تحقيق- روضة عبد الحميد

في أول زيارة له إلى دولة إسلامية منذ انتخابه بدأ بنديكت السادس عشر بابا الفاتيكان زيارةً إلى تركيا يوم 28 من الشهر الحالي تستمر لمدة 4 أيام.

 

تأتي الزيارة في وقت حساس بعد مرور أقل من ثلاثة أشهر على تصريحاتة المسيئة إلى الإسلام والرسول الكريم خلال إحدى المحاضرات الدينية في ألمانيا في 12 سبتمبر والتي أثارت ردود فعل عنيفة في العالم الإسلامي.

 

وعلى الرغم من أن زيارته لتركيا كانت محددةً قبل تلك التصريحات، إلا أنها اعتُبرت في سياق محاولة تجميل صورة بابا الفاتيكان أمام العرب والمسلمين؛ وانعكس ذلك من خلال العديد من الملامح، منها زيارة بابا الفاتيكان إلى المسجد الأزرق الشهير بتركيا، والتي وصفها الفاتيكان بأنها "لافتة احترام" للمسلمين، وهي أول زيارة يقوم بها لمسجد، فضلاً عن تصريحاته التي أكد فيها أن زيارته توفر فرصةً للمصالحة والحوار بين المسيحيين والمسلمين.

 

وأكدت جريدتا (لاريبوبليكا) الإيطالية و(زمان) التركية أن عددًا من ضباط جهاز الموساد الصهيوني قد وصلوا إلى تركيا لمساعدة قوات الأمن التركية في تأمين زيارة البابا للبلاد، وهي المهمة التي تشارك فيها أيضًا عناصر من أجهزة الأمن في إيطاليا والفاتيكان، وهو ما أثار علامات استفهام.

 

يُذكر أن بابا الفاتيكان في الأساس كان لا يلقى قبولاً لدى المجتمع التركي بصفة عامة بسبب تصريحات أدلى بها لجريدة (لوموند) الفرنسية في العام 2004م قبل توليه كرسي البابوية، أعرب فيها عن رفضه انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي؛ بدعوى أن ذلك يمس ما سماه "الهوية المسيحية" للاتحاد الأوروبي!!

 

وعلى الرغم مما سبق إلا أن الزيارة جاءت وسط احتجاجات شعبية واسعة ومظاهرات ضخمة؛ كما أنه وفي حديث نشرته الصحف التركية يوم الإثنين أكدت أن زيارة بابا الفاتيكان لن تكفي لإزالة الإساءة التي يشعر بها المسلمون وإن كانت تشكل "خطوة جيدة".. فهل تنجح زيارة بابا الفاتيكان في تجميل صورته عند المسلمين؟!

 

زيارة فاشلة

 الصورة غير متاحة

 الدكتور مصطفى الشكعة

في البداية يؤكد المفكر الإسلامي الدكتور مصطفى الشكعة فشَلَ الزيارة، مشيرًا إلى أنه لن تنجح أي زيارة من هذا البابا لأي بلد إسلامي قبل أن يعتذر عن الإساءة التي وجهها إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الشخصية التي يقدمها ربُ العالمين على جميع البشر، فضلاً عن الاعتذار عن العدوان على الإسلام كدين سماوي رباني؛ وغير هذا لن تكون زيارته لأي بلد ناجحةً.

 

وتابع: حتى تصريحاته التي أدلى بها قبل الزيارة مباشرةً عن الإسلام لا تُعد اعتذارًا، فلا بد أن يعتذر عن الإساءة الصريحة التي وصف بها سيدَنا محمدًا بأن رسالته شريرة!! وبعدها تأتي الزيارة والحوار، فهذا الرجل أساء إلى الإسلام ونبي الإسلام مع سبْق الإصرار، كما قال بعض الكتاب المسيحيين الفرنسيين وبعض الكتاب الهولنديين؛ وقد عبروا عن ذلك بصراحة كاملة!! وقالوا إن الرجل كان مُصرًا بشكل مسبق على الإساءة إلى الإسلام ورسوله!!

 

ويشير الدكتور الشكعة إلى أن هذة الزيارة دينية مسيحية متعصبة، تهدف إلى أهداف بعيدة عن أي صورة من صور الاعتذار والتسامح، فحتى زيارته لمسجد آيا صوفيا الذي حوله أتاتورك (مُنشِئ العلمانية في تركيا) إلى متحف.. كان في الزمان القديم قبل الإسلام كنيسةً، ثم حولها المسلمون إلى مسجد.

 

ويكمل منتقدًا: وحتى زيارته للمسجد الأزرق إنما هي زيارة للتعليم والنظر في الفن الإسلامي العظيم ا