قال د. خليل العناني أستاذ العلوم السياسية "إن شرعية أي حاكم في مصر، ارتبطت بقدرته على "ضبط مياه النهر"، وضمان سريانها ووصولها وتوزيعها على الشعب. وهي مسألة ليست جديدة، وإنما قديمة قدم مصر ونيلها نفسه. وكأن "نهر النيل" هو الذي صاغ العقد الاجتماعي الذي يربط بين الدولة والشعب".
وفي مقال له على موقع "الجزيرة نت" بعنوان "مصر الحائرة بين النهر"و"القصر" أشار إلى انقباض "صدور المصريين مع كل مرة يتم الإعلان فيها عن "فشل" مفاوضات السد بين إثيوبيا والسودان ومصر، وعدم التوصل لاتفاق حول ملء وتشغيل السد".
والتقط العناني عبر حسابه @Khalilalanani على تويتر مقتطفات من المقال موضحا من المقايضات على شرف نهر النيل في تلميح إلى اتفاق مبادئ الخرطوم 2015 والذي وقعه عبدالفتاح السيسي لنيل "شرعية" إفريقية مزعومة، أنه، "الآن فيبدو أن "القصر" عاجز عن حماية "النهر"، ولا يبدو أن من يسكن "القصر" قادرٌ على حماية وضمان تدفق "مياه النهر" وسريانه كما كانت عليه الحال لقرون طويلة. ولو أنه أدرك أن شرعيته معلّقة في جزء مهم منها على مسألة النهر، لما سمح لأحد بالتجرؤ على شريان حياة المصريين".
وحذر من أن "قصة "نهر النيل" هي قصة العلاقة بين "النهر و"القصر"، نهر الحياة والمعنى، وقصر "الحكم" و"السلطة"، وكثيرا ما انصاع المصريون للقصر، وقبلوا بجبروته وقهره، وذلك من أجل حماية "النهر".
وأضاف أنه عندما "وقّع على اتفاق أعطى بموجبه سكينا للخارج كي يضعه على رقاب شعبه، ويتحكم في مصيره لقرون قادمة".
وتابع: "الذي يقايض التسليم للسلطة/الحاكم مقابل توزيعه لمياه النهر/الحياة. سار هذا الأمر منذ الفراعنة وما يزال مفعوله ساريا حتى الآن. وهو العقد الذي ساهم في نشوء الظاهرة الفرعونية سياسة وحكما على نحو ما سمّاها وشرحها حمدان في عمله الموسوعي".
وعن السيسي أشار إلى أن "الأنكى من ذلك، فإن من يقطن "القصر" الآن، يمارس كافة أنواع القمع والقهر مع شعبه، في حين يبدو أكثر نعومة وليونة وضعفا في مواجهة المخاطر، التي تتهدد "النهر".
وهاجم دولة الطغيان واعتبرها مسئولة عن ضياع النيل بالقول: "أي إنه كان يمارس الحل السياسي مع الأعداء والغزاة في الخارج، والحل العسكري مع الشعب في الداخل، فكانت دولة الطغيان عامة استسلامية أمام الغزاة، بوليسية على الشعب".
وأوضحت أنه "بالتالي كانت وظيفة الجيش الحكم أكثر من الحرب، ووظيفة الشعب التبعية أكثر من الحكم، وفي ظل هذا الوضع الشاذ المقلوب، كثيرا ما كان الحكم الغاصب يحل مشكلة الأخطار الخارجية والغزو بالحل السياسي، وأخطار الحكم الداخلية بالحل العسكري".
وقالت "وهو أمر ليس بجديد، فقد التقط ذلك جمال حمدان قبل 7 عقود حين لخّص العلاقة بين الحاكم والمحكوم في مصر بهذه الفقرة البليغة لغة ومضمونا "وهكذا بقدر ما كانت مصر تقليديا، من البداية إلى النهاية، شعبا غير محارب في الخارج، كانت مجتمعا مدنيا يحكمه العسكريون كأمر عادي في الداخل".