- الأمهات والآباء: أساليب التربية الخاطئة وراء تمرد الزوجات
- د. مكارم الديري: المواثيق الدولية تسعى لإلغاء القوامة وتجريم طاعة الزوج
- د. أحمد عبد الرحمن: أطالب بكتابٍ للمرحلة الثانوية يتناول الحياة الزوجية
تحقيق- وفاء سعداوي
في تاريخنا القريب الذي ما زلنا نعيش في بعضِ ظلاله كان أهم سمات الزوجة أنها مطيعة لزوجها وتسعى إلى إرضائه وتُشعره بمكانته ووجوده، وأنها دائمًا بحاجةٍ إليه، وتتحمَّل مصاعب الحياة؛ حفاظًا على بيتها وأولادها فتكسب بذلك قلبه وعطفه ويبنبان معًا الأساس السليم لبيتٍ متينِ الأركان وأسرة مستقرة تتحدَّى ما يخبئه الزمان.. فهل حقًّا أصبح كل ذلك معرضًا لأن يختفي من مجتمعنا ويصبح رواياتٍ في قصص الأمهات والجدات؟, أو نبحث عنه في الريف بعد أن ندَر في المدينة, وحلَّ محلَّه نماذج أخرى غريبة على مجتمعنا, مخالفة لسمتنا الإسلامي وعاداتنا وتقاليدنا وموروثنا الثقافي.
يَحكي أ. س (طبيب) أنه كان متزوِّجًا من طبيبة لم تستمر حياتُه معها بسبب عِنَادها ومعاملتها له بالندِّ للندِّ، بصورةٍ لم يحتملها، فطلَّقَها، واختار زوجةً حاصلةً على مؤهلٍ متوسط، وَجَدَ معها راحتَه وسعادتَه؛ لأنها تُطيعه وتسعى لراحته.
وبالمثل م. ع (مدير مدرسة) وزوجته موجِّهة بوزارة التربية والتعليم، وهي أمُّ أولاده، إلا أنَّ سيطرتها وعدم اكتراثها به دفَعَه للزواج من امرأة ريفية بسيطة؛ لأنها ودودة، هادئة الطباع، استوعبته فوجد معها الاستقرار والأمان.
ويرى رأفت محمد (موظف) أن نموذج الزوجة المطيعة لزوجها أصبح حلمًا لا نراه في الواقع, وأصبح الغالب الأعم أن الزوجة تَعتبر نفسها ندًّا لزوجها, تستفزُّه وتدخل معه في مناقشاتٍ ومشاحناتٍ على أمورٍ تافهة, فتتحوَّل الحياة إلى نكد و"عكننة".
مخالفة للفطرة
أم عبد الله (موظفة وأم لثلاث بنات) كانت تنزعج من النماذج التي ترفض قوامة الزوج وطاعة زوجته له, والتي تشجِّع تمرُّد الزوجة على زوجها وجعلها ندًّا له، فحرصت على تربية بناتها منذ الطفولة على احترام الزوج وتوقيره وأهله وتقديمهم على سائر أولوياتهن، فكانت تنتقد أمامهن هذه النماذج، وتؤكد أنها مخالفة للشرع وللفطرة التي جُبلنا عليها، وأنَّ مثلَ هذه النماذج ستكوِّن أسرًا غير سوية, وتُخرج للمجتمع نساءً مسيطراتٍ كأمهاتهن ورجالاً ضعفاء كآبائهن، ولن تجني من وراء ذلك إلا الطلاق أو تصدُّع الأسرة وحرمان الأولاد من السعادة والاستقرار, وأثناء الخطبة وعقد الزواج تجعل إرضاء الزوج وأهله أهمَّ أولويات ابنتها، وكذلك بعد الزواج ترفض أن تخالف ابنتها زوجها في غير معصية، وتوضح أن الزوجةَ يجب أن تتحمَّل زوجَها وأسرتَه وأن تتجاوز المواقف معهم، فالحفاظ على البيت والأولاد مسئولية الزوجة في المقام الأول.
وعلى النقيض ترى هدى سعيد (ربة منزل وأم لبنتَين) أن عهد "سي السيد" قد مضى وانتهى، وبنت اليوم لها شخصيتها وكيانها، وكان هذا ردَّها على زوج ابنتها عندما شكا إليها إصرارَها على أن تكون وحدَها صاحبةَ القرار في البيت؛ مما زاد في تمادي ابنتها وإصرارها على موقفها ووقع الطلاق بينهما مرتَين خلال السنة الأولى من زواجهما.
خطأ الآباء
وترى نادية محمد- مدرسة- أنَّ الآباء أنفسهم قد وقعوا في الفخ عندما نجح الإعلام في صياغةِ عقولهم بصورةٍ جعلتهم يُشجعون بناتهم على التمرد على القوامةِ وعصيان الزوج بدعوى احترام كيانها وتحقيق ذاتها وليس الأمهات فقط مما ساهم في تفاقم المشاكل في بيوت شباب اليوم وارتفاع نسبة الخلافات الزوجية والطلاق.
تجريم القوامة
وتُحذِّر د. مكارم الديري- الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالأزهر الشريف- من إلغاء التمييز بين الرجل والمرأة بدايةً من اتفاقية السيداو 1979م, وإلى وثيقة بكين 1995م, فبكين+5, وبكين+10, وما تب