تساؤلات باتت تطرح في الوسط السياسي الليبي حول موقف أمريكا من الأزمة الليبية، ومن شخص حفتر تحديداً، خاصة بعد كلمته التي أكد من خلالها أنه لن يخضع لأي سلطة، ولقاء السفير نورلاند به بعد يوم واحد فقط من هذه الكلمة، وتصريحات نورلاند التي سبقت هذه الأحداث التي وضعت وجوداً لحفتر في ملف المصالحة والتهدئة السياسية.

كل هذه المعطيات والأحداث جعلت التساؤلات تدور حول موقف أمريكا كدولة عظمى، وهل ستكرر الدولة العظمى سيناريو الحرب على طرابلس، التي أعطت من خلاله الضوء الأخضر عقب مكالمة بين ترامب وحفتر، حسب متتبعين.

هذه التساؤلات دارت وخرجت إلى السطح بعد لقاء نورلاند بحفتر ووصفه إياه بقائد الجيش الليبي والمشير خليفة حفتر.

وقالت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في ليبيا، إن السفير ريتشارد نورلاند، زار القاهرة يومي 10 و 11 أغسطس الجاري للقاء مسئولين مصريين وحفتر، كجزء من الجهود الأمريكية لدعم الانتخابات البرلمانية والرئاسية الليبية المقررة في ديسمبر.

وأكدت السفارة في عدد من التغريدات على حسابها بتويتر، أن السفير نورلاند يواصل التركيز على المطلب الملح لدعم التسويات الصعبة اللازمة لإيجاد القاعدة الدستورية والإطار القانوني المطلوب الآن من أجل إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر، وذلك على غرار الاتصالات الأخيرة بالشخصيات الليبية الرئيسية، وفق قولها.

وشددت السفارة في تغريداتها، على أن الولايات المتحدة تدعم حق الشعب الليبي في اختيار قادته من خلال عملية ديمقراطية حرة ونزيهة، وتدعو الشخصيات الرئيسية الليبية إلى استخدام نفوذها في هذه المرحلة الحاسمة للقيام بما هو أفضل لجميع الليبيين.

وقد جاء هذا اللقاء عقب كلمة لحفتر قال فيها إنه لن يكون خاضغاً لأي سلطة، وأضاف خلال كلمة لمناسبة الذكرى الـ 81 لتأسيس الجيش الليبي، أن الجيش لن يقبل بالخداع باسم المدنية أو غيرها.

ولم يكن هذا التصرف الوحيد الذي أثار غضباً شعبياً تجاه نورلاند، وكثف الشكوك حول توجه الولايات المتحدة لدعم حفتر، حيث قال نورلاند قبل أيام في مقابلة صحفية إن هناك مصلحة حقيقية في توحيد القوات المسلحة، مشيراً إلى أن هناك بوادر ومؤشرات حول عملية التنسيق بين القوات الحكومية في الشرق والغرب التي يمكن للجنة العسكرية المشتركة 5+5 أن تلعب دوراً في هذا الاتجاه .

وما أثار الغضب قول نورلاند أن “هناك عدداً من الشخصيات الليبية السياسية والعسكرية، والجنرال حفتر هو أحد تلك الشخصيات، ويمكن أن تساعد في توحيد المؤسسة العسكرية، وسيكون ذلك إنجازاً ممتازاً”.

وعقب هذه التصريحات، نشرت أسر شهداء بركان الغضب بياناً أعلنوا فيه عن رفضهم لتصريحات السفير الأمريكي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، بشأن ما وصفوه بتمكين مجرمي الحرب وقادتهم من المساهمة في تقرير مصير الليبيين، وفق تعبيرهم.

واستنكرت الأسر في بيان لهم، صمت السلطات الليبية المختصة عما وصفوها بالتدخلات السافرة في الشأن الداخلي، وعدم اتخاذها ما يوقفها ويحمي السيادة الليبية.

كما أشاد البيان بدور الادعاء العسكري الليبي ما يصدر عنه من “إجراءات ضد مرتكبي الانتهاكات وجرائم الحرب”، معتبرينه صمام الأمان لتطبيق القانون واستيفاء الحقوق.

وطالبت الأسر مكتب النائب العام بوصفه صاحب الاختصاص الأصيل بأن يتخذ الإجراءات اللازمة لتحريك الدعاوى المتعلقة بالشكاوى التي قدمها ذوو الشهداء والضحايا أمام القضاء الليبي في أكثر من جهة ودائرة اختصاص.

وشدد البيان على ملاحقة مجرمي الحرب وإقامة العدل ومباشرة الإجراءات القضائية التي تكفل ذلك على وجه السرعة.

تصرفات نورلاند أثارت استنكار وعضب عدد من المتتبعين الذين كان أبرزهم تعليق رئيس التحالف الليبي الأمريكي عصام عميش، الذي قال: "إذا أرادت الحكومة الأمريكية ان تلعب دوراً إيجابياً في تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا، فلا بد لها من خلال دبلوماسيتها أن تبني علي أساس المبادئ والقيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان".

وتابع عميش: "مجرم الحرب حفتر أفسد كل اتفاق قام به الليبييون والشركاء الدوليون، والخطة الوحيدة التي يوافق عليها هي الخطة التي توصله للحكم الدكتاتوري العسكري".

وختم عميش: "لغة الاسترضاء السياسي لم تسعف رئيس وزراء بريطانيا مع هتلر وقتها، وهي لن تسعف الدبلوماسية الأمريكية اليوم".

كما قال عضو المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن الشاطر، إن من يعول على دور أمريكي إيجابي في المسألة الليبية للوصول بها إلى الدولة المدنية هو واهم، مضيفاً أن السفير الأمريكي يرى إمكانية توحيد المؤسسة العسكرية بمساهمة حفتر، قائلاً: "السفير يقدم لنا الوجه القبيح لأمريكا بدون رتوش، شكراً سعادة السفير".

المخاوف مازالت تتصاعد من تغير في السياسة الأمريكية، للوصول إلى تسوية سياسية بإدماج حفتر الذي كان ومازال رافضاً لأي تقدم في العملية الديمقراطية، ومنقلباً على أي جهود في هذا الاتجاه، خاصة مع قرب انتخابات ديسمبر، ورغبة حفتر الواضحة في التقدم كمترشح للانتخابات.