طهران، عواصم عالمية – وكالات الأنباء، إخوان أون لاين

وصل رئيس الحكومة الفلسطيني إسماعيل هنية إلى العاصمة الإيرانية طهران يوم الخميس 7/12/2006م في زيارة تستمر 4 أيام وتأتي ضمن جولته العربية والإسلامية التي تعد الأولى له منذ أن تولى رئاسة الحكومة الفلسطينية أوائل هذا العام.

 

وأكد أبو أسامة عبد المعطي ممثل حركة حماس في طهران أن الزيارة تهدف إلى تأكيد قوة العلاقات الفلسطينية الإيرانية والتشديد على العمق العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية في وجه محاولات سحب القضية من عمقها هذا بزعم أنها "تخصّ الفلسطينيين فحسب، وأنها باتت ملفًا أمريكيًّا - أوروبيًّا فقط".

 

وأوضح عبد المعطي أن هنية سيلتقي خلال الزيارة مع عدد من المسؤولين الإيرانيين لبحث آخر المستجدات علی الساحة الفلسطينية وتطورات مباحثات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، بالإضافة إلی الأوضاع التي يمر بها الشرق الأوسط، مضيفًا أن هنية سيطلب من إيران "دعم الحكومة الفلسطينية لكسر الحصار عن الشعب الفلسطيني، هذا الحصار الظالم الذي استمر منذ أن تشكلت هذه الحكومة"، لافتًا الانتباه إلى الدعم الإيراني المتواصل منذ تشكيلها.

 

كما أعرب عن أمله في أن تقدم طهران "دعمًا کبيرًا لشعبنا الفلسطيني وحكومته المنتخبة، وأن تكون لها مساهمة کبيرة في کسر الحصار الصهيوني والأمريكي المفروض علی شعبنا".

 

ويرافق هنية في زيارته الدكتور عطا الله أبو السبح وزير الثقافة وزياد الظاظا وزير النقل، ومن المتوقع أن يجتمع رئيس الحكومة الفلسطينية مع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وسيلقي خطابًا أمام طلاب جامعة طهران يوم الأحد القادم.

 

وتأتي زيارة هنية إلى إيران ضمن جولة عربية وإسلامية بدأها من مصر ثم وصل إلى قطر قبل أن يتوجه لسوريا ومنها إلى إيران، وتهدف الجولة بالأساس إلى كسر الحصار الصهيوني الغربي المفروض على الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس لإجبار الحركة على الاعتراف بالكيان الصهيوني، إلا أن الحصار فشل في تحقيق هذا الهدف لكنه أدى إلى أضرار كبيرة بالحالة المعيشية والاقتصادية للشعب الفلسطيني.

 

ولم تشهد الساحة العربية أية تحركات لكسر الحصار إلا في الفترة الأخيرة بعدما بدأت التحركات واسعة النطاق التي قام بها المسؤولون في الحكومة الفلسطينية وحركة حماس في دول العالم الإسلامي، وأسفرت عن قرار عربي تم اتخاذه في اجتماع لوزراء الخارجية العرب الشهر الماضي.

 

وتستهدف الجولة التي يقوم بها هنية – والتي تعتبر الأولى من نوعها منذ توليه رئاسة الحكومة – تفعيل القرار العربي وزيادة المعونات المقدمة من الدول العربية والإسلامية بما يكسر الحصار نهائيًّا بعدما شهد في الفترة الكثيرة تخلخلاً واسعًا، وبخاصة من الناحية السياسية، ويشار في هذا السياق إلى أن إيران لم تشارك في الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وقدمت له حوالي 120 مليون دولار.

 

وتكتسب زيارة هنية إيران أهمية في الفترة الحالية بسبب الظروف السياسية والأمنية التي يشهدها الشرق الأوسط ومن أبرز أوجه أهمية الزيارة:

 

- كسر الحصار السياسي المفروض على الحكومة الفلسطينية من خلال جولة عربية إسلامية يصل فيها هنية إلى الدول العربية والإسلامية كرئيس حكومة نابعة من نتائج انتخابات نزيهة مارس فيها الشعب الفلسطيني حقه الديمقراطي، وقد لوحظ في الفترة الأخيرة تشققات في ذلك الحصار؛ حيث ذكرت بعض التقارير أن مسئولين بريطانيين وفرنسيين ومن دول أخرى بالاتحاد الأوروبي قد التقوا مع وزراء فلسطينيين إلى جانب أعضاء في الحزب الديمقراطي الأمريكي، وناقش المسئولون الأوروبيون مسألة التوصل لاتفاق سلام يسمح بإنشاء دولة فلسطينية على حدود العام 1967م، ويستند إلى مقترح حماس بهدنة طويلة المدى لا فكرة "الأرض مقابل السلام".

 

- تقوية تيار المقاومة في العالم العربي والإسلامي والذي تريد الولايات المتحدة ضربه وبخاصة في كل من لبنان وفلسطين والعراق لحماية مصالحها ومصالح الكيان الصهيوني؛ حيث تعتبر إيران من أكبر الدول الداعمة للمقاومة الفلسطينية وبالتالي تساهم زيارة هنية لإيران في تقوية الظهير السياسي للمقاومة الفلسطينية، وهو الظهير الذي كانت تحتاجه المقاومة بشدة بتبني الحكومة الفلسطينية برنامج المقاومة والعمل على جذب الدعم الدولي له باعتباره حقًا فلسطينيًّا مشروعًا وذلك بدلاً من سياسة التخلي عن المقاومة التي اتبعتها الحكومات الفلسطينية السابقة.

 

- ضرب محاولات إثارة عواصف المذهبية في العالم العربي والإسلامي والتي بدأت تهب من العراق الذي دخل في صراع طائفي بعد الاحتلال الأمريكي له.

 

وبذلك فإن لزيارة رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية إلى إيران العديد من الجوانب السياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى ارتباطها بالكثير من الملفات الإقليمية الأمر الذي يجعل من المحطة الإيرانية محطة مهمة في جولة هنية العربية والإسلامية.

 

وفي سياق آخر، وضع رئيس الحكومة البريطاني توني بلير خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن أمس في واشنطن شرطين لاستئناف مفاوضات التسوية في الشرق الأوسط أحدهما استئناف المساعدات الدولية للسلطة الفلسطينية، والإفراج عن الجندي الصهيوني جلعاد شاليت الأسير لدى فصائل المقاومة الفلسطينية.

 

لكن بلير قال إنه من الضروري قبل بدء أية مفاوضات أن تعترف حماس بالكيان الصهيوني، زاعمًا أن اعتراف حماس بالكيان ليس مشكلة تقنية وإنما هو "صلب المشكلة"، مضيفًا أن "الأمور المتبقية يمكن أن تحرز تقدمًا سريعًا" بعد ذلك.

 

وأكد بلير أن القدس واللاجئين تندرجان أيضا ضمن مسائل التفاوض الحساسة، مشددًا على أنه بالإمكان إيجاد حل بعد القيام بالخطوة الأولى.

 

بينما جدد الرئيس الأمريكي دعمه لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قائلاً إن الهدف الآن هو مساعدة السلطة الفلسطينية على تعزيز قواها الأمنية، كما أعاد التذكير بما أسماه "التزامه" بقيام دولة فلسطينية إلى جانب الكيان الصهيوني.

 

كما صادق الكونجرس الأمريكي يوم الخميس على قرار بحرمان الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس من المساعدات الأمريكية في ظل إصرار الحركة على رفض الاعتراف بالكيان، وعلى التمسك بسلاح المقاومة.

 

ويتضمن القرار حظرًا على منح ممثلي الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة، بينما لا يشمل وقف المساعدات الإنسانية التي تسمح لعباس وحركة فتح بمواصلة عملهما.

 

وفي إطار متصل، دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الولايات المتحدة لتعود إلى دور "الوسيط النزيه" في محاولة تسوية الصراع العربي الصهيوني، مضيفًا - في كلمة أمام مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن - أن الوقت مناسب للولايات المتحدة للقيام بدور أكثر نشاطًا.

 

وقال في الكلمة التي تلت اجتماعه مع وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس إن  المنطقة "تعج بتساؤلات بشأن عملية السلام (الإسرائيلية) الفلسطينية والدور الذي قد تلعبه الولايات المتحدة".