- د. يوسف القرضاوي: أقوال الفقهاء المختلفة تؤكد أن ختان الإناث جائز

- د. العسال: الأطباء هم الذين يحددون الضرر من الختان وليس فتوى شرعية

- د. منير جمعة: على المفتى توفير حماسه لقضايا حقيقية يحتاجها المسلمون

 

تحقيق- عصام سيف الدين

توالت ردود الأفعال الغاضبة من علماء المسلمين حول تصريحات الدكتور علي جمعة- مفتي الديار المصرية- بأنه يعتزم إصدار فتوى شرعية ورسمية تُحرِّم ختان الإناث، بل إنه زادَ على ذلك بقوله إنَّ الإسلامَ بعيدٌ كلَّ البعد عن الختان، زاعمًا أنه مجرَّد عادة لا علاقةَ لها بالدين.

 

 

د. علي جمعة

المفتي وصف أيضًا الأحاديث النبوية التي وردت عن ختان الإناث بأنها أحاديث ضعيفة، كما أنَّ حديث النبي- صلى الله عليه وسلم: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل" رغم كونه صحيحًا فإنه لم يأتِ للحثِّ على ختان الإناث أو تأكيد مشروعيته، وإنما جاء في حكم الاغتسال؛ لأنَّ هذه العادة كانت موجودةً قبل ظهور الإسلام.

 

وكان لافتًا للنظر أنَّ توجُّهَ المفتي وتحركه جاءا على خلفيةِ المؤتمر الذي نظَّمته دار الإفتاء- بتمويلٍ ألماني-  والذي أوصى بأنَّ الختانَ عادةً لبعضِ الشعوب قبل الإسلام، وتبنَّتها بعض الشعوب الإسلامية لا من باب التشريع ولكن من باب إتباع العادة التي لا تمت للإسلام بصلة، وأنَّ الختانَ الذي يُمارس الآن يضرُّ بالمرأة نفسيًّا وجسديًّا؛ ولذا يجب الامتناع عنه، لقاعدة رفع الضرر، وأنَّ المؤتمرَ يُناشد المسلمين عن الكفِّ عن هذه العادة، وأن تقوم المؤسسات الإعلامية بدور الترشيد والتوجيه، كما طالب المؤتمر الجهات التشريعية بسن قانون يجرم عادة الختان.

 

ورغم الشبهات التي غلَّفت المؤتمر وتوصياته.. إلا أنَّ هذا الموقف الصارم من المفتي ومِن ورائه شيخ الأزهر ووزير الأوقاف لم نجد مثله في قضايا تكاد تكون أخطرَ ألف مرة من قضية مشروعية الختان، وهي قضية الحجاب الأخيرة وتصريحات وزير الثقافة حوله، الذي وصف العلماء والمشايخ بأنهم بـ"3 مليم"،  وقضايا أشد حساسية منها عمليات الإجهاض التي كثرت في المجتمع بعد انتشار ظاهرة الزواج العرفي.

 

وبعيدًا عن هذه المواقف فإنَّ عددًا كبيرًا من علماء المسلمين أبدوا غضبهم ورفضهم لموقف الدكتور جمعة، بل إنَّ شيخَ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي أكد في كلمته أمام المؤتمر الذي نظمته دار الإفتاء عن "حظر انتهاك جسد المرأة" أن ختان الإناث من الناحية الدينية لا يوجد له مبرر شرعي، وأنَّ المرجعَ الأساسي فيه إلى الأطباء، وهم الذين يستطيعون تقدير مدى احتياج الفتاة للختان من عدمه".

 

د. يوسف القرضاوي

 

كما أوضح الدكتور يوسف القرضاوي في المؤتمر نفسه أنه "لا يوجد في القرآن الكريم دليل واحد على الختان عامة، إلا أنَّ الأدلةَ الفقهيةَ والطبيةَ أجمعت على حتمية ختان الذكور فقط، بينما اختلف الفقهاء في ختان الإناث، ولم يجمعوا على استحبابه ولكنهم اختلفوا بين كونه واجبًا أو مستحبًا أو مكرمةً".

 

وأضاف أن "ختان الإناث من خلال أقوال الفقهاء المختلفة يُمكن أن يُقال عنه إنه جائز؛ حيث لم يقل أحد منهم بأنه مكروه أو محرم، ومع ذلك إذا تجاوز الختان للإناث الحد أو قام به غير المتخصصين أو تمَّ بأدوات ملوثة فإنه يصبح مر