غزة- وكالات الأنباء
دعت حركةُ المقاومة الإسلامية حماس المجتمعَ الدوليَّ إلى تصحيح أخطائه التاريخية بحق الشعب الفلسطيني، مؤكدةً تمسُّكَها بكامل الأراضي الفلسطينية ورفضَها للقرار الدولي الصادر في العام 1947م بتقسيم فلسطين وبطلانَه شرعًا وقانونًا وأخلاقًا.
وحمَّلت حركةُ حماس في بيان لها المجتمعَ الدوليَّ "مسئوليةَ كافة أشكال المعاناة التي تجرَّعها شعبُنا على يد الاحتلال الصهيوني منذ صدور هذا القرار"، كما طالبت الأمم المتحدة بالتوقف عن الانحياز للاحتلال الصهيوني ورفع الحصار المفروض عن الشعب الفلسطيني، وقال البيان: "إن التآمر الدولي والتواطؤ الإقليمي بلغ آمادًا لا توصف في الانحياز لعدوِّنا المحتل، حتى بات كيانُ العدوِّ مطلِقَ اليدَين في ارتكاب ما شاء من جرائم ومذابح ضد شعبنا الصابر، وبلغت به الأمور حدَّ تفصيل حلول سخيفة لإنهاء وتصفية قضيتنا الوطنية".
وعادت الحركة وشدَّدت على أن "قرار التقسيم وكثيرًا من القرارات الدولية نجمت عن اختلال في موازين القوى" مؤكدةً عدمَ الاعتراف بها أو الإقرار بشرعيتها دون النظر إلى حجم الضغوط التي يتعرَّض لها الشعبُ الفلسطينيُّ للقبول بها، كما دعت القوى الدولية إلى "التيقُّن أن هذه القرارات سوف تَسقط مستقبلاً على وقْعِ تغيُّر الظروف وتحسُّن موازين القوى".
وذكر البيان أن الحركة ترفض تصريحات رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت، الذي أبدى استعداده للانسحاب من جزء كبير من أرضي الضفة الغربية وإقامة دولة فلسطينية مقابل تخلي الفلسطينيين عن حق عودة اللاجئين والاعتراف بالكيان والتخلي عن المقاومة، وقال البيان: "إن طرْحَ أولمرت هو طرْحٌ هزليٌّ وسخيفٌ لا يستحق البحث أو المناقشة؛ لكونه يعمَدُ إلى تفريغ قضايانا المصيرية من مضمونها الحقيقي، ويمَسُّ مشاعرَ ملايين اللاجئين من أبناء شعبنا في الداخل والشتات".
وفي نهاية البيان شدَّدت الحركة على أن أي حلٍّ مرحلي لن يتنازل عن إقامة الدولة الفلسطينية على حدود العام 1967م، بما فيها مدينة القدس المحتلة، "بعيدًا عن أي اشتراطات سياسية".
وفي دليلٍ على نجاح استراتيجية حركة حماس بتبنِّي خيار المقاومة أطلقت سلطات الاحتلال الصهيوني سراح وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني والقائم بأعمال وزير الحكم المحلي المهندس عبد الرحمن زيدان، والذي اعتُقل 3 نوفمبر الجاري بعد اختطافه على يد جنود الاحتلال من منزله في ضاحية عين منجد وسط رام الله بالضفة الغربية.
وأكد أسامة السعدي- أحد المحامين عن الوزير المعتقَل- أن إطلاق سراحه تمَّ بكفالة بعد أن تخلَّت النيابة العسكرية عن استئناف قرارٍ صدر يوم الثلاثاء الماضي عن محكمة عسكرية صهيونية بالإفراج عن الوزير الذي كان قد اعتُقل بسبب انتمائه لحركة حماس.
ويأتي ذلك تطبيقًا لنجاح سياسة حماس في الضغط على الكيان الصهيوني، من خلال تبنِّي الوسائل الميدانية بالتوازي مع التحركات السياسية، وهي الاستراتيجية التي وضحت في عملية تبادل الأسرى بين المقاومة والكيان الصهيوني.
وفي هذا السياق الخاص بتبادل الأسرى أنهى مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان محادثاتٍ مع رئيس الحكومة الصهيوني إيهود أولمرت، ووزير الحرب الصهيوني عمير بيريتس، ورئيس جهاز الموساد مائير داجان، ووزير الشئون الاستراتيجية أفيجدور ليبرمان، ووزير البنى التحتية بنيامين بن أليعازر.. تناولت ترتيبات تبادل الأسرى بين المقاومة والكيان.
وقد أكد سليمان أن التحركات المصرية تنبُع من المصالح المشتركة بين جميع الأطراف لا لحماية الجندي الصهيوني، معربًا عن تفاؤله بقرب التوصل لاتفاق، بينما قال ليبرمان: "بشأن شاليت أنا جدًّا متفائل.. سُرِرت لسماع ما سمعته منه"، في إشارةٍ إلى مباحثاته مع سليمان، وعلى الرغم من تلك التصريحات إلا أن أية تفاصيل حول طبيعة نتائج المباحثات لم تتضح بعد، لكن إذاعة الجيش الصهيوني أعلنت أن المحادثات قد فشلت في تحقيق تقدم ملموس.