إنه استطاع الوقوف في وجه أمريكا لثلاثة عقود.