تحقيق- سالي مشالي
هجمة شرسة تتعرض لها الفتيات والسيدات بمصر هذه الأيام بعضها معنوي والآخر فعلي، فمن أحداث التحرش الجنسي للفتيات في وسط البلد إلى موقف الجامعات من الطالبات المنتقبات وطردهن من المدن الجامعية إلى تصريحاتِ وزير الثقافة ضد الحجاب، ولأنها كلها قضايا متعلقة بالمرأة، فإنَّ ما يُسمَّى المجلس القومي للمرأة فضَّل البعد عنها وعدم الخوض فيها، لعدة أسباب أهمها أنَّ هذا المجلس اشتُهر بـ"مجلس الهوانم"، كما أنَّ قضايا الحريات لم تجد مكانًا على أجندته حتى الآن، وبدلاً من أن يحامي هذا المجلس عن المرأة ويتصدى لمحاولاتِ النيل منها ومن كرامتها سواء أخلاقيًّا أو سياسيًَّا، نجد أنَّ أجندته تهتم بقضايا خلافية جدًّا مثل ختان الإناث، والطلاق وحقوق المطلقات وهي قضايا ثانوية وليس لها الأهمية الأولى في الخريطة النسائية مثل دعم الوجود النسائي في الأحزاب السياسية- الميتة أصلاً- وحتى عندما شعرت الفتيات بعدم الأمان في هذا الوطن لم يذهبن إلى مقرِّ المجلس القومي للمرأة، بل فضلن الوقوف على سلالم نقابةِ الصحفيين القريبة من "مجلس الهوانم"، معلنات رفضهن له لأنه ببساطة لا يُعبِّر إلا عن "الهوانم" واهتماماتهن الضيقة سواء كانوا من جاردن سيتي أو مصر الجديدة والمهندسين والزمالك.
ولأنه مجلس الصفوة النسائية السياسية فإنَّ كثيرًا من النساء والفتيات لا يعرفن عنه شيئًا؛ بل إنَّ البعضَ تعجبن عندما سألناهن عنه وقلن: "هو فيه مجلس للمرأة بجد؟".
![]() |
وهو ما دعا أيضًا دعاء السيد- ليسانس آداب- إلى أنْ تتساءل ببراءة شديدة عن ماهية المجلس القومي للمرأة؟ ومتى تأسس؟ وما الدور الذي يقوم به؟ وتؤكد أنها لم تسمع عنه من قبل، ثم تعود فتستنتج وتقول ربما يكون هذا المجلس الذي يذيع إعلانات "لا لختان الإناث"!! ويتضح في النهاية أنَّ هذه هي أقصى معلوماتها عن المجلس.
أما أميرة حسن- حاصلة على بكالوريوس إعلام- فأكدت أن أكثر ربات البيوت لم يسمعن عن المجلس القومي للمرأة، ورغم الدعاية المكثفة التي قدمتها الحكومة له إلا أنَّ أحدًا لم ينتبه له ولم يستوعب أحد ما هو دوره على وجه التحديد.
ويعترض أمين عبد السلام- محاسب- على وجود مجلس قومي للمرأة وعدم وجود مجلس قومي للرجل في حين أنَّ الرجلَ مضطهد أكثر من المرأة في هذه الأيام؛ بل إنَّ الرجال لا يجدون عملاً نتيجة مزاحمة النساء لهم في سوق العمل.
كنوز المجلس
أما فاروق الحسيني- محامٍ- فينتقد الأموال الباهظة التي تُنفق على هذا المجلس سواء في المؤتمرات أو الكتيبات أو البدلات والإعلانات، ويعتبر أنَّ المجلسَ إنَّ كان حقًّا يهتم بالمرأة فالواجب عليه أن يوجه هذا الإنفاق للنساء الفقيرات والأميات، ولصالح المشروعات التي تخدمهن، ويضيف متسائلاً: منذ نشأته: ما الذي قدَّمه للمرأة؟، وما المشكلات التي ساهم في حلها سواء الفقر أو الأمية أو حتى ارتفاع معدلات الطلاق؟
ويتفق معه خليل محمد- موظف- في عدم جدوى المجلس وعدم وضوح أهدافه، مؤكدًا أنه مجلس للصفوة من سيدات الحزب الوطني والهدف الأكيد، والمعلن على الإنترنت هو تنفيذ قرارات مؤتمر بكين، كما لو كان يؤكد أنه يعمل لتنفيذ أجندات دولية لا علاقةَ لها بمجتمعنا واحتياجاتنا الحقيقية.
مجالس حكومية
د. جمال زهران

ويرى د. جمال زهران- أستاذ العلوم السياسية بجامعة
