شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، اليوم الأربعاء، مظاهرات حاشدة في ذكرى انفجار مرفأ بيروت الذي مرّت عليه سنة، ولا تزال المنظومة الحاكمة تعرقل التحقيقات وتحول دون كشف الحقيقة.

ونظمت مسيرات حاشدة في العاصمة اللبنانية اختلفت نقاط الالتقاء فيها وتوحّدت حول الشعارات والمطالب والدعوات التي رُفعت للمطالبة بالعدالة لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، الذين شاركوا في التحركات حاملين صور أحبائهم الذين سقطوا في الرابع من أغسطس.

وعبّر عددٌ من المتظاهرين وأهالي الضحايا عن انزعاجهم من الإجراءات الأمنية التي تنفذ في العاصمة وطريقة قطع الطرقات التي تعرقل مسيراتهم، مؤكدين أنهم ليسوا إرهابيين أو قتلة، وأنهم أشخاصٌ فقدوا أحباءهم وقد مرّ عامٌ على الجريمة الرهيبة التي قتلتهم ولا يزال القتلة خارج القضبان ومن دون محاسبة أو حتى استجواب أو توقيف.

وتخللت التحرك بعض الإشكالات الأمنية التي حصلت بين متظاهرين وعناصر في حزب القوات اللبنانية (يرأسه سمير جعجع) إلى جانب مقرهم، حيث كانوا ينظمون وقفة ويحملون فيها أعلام حزبهم، الأمر الذي أزعج المحتجين، فحصل تلاسن قبل أن يتطوّر إلى رشق بالحجارة وإطلاق نار كثيف في الهواء، ما أثر سلباً على المسيرة وشتتها لبعض الوقتِ، في حين تعرّض أحد المحتجين للاعتداء المبرح من قبل عناصر "قواتيين".

كما شهد محيط مجلس النواب في بيروت مواجهات بين المتظاهرين والقوى الأمنية تخللها تراشق بالحجارة، وردت عليها قوى مكافحة الشغب بإطلاق خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع.

في السياق، أفاد الصليب الأحمر اللبناني عن نقل 6 جرحى من وسط بيروت، و15 مصاباً تم إسعافهم في المكان.

وشاركت النقابات في المسيرات، وخصوصاً نقابتي المحامين والمهندسين، اللتين انتفضتا على القوى السياسية التقليدية في انتخاباتهما النقابية وتطمحان إلى التغيير نحو دولة مدنية مستقلة وذات سيادة وطنية.

وقال نقيب المحامين ملحم خلف، من قصر العدل في بيروت، إن "أحداً لن يفلت من المحاسبة والعقاب، والعدالة آتية لا محال، وسنسائل كل من ارتكب جريمة بيروت المفجعة".

وأكد عددٌ من المحامين الذين شاركوا في المسيرة، لـ"العربي الجديد"، أن "المطلب الأساسي اليوم يرتكز على جلاء الحقيقة وتحقيق العدالة لكل اللبنانيين الذين تغيرت حياتهم منذ ما بعد 4 أغسطس ومحاسبة المسئولين ليس فقط عن جريمة المرفأ، بل الذين يضعون العراقيل أمام المحقق العدلي، القاضي طارق البيطار، ويماطلون في الطلبات التي يتقدم بها، سواء على صعيد منحه إذن الملاحقة أو رفع الحصانات".

واختلفت آراء المواطنين اليوم بين من يعتبرون أنّ ما حصل جريمة كبرى في بيروت يجب ألا تمرّ مرور الكرام وألّا تكون مناسبة احتفالية ونشاطات فنية، وبين من يؤيدون فكرة التحركات بمختلف أشكالها لإيصال الصوت والمطالب قدر الإمكان إلى المسئولين الذين يصمّون آذانهم ويغرقون في سبات عميق.