دمشق، غزة- وكالات الأنباء

أكد رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية أن حقَّ العودة للاجئين الفلسطينيين ثابت ومقدَّس، نافيًا أية إمكانية لتقديم تنازلات تمس الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، رغم كل الضغوط التي تمارَس على الفلسطينيين.

 

وقال هنية- في خطاب جماهيري ألقاه أمس الإثنين 4/12/2006م، في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة السورية دمشق-: "والله لو اجتمعت الأرض علينا من أقطارها لأن نتنازل عن حق العودة ما فعلنا أبدًا"، مضيفًا: "لن تسقط القلاعُ على أرض فلسطين، ولن تُخترق الحصونُ، ولن ينتزعوا منا المواقفَ، لن نقدم تنازلاتٍ تمس الحقوق والثوابت الفلسطينية، رغم المعاناة والألم، ورغم الحرب المفتوحة على شعبنا الفلسطيني".

 

وشدَّد هنية على عدم وجود أية نية للتفريط في التراب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن فلسطين ستبقَى "على مدار الزمان إرثًا وأمانةً في أعناقنا، على الرغم من كل ممارسات الاحتلال الصهيوني الهادفة إلى تغيير معالم الأراضي الفلسطينية".

 

وفيما يتعلق بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية أكد هنية أن الحكومة الحالية التزمت بـ5 مبادئ، هي: حماية الحقوق والثوابت الفلسطينية، والتمسك بخيار المقاومة، والدفاع عن مشروع التغيير والإصلاح، والبدء في المشاركة في مسيرة البناء والإعمار، وحماية القضية الفلسطينية "في عمقها العربي والإسلامي وفي بُعدها الإنساني والتحرري".

 

وأوضح رئيس الحكومة الفلسطينية أن الحكومة تعرضت للعديد من الضغوط لتحيد عن طريقها، مشيرًا إلى أن أول تلك الضغوط الحصار الاقتصادي والمالي، إلى جانب محاولات العزل السياسي للحكومة التي جاءت عن طريق الانتخابات الحرَّة، بالإضافة إلى العدوان المستمرّ على الشعب الفلسطيني وأرضه، ممثَّلاً في "سياسة الاغتيال للقيادات والكوادر، وهدم المنازل، وتجريف الأراضي واقتلاع الأشجار، وارتكاب المجازر، وإغلاق المعابر، وتجميد الأموال المستحقَّة لشعبنا التي بحوزة الاحتلال".

 

وأكد هنية أن الولايات المتحدة هي مَن قاد تلك الضغوط بدعمٍ من العديد من الأطراف الأخرى، نافيًا نجاحَ الجهات الضاغطة في تحقيق أهدافها بإجبار الحكومة الفلسطينية على تقديم تنازلات، وقال "لم أمسك بيدي قلمًا خلال الشهور الماضية؛ لأوقِّع على التنازل أو الاعتراف بشرعية الاحتلال".

 

وأوضح هنية أن مفاوضات تشكيل حكومة الوحدة قد شهدت تراجعًا في المرحلة الأخيرة، محمِّلاً رئاسة السلطة الفلسطينية وحركة فتح مسئولية ذلك التراجع بسبب عدم موافقتهما على أن تتشكَّل الحكومة على أساس نتائج الانتخابات التشريعية التي جَرَى عليها التوافق خلال الحوار الوطني، مشيرًا إلى أنه بدأ بعد ذلك "الحديث من جديد عن شخصيات مهنية وتكنوقراط، وبدأت تغيب معالم الوجود السياسي في الحكومة.

 

ووصف رئيس الحكومة هذه المواقف بأنها نوعٌ من التعسُّف ضد مؤسسة الحكومة التي أشادت بها الجهات الدولية؛ حيث أوضح أن "الاتحاد الأوروبي أصدر تقريرًا قبل أيام، ذكَر فيه أن الإدارة المالية خلال الشهور الماضية شهدت تقدمًا جعلها من أفضل الفترات منذ أن تأسست السلطة الفلسطينية، لكنه عاد وأكد التزام الحكومة بتشكيل حكومة وحدة وطنية، "على أساس وثيقة الوفاق الوطني، وعلى أساس الأعراف الدستورية والبرلمانية، وعلى أساس البعد السياسي للقضية الفلسطينية".

 

وبخصوص ملف منظمة التحرير الفلسطينية أكد هنية أن هذا الملف يُعتبر أحد الملفات المهمة في ترتيب الجبهة الداخلية الفلسطينية، إلى جانب تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وأوضح أن ملف المنظمة يُعتبر أيضًا أحد الملفات الرئيسية التي قادته لزيارة سوريا؛ لبحثه مع قادة الفصائل الفلسطينية المقيمة في دمشق من منطلق أهمية الحوار حول كل القضايا الداخلية، نافيًا رفْضَ حركة المقاومة الإسلامية حماس المشاركة في المنظمة؛ إذ أعرب عن استعداد حماس للمشاركة فيها "بعد إعادة بنائها على أسس سياسية وإدارية جديدة".

 

وفيما يتصل بزيارته لسوريا أشار رئيس الحكومة الفلسطينية إلى نجاح الزيارة في مناقشة الملفَّات التي حملها معه، ومن بينها أوضاع اللاجئين والمعتقلين الفلسطينيين في السجون السورية، والذين أكد الرئيس السوري بشار الأسد لهنية خلال لقائهما أن أيَّ معتقلٍ فلسطينيٍّ موجود في السجون السوري سوف يتم إطلاق سراحه.

 

وأضاف هنية أنه ناقش مع الأسد قضية اللاجئين الفلسطينيين بالعراق، مشيرًا إلى أن سوريا أبدَت استعدادَها لتقديم المعونة الكاملة لهم، كما أشاد بحملة التبرعات الشعبية التي جرَت في سوريا وجمعت 17 مليون دولار للشعب الفلسطيني، موضحًا دعْمَ سوريا تشكيلَ حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

 

إلى ذلك نفى المتحدث باسم الحكومة الأردنية ناصر جودة- في مؤتمره الصحفي الأسبوعي أمس- أن تكون الحكومة رفضت زيارة إسماعيل هنية لعَمَّان، فيما نقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن مصادر مقرَّبة من هنية قولها إن عَمَّان لم تردَّ على طلبٍ تقدمت به الحكومة الفلسطينية لزيارة هنية للأردن.

 

وتُواجه حركة المقاومة الإسلامية حملةً من الأردن، تدخُل في إطار الاستراتيجية الأمريكية لفَرض حصار على الحكومة التي شكَّلتها الحركة؛ حيث ألغَت الأردن قبل ذلك زيارة وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهَّار إليها؛ بدعوى محاولة عناصر من حماس تنفيذ عمليات تخريبية في الأردن، وهي المزاعم التي نفتها حماس.

 

وفي سياق آخر أعلنت مصادر دبلوماسية أن الجمعية العامة للامم المتحدة أرجأت جلسةً طارئةً بشأن الجدار الصهيوني العازل في الضفة الغربية 10 أيام لتمكين رئيسة الجمعية الشيخة هيا بن راشد آل خليفة من إتمام التوجُّه للشرق لدبي؛ لحضور المنتدى العربي للمرأة والتعليم، إلا أن وكالة (رويترز) نقلت عن مساعدي رئيسة الجمعية العامة أن الرحلة هي سببٌ واحدٌ من بين أسباب عدة أدت إلى التأجيل دون أن يشيروا إلى تلك الأسباب الأخرى.

 

وتأتي هذه الجلسة الطارئة بناءً على طلب من الدول العربية في 22 نوفمبر الماضي، بعد أن أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أنه مستعدٌّ لإنشاء سجلّ لتسجيل مَطالب التعويضات عن الأضرار الناتجة عن بناء الكيان الصهيوني للجدار العنصري في الضفة الغربية، ودعا عنان الجمعية العامة التي تضمُّ 192 دولةً إلى الموافقة على اقتراحاته.

 

وكانت محكمة العدل الدولية قد أعلنت في 9/7/2004م أن الجدار غير قانوني؛ لأنه يمرُّ داخل أراضي الضفة الغربية لحماية المغتصبات الصهيونية التي بُنِيت على أراضٍ استولى عليها الكيانُ الصهيونيُّ في حرب العام 1967م، لكن قرار محكمة العدل يبقَى استشاريًّا، وقد بدأ بناء الجدار العازل في العام 2002م؛ بدعوى حماية الصهاينة من عمليات المقاومة الفلسطينية ويقتطع في مساره- الذي يزيد على الـ650 كيلو مترًا- أراضي من الضفة، وهو خليطٌ من أسوار إلكترونية وحوائط أسمنتية، وسيؤدي بناء الجدار إلى ضرب كل فرصة لتأسيس دولة فلسطينية متصلة الأجزاء.