دمشق، طهران – وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
حذر خالد مشعل - رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس - الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني من عدم الاستجابة لموافقة الفصائل الفلسطينية على تسوية القضية الفلسطينية بإقامة دولة فلسطينية على حدود العام 1967م وعاصمتها القدس الشريف، والاعتراف بحق عودة اللاجئين وهدم الجدار العنصري وإطلاق الأسرى لدى الصهاينة.
وشدد مشعل في احتفال أقيم يوم الجمعة 8/12/2006م بمناسبة ذكرى تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بالقرب من العاصمة السورية دمشق على أن المقاومة هي الخيار الوحيد المتاح أمام الشعب الفلسطيني في حالة رفض الصهاينة والأمريكيين تلك الخطوة الفلسطينية.
وقال: "لقد قبلت فصائل المقاومة الفلسطينية دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 مع القدس وحق العودة وبلا جدار واستيطان وبالإفراج عن كافة الأسرى"، مضيفًا: "من مصلحة الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني أن يقبلا التفاهم معنا على هذا الحد؛ لأن الأجيال اللاحقة قد لا تقبل مع هذا الحد ولأن الزمن يعمل لمصلحتنا".
ووجه مشعل خطابه للكيان الصهيوني والولايات المتحدة قائلاً: "عليكم أن تختاروا إما أن تخضعوا لإرادة شعبنا وإما فلتعلموا أننا ذاهبون وإياكم لصراع مفتوح نحن أقدر عليه"، مضيفًا: "إن أرادوا وقف شلال الدم في المنطقة فعليهم أن يخضعوا للإرادة الفلسطينية".
وأوضح رئيس المكتب السياسي لحماس أن الفصائل الفلسطينية أصبح لديها رؤية واضحة في إدارة الصراع و"خياراتنا مفتوحة والمقاومة هي خيار استراتيجي".
وفي تجديد للتمسك بالثوابت الفلسطينية، أكد رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية أن الفلسطينيين لن يرضخوا أبدًا للضغوط التي تُمَارس عليهم للاعتراف بالكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أنهم سيواصلون مقاومة الاحتلال حتى تتحرر الأرض الفلسطينية، وقال: "لن نعترف أبدًا بالنظام الصهيوني الغاصب.. لن نوقف الجهاد حتى التحرير الكامل لبيت المقدس والأراضي الفلسطينية".
ونفى هنية في صلاة الجمعة بالعاصمة الإيرانية طهران وجود أية نية للاستجابة للضغوط التي تمارسها بعض القوى الدولية للاعتراف بالكيان، وقال: "غطرسة العالم والصهاينة تطالبنا بأن نعترف باغتصاب أرضنا ونوقف الجهاد والمقاومة ونحترم الاتفاقات الموقعة لكنني أؤكد من على هذا المنبر أن هذا الأمر لن يحصل أبدًا".
وأكد أن العدوان الصهيوني على الفلسطينيين تصاعد منذ تولت حركة حماس رئاسة الحكومة في مارس عقب فوزها في الانتخابات التشريعية التي جرت يناير الماضي، مضيفًا أن أعداء الفلسطينيين "يتصورون أن الأمة الفلسطينية تقف وحدها في هذه الحرب لكنهم يخرفون؛ لأن الفلسطينيين يتمتعون بعمق استراتيجي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفي العالم الإسلامي كله".
وكان هنية قد وصل إلى طهران أمس في زيارة تستغرق 4 أيام ضمن جولة عربية وإسلامية تهدف إلى كسر الحصار المالي والسياسي المفروض على الحكومة الفلسطينية؛ حيث التقى مع النائب الأول للرئيس الإيراني برويز داؤودي الذي أكد أنّ "أعداء الحرية والإنسانية سينهزمون، ومقاومة أبطال فلسطين ستحقق أمنيات الشعب الفلسطيني"، مضيفًا أنّ الدعم الإسلامي والشعبي الواسع لحكومه فلسطين کان نتيجة المواقف الوطنية والصمود التي أظهرتها الحكومة الفلسطينية المنتخبة في مواجهة الغطرسة الصهيونية".
ومن المقرر أن يلتقي أيضًا مع المرشد الأعلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، إلى جانب رئيس مجلس الشوري الإسلامي غلام علي حداد عادل، وهاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، ووزير الخارجيه منوشهر متقي.
وفيما يتعلق بملف حكومة الوحدة الفلسطينية، حذّر المتحدث باسم حركة حماس الدكتور إسماعيل رضوان من أية محاولة انقلابية على الحكومة، مؤكدًا تمسك الحركة بشخص إسماعيل هنية رئيسًا للوزراء، كما دعا إلى البعد عن "أي مظاهر من شأنها أن تفجر الساحة الداخلية الفلسطينية".
وقال رضوان - في كلمة له خلال مهرجان خطابي أقامته حركة حماس بعد مسيرة حاشدة انطلقت يوم الجمعة من جميع مساجد مدينة غزة متجهة إلى مقر المجلس التشريعي- : "إننا نتمسك بأن تكون أنت رئيس الوزراء يا هنية، ولن نتخلى عن وزارتك ولا عن منصبك كرئيس للوزراء، ونطالب قيادة الحركة أن يبقى هنية رئيس للوزراء ولأي حكومة قادمة".
وأكد أن حركة حماس أبرزت مرونة كبيرة فيما يتعلق بتشكيل حكومة الوحدة حيث "تنازلنا في رمزية رئاسة الوزراء وعن رموز الحركة لرفع الحصار، وتنازلنا بالنسبة لحق حماس في أن تأخذ 14 وزارة إلى 9 وزارات، مقابل إشراك كل الفصائل، وتنازلنا لفتح لتشكيل الحكومة، وقلنا إنّ هناك مرونة وأن تكون هذه الحكومة أرضيتها وثيقة الوفاق الوطني"، لكنه أشار إلى أن ذلك لم يرض أحد التيارات داخل فتح، واصفًا إياه بأنه "تيار انقلابي".
ووجّه المتحدث باسم حماس شكره لكل الدول العربية التي وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني، داعيًّا الدول العربية والإسلامية كافة إلى كسر الحصار, وتطبيق قرار وزراء الخارجية العرب الذي ينص على ذلك.
إلى ذلك، تواصل رئاسة السلطة الفلسطينية وحركة فتح تحركاتهما الرامية إلى تصعيد مشكلة الحكومة؛ حيث قال رئيس السلطة محمود عباس إن منظمة التحرير الفلسطينية تدرس حاليًّا خياراتها بعد ما أسماه "فشل الاتفاق" بين الرئاسة وحركة فتح من جهة والحكومة وحركة حماس من جهة أخرى على تشكيل حكومة وحدة، لكنه أضاف أن الباب لا يزال مفتوحًا أمام العودة لمباحثات تشكيل حكومة جديدة مع حماس رغم إعلانه الأسبوع الماضي أن الحوارات وصلت إلى طريق مسدود.
بينما واصلت قيادات فتح تصريحاتها المثيرة للجدل؛ حيث زعم رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد في مؤتمر صحفي يوم الجمعة أن الانتخابات المبكرة هي "الخيار الأرجح" للخروج من الأزمة و"الخيار النهائي" لإيجاد حل جذري للأزمة الفلسطينية.
على صعيد آخر، أعلن متحدث عسكري صهيوني أن صاروخًا أُطلق من قطاع غزة قد سقط قبل فجر الجمعة على جنوب الكيان وذلك في رد على خرق جديد التهدئة بين الجانبين؛ حيث أُصيب فلسطينيان بجروح جراء إطلاق قوات الاحتلال النار عليهما في حادثين منفصلين بشمال قطاع غزة.
وعلى الرغم من تلك الانتهاكات الصهيونية تعقد مجموعتان فلسطينية وصهيونية لقاءً غير رسمي في مدينة القدس المحتلة في محاولة للبحث عن مخرج من الجمود في العملية السياسية، ويضم الوفد الفلسطيني ياسر عبد ربه عضو اللجنة المركزية وقدورة فارس عن حركة فتح، وعن الجانب الصهيوني نائب وزير الحرب إفرايم سنيه ورئيس تكتل ميرتس يحاد يوسي بلين.