يمر اليوم، الثالث عشر من يوليو عام كامل على وفاة الكاتب الصحفي المصري، محمد منير، متأثرًا بإصابته بفيروس كورونا بعد أيام من خروجه من السجن.
وتوفي الصحفي والكاتب الكبير إثر إصابته بفيروس كورونا بعد أيام من إخلاء نيابة أمن الدولة سبيله في 2 يوليو على ذمة القضية 535 لسنة 2020 أمن دولة، وبعد أيام من نشره فيديو يطالب فيه بإدخاله مستشفى للعزل الصحي لمرضى كورونا.
كانت قوات الأمن قد ألقت القبض على منير، فجر الإثنين 15 يونيو 2020، واقتادته لجهة غير معلومة. وذلك بعد أيام من ترويعه ومحاولة اقتحام منزله في غيابه، وتفتيشه وسرقة بعض الأغراض منه، حسب ما أعلنه سابقًا ونشر مقاطع فيديو لتلك الانتهاكات.
اعتقال منير جاء على خلفية المداخلة الهاتفية التي أجراها مع قناة "الجزيرة" القطرية، بشأن غلاف مجلة "روز اليوسف" الذي أحدث حالة من الجدل الديني، واعتبرته سلطات الالانقلاب "مسيئاً للكنيسة المصرية".
وبعد عدة ساعات من القبض عليه، ظهر في نيابة أمن الدولة العليا ليصدر قرار بحبسه احتياطيا لمدة 15 يوما على ذمة القضية رقم 535 لسنة 2020، بعد اتهامه بنشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والانضمام لجماعة إرهابية.
قضى منير فترة حبسه الاحتياطي الأولى في قسم للشرطة، عانى خلالها من آلام متفرقة تتعلق بالكلى والقلب، ازدادت الأوجاع المفاجئة وعلت وتيرتها بشكل غير مفهوم رغم كونه من أصحاب الأمراض المزمنة، فخضع على فترات لفحوصات طبية داخل مستشفى الهرم من بينها مسحة الفحص الجيني الكاشفة للإصابة بفيروس كورونا، وفي 30 يونيو 2020، تم تجديد قرار حبسه دون حضوره، ونظراً لحالته الصحية تم نقله مباشرةً إلى مستشفى ليمان طرة ليخضع لمجموعة فحوصات أخرى كشفت عن وجود جلطة حديثة بالقلب.
كان الوضع الصحي صعباً. وعليه، لم يمر أكثر من يوم، ليفاجأ الجميع بخروج الرجل إلى بيته رغم صدور قرار النيابة بالتجديد.
وبعدها نشر محمد منير، مقطعا مصورا على صفحته الشخصية على موقع "فيسبوك"، في 7 يوليو 2020، يشكو فيه من سوء حالته الصحية، وحاجته إلى "جهاز تنفس"، مناشدًا نقيب الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة، مساعدته في الحصول على الرعاية الصحية، فتم نقله إلى مستشفى العجوزة، بعد تأكد إصابته بالفيروس التاجي، وتوفي في المستشفى متأثرًا بإصابته.
ثم أخذت الأعراض التنفسية للإصابة بفيروس كورونا بالظهور يصاحبها ارتفاع بدرجة الحرارة لتبدأ رحلة الوجع الأخير، فيخضع لفحوصات جديدة أثبتت إصابته وينتقل لمستشفى العزل بالعجوزة ليلاقي ربه بعد عدة أيام وجسده المتعب المثقل مثبتاً على جهاز التنفس الصناعي.
يشار إلى أنه في منتصف إبريل الماضي، أفاد حصر صادر أخيرًا عن مؤسسة الشارة الدولية -مقرها جنيف- بوفاة نحو ألف صحفي في العالم خلال وجرّاء وباء كورونا خلال عام، ضمنهم 9 صحفيين مصريين.
لكن العدد الفعلي للصحفيين المصريين، الذين توفوا جرّاء الإصابة بفيروس كورونا هو 11 صحفيًا، طبقًا لحصر الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بعد تدقيق عدد من الصحفيين المصريين، للرقم الصادر عن الشارة الدولية.
ورغم أن كل سيناريوهات الفقد مأساوية، إلا أن واقعة وفاة الصحفي المصري، محمد منير، جرّاء إصابته بفيروس كورونا داخل السجن، قد تكون أكثر واقعة مأساوية بين الصحفيين البالغ عددهم 1060 حول العالم.
وفاة منير ليس لها غير احتمالين؛ إما أن الفيروس نُقل إليه أثناء وجوده في السجن ومستشفاه، أو أنه أصيب به قبل دخول السجن أثناء فترة احتجازه في قسم شرطة الطالبية، لكن إدارة السجن لم تكتشف إصابته، ومع ذلك احتجزته مع مئات المساجين الآخرين. وفي الحالتين، فإن وزارة الداخلية تُعتبر سببا رئيسيا لتدهور صحة منير، فضلًا عن ضلوعها في تعريض المحتجزين الآخرين للخطر. وهذا على رغم الإجراءات التي زعمت وزارة الداخلية اتخاذها لضمان عدم تفشي الفيروس داخل السجون، في ظل امتناعها عن الإفصاح عن أعداد المصابين داخل أماكن الاحتجاز المصرية.
وبعد مرور عام على رحيل محمد منير، لا يزال زملاؤه ورفاقه وتلاميذه يتذكرونه ويطالبون بالقصاص جرّاء ما حصل له. وعلى وسوم "عظم شهيدك"، و"محمد منير" و"الصحافة مش جريمة"، دوّن صحفيون عن الراحل: "ألف رحمة ونور على من عرف شرف الكلمة ودفع ثمنها.. السلام والفخر والامتنان لمن كان مثالا لمعنى الصحافة. استشهاد على ورق.. دمه في رقبة السلطة التي ألقت به في الزنازين عقاباً على جريمة الكتابة فأصابه الفيروس اللعين وقضى على حياته".
وجاء في تدوينة أخرى: "صباح الخير في الجنة يا محمد منير.. وحشتنا قوي يا صاحبي.. اوعى تفتكر إن مرور سنة يخليني أصدق إنك خلاص مابقيتش موجود!! حتفضل موجود وخالد، صوتك وصورتك مش بيفارقوا أحبابك، وكمان مش بيفارقوا المجرمين، وحتفضل تطاردهم في كوابيسهم لغاية ما ربنا يقتص لك من ظالميك: اللي سجنوك وتسببوا في استشهادك، واللي طرمخوا على الجريمة وأنكروا إصابتك بكورونا عشان يرضوا أسيادهم!! مش ناسيين ومستحيل ننسى.. ربنا يرحمك ويغفر لك ويبارك في بناتك ويصبرهم، ويصبرنا، ويبرد قلوبنا جميعا بالقصاص".