في الوقت الذي يبشّر فيه نظام الانقلاب عبر وسائل إعلامه التي تدار بمعرفة الأجهزة الأمنية، بما يسمى بـ"الجمهورية الجديدة"، بمناسبة مرور سبع سنوات على اغتصاب عبد الفتاح السيسي الحكم، عقب الانقلاب العسكري على الرئيس الشهيد محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013، يواصل النظام محاولاته المكثفة من جانب أجهزته لفرض "دولة الخوف"، عبر تطبيق القبضة الأمنية، وملاحقة المعارضين والمحتجين على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وقبل أيام قليلة من حلول الذكرى الثامنة للانقلاب على أول رئيس مدني منتخب، نشرت الوقائع المصرية -ملحق الجريدة الرسمية- أربعة قرارات، أصدرها وزير الداخلية محمود توفيق، بعد أن صادق عليها قائد الانقلاب بإنشاء 8 سجون مركزية جديدة في أربع محافظات، هي الفيوم، وأسوان، وكفر الشيخ، والغربية.

ونص القرار على إنشاء سجني مركز شرطة طامية المركزي، ومركز شرطة الشواشنة المركزي في محافظة المنيا، وكذلك إنشاء سجنين مركزيين بمديرية أمن أسوان، هما قسم شرطة أسوان الجديدة ومركز شرطة دراو، بالإضافة إلى إنشاء سجن قسم شرطة زفتى المركزي في مديرية أمن الغربية. كما اشتمل القرار على إنشاء 3 سجون مركزية بمديرية أمن كفر الشيخ، هي قسم شرطة أول كفر الشيخ المركزي، وقسم شرطة ثان كفر الشيخ، وقسم شرطة بيلا المركزي. وجاء القرار الأخير في وقت ترفض فيه الجهات الرسمية المصرية الاعتراف بالتقارير الحقوقية الدولية بشأن أعداد المعارضين في السجون المصرية، والتي قدرتها تلك التقارير بنحو 60 ألف معتقل سياسي.

ويتزامن قرار إنشاء السجون الثمانية الجديدة، مع تبشير نظام الانقلاب بالجمهورية الجديدة، والذكرى الثامنة لانقلاب الثالث من يوليو، الذي أطاح بمكتسبات ثورة الخامس والعشرين من يناير قبل أن ينقلب على أول رئيس مدني منتخب، ويعيد العسكر إلى صدارة المشهد، ويمكنهم من السيطرة على كافة مناحي الحياة، السياسية والاقتصادية. وتنضم السجون الثمانية الجديدة، إلى قائمة طويلة من السجون التي أنشئت في عهد السيسي، ويبلغ عددها 16 سجناً جديداً، ليكون إجمالي السجون خلال 8 سنوات، 24 سجناً جديداً.

ولم تتوقف ممارسات النظام عند التوسع في بناء السجون والتنكيل بالمعارضين والمخالفين في الآراء فقط، بل امتدت لتشمل عمليات واسعة من القتل خارج إطار القانون، بخلاف التوسع في أحكام الإعدام في حق قيادات ورموز المعارضة وجماعة "الإخوان المسلمين"، والتي كان آخرها في الأول من يونيو الحالي مع اقتراب الذكرى الثامنة، بتأييد أحكام الإعدام على 12 من رموز ثورة 25 يناير وجماعة "الإخوان"، والذين جاء على رأسهم محمد البلتاجي، البرلماني السابق والأمين العام المساعد لحزب "الحرية والعدالة".

في هذه الأثناء، قالت مصادر سياسية، لـ"العربي الجديد"، إن "السيسي يسعى طوال الوقت إلى إيجاد حالة من التنافس بين الأجهزة السيادية، وقادتها، حتى لا يترك المجال لأي منهم لتوسيع نفوذه، أو التطلع إلى دور أكبر، عبر شبكة تحالفات خارجية وداخلية، كما فعل هو نفسه مع الرئيس مرسي، عندما كان وزيراً للدفاع، قبل الثالث من يوليو 2013". وكشفت أنه منذ نهاية العام الماضي أصدر السيسي قراراً بتشكيل لجنة عليا للتخطيط الاستراتيجي داخل مؤسسة الرئاسة، تابعة له بشكل مباشر، تكون مهمتها الأساسية صياغة السياسات المصرية العامة تجاه الملفات الإقليمية والدولية، على أن تقوم بعد ذلك الأجهزة السيادية المعنية بتنفيذ تلك السياسات. وأشارت إلى أن توجه السيسي بتشكيل تلك اللجنة، التي تترأسها فايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولي السابقة، ومساعدة رئيس الجمهورية، جاء بعد أن لاحظ توسع نفوذ وصلاحيات رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل، حسب ترجيحات المصادر.

وتابعت المصادر أنه "على الرغم من وجود نجلي السيسي، محمود وحسن، في جهاز المخابرات العامة، وقرب اللواء عباس كامل منه، إلا أن شخصيته لا تميل إلى منح الثقة المطلقة لأحد، ودائماً ما يضع حدوداً لثقته في أي مسئول، أو جهاز، أو معاون له، وهو ما يدفعه دائماً إلى عدم إبقاء أي مسئول بارز في موقعه لفترة طويلة، مثلما حدث مع وزير الدفاع السابق صدقي صبحي، ووزيري الداخلية السابقين مجدي عبدالغفار ومحمد إبراهيم، ومن قبلهما رئيس جهاز المخابرات العامة السابق اللواء خالد فوزي، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية الأسبق محمد عرفان، الذي ذاع صيته عقب سلسلة عمليات للجهاز، تمكن خلالها من كشف فساد عدد من المسئولين الكبار الذين كان من بينهم وزير الزراعة وقتها، صلاح هلال".

وبحسب المصادر، تشهد الأجواء بين قيادة جهاز المخابرات العامة، ولجنة التخطيط الاستراتيجي، التي تترأسها فايزة أبو النجا، مماحكات غير معلنة. وأوضحت أن "اللجنة الحالية كانت صاحبة القرار الأول في التوجهات الدولية الأخيرة فيما يخص فلسطين، وتركيا، وليبيا، وعددا من الملفات الأخرى"، مرجحة أن تلك الحالة من الصراع والتنافس وانشغال الأجهزة وقادتها، طوال الوقت، هي ما يسعى إليه السيسي دائماً.