أثار مقترح أمريكي حول آلية إجراء الانتخابات المقبلة في ليبيا، مزيدا من التكهنات والتساؤلات وردود الفعل حول دلالة الخطوة الآن، وتعارضها مع مخرجات ملتقى الحوار السياسي والحراك الرافض لأي تمديد.
وكشف موقع "تقرير أفريقيا" الفرنسي، الأحد أن "الولايات المتحدة عرضت على دول الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، مقترحا ينص على إجراء انتخابات رئاسية ليبية متداخلة تنتهي في خريف العام 2022 تشمل جولة أولى من الانتخابات الرئاسية في 24 ديسمبر المقبل، إلى جانب الانتخابات البرلمانية، ثم جولة ثانية وأخيرة، في 15 سبتمبر 2022".
"كومة جديدة"
ونص المقترح المقدم للدول الكبرى على أن "يضع البرلمان المنتخب في 24 ديسمبر الأساس الدستوري لإجراء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية ويجري استفتاء على الدستور قبل نهاية العام 2022، وأنه إذا ما تجاوز رئيس الحكومة الحالي الجولة الأولى (حال ترشحه رغم أن خارطة الطريق تمنع ترشحه) يقدم استقالته وعلى مجلس النواب تشكيل حكومة جديدة خلال شهر"، وفق المقترح.
ولاقت الخطوة الأمريكية ردود فعل وتساؤلات من قبيل: ماذا تعني "واشنطن" بإجراء الانتخابات الرئاسية على جولتين؟ وما موقف ملتقى الحوار السياسي المنوط به سن قاعدة دستورية للانتخابات؟ وهل توافق الدول الكبرى على المقترح؟
"الملتقى سيرفض"
وتوقع الباحث في الشأن الدستوري الليبي، محمد محفوظ أن "هذا المقترح لن يرى النور، على الأقل وفقا للمعطيات الحالية، ذلك أن المجتمع الدولي ما زال منقسما بشكل كبير حول الشأن الليبي، خصوصا في مسألة إجراء الانتخابات".
وأشار إلى أن "هناك أطرافا لن ترضى بانتخابات برلمانية دون إجراء إنتخابات رئاسية، وهناك طرف آخر يرفض هذه الفكرة تماما، وهذا الطرف متمسك بعدم إجراء الانتخابات الرئاسية إلا بعد إقرار الدستور الدائم، وكلا الطرفين بطبيعة الحال هما موجودان داخل ملتقى الحوار السياسي، وهو الخلاف الأساسي الذي وقف الملتقى أمام إيجاد حل له".
"حفتر والدبيبة"
رئيس منظمة الديمقراطية وحقوق الإنسان ومقرها "واشنطن"، عماد الدين المنتصر، أكد أن "هذا الاقتراح يعكس تخبط الحكومة الأمريكية في إدارة الملف الليبي ويعكس كذلك قوة الحملة الشرسة التي يقودها سرا كل من رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة والبرلمان وخليفة حفتر، من أجل تأجيل الانتخابات".
وأضاف في تصريح لـ"عربي21": "كل هذه العوامل جعلت من المستحيل الاتفاق على أي خارطة طريق أو قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات، التصور الأمريكي لا يعدو كونه مرحلة انتقالية جديدة شديدة التعقيد ومليئة بالألغام السياسية وفرص التعطيل والعرقلة"، بحسب تقديره.
وقال الباحث الليبي المقيم في أمريكا إن "التأجيل الآن يخدم مصلحة الجميع بما فيهم أمريكا التي تخشى من انتكاسة في 24 ديسمبر تضاف إلى انتكاستها في أفغانستان".