أعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيث، ضمنياً، فشل مَهمته في وقف إطلاق النار في اليمن منذ تعيينه قبل نحو ثلاث سنوات، وأشار إلى أن جماعة الحوثي الانقلابية تقف وراء عرقلة التوصل لأي اتفاق لوقف إطلاق النار، حيث تغير مواقفها في كل مرة يتم التوصل إلى نقطة تفاهم.
وأوضح في لقاء عبر شبكة "الإنترنت" مع صحفيين وإعلاميين يمنيين أن دوره الأممي هو التيسير فقط لإجراء مباحثات بين أطراف الصراع المسلح في اليمن، وأن الأطراف المتحاربة هي المعنية باتخاذ القرار لوقف إطلاق النار.
وأشار إلى عدم تمكن المساعي الدولية التي يتزعمها لوقف الحرب في اليمن، وقال إن «الأطراف التي أعلنت الحرب هي التي لديها القدرة على إنهائها، أما دور الوسيط هو أن يتأكد أن الطرفين سيكونان دائماً تحت ضغط مستمر، وأن الناس ينظرون إليهم ماذا سيفعلون».
وأضاف أن «المجتمع الدولي لا يستطيع أن يفرض شيئاً على الرئيس هادي أو على الحوثيين، الوسيط الدولي دوره محدود، والسلام ينبع من رغبة اليمنيين أنفسهم». وقال: «أومن بأن من حق الشعب اليمني أن يقرر مستقبله، وأن العالم الخارجي ليس من حقه أن يتدخل لا إيران ولا السعودية ولا الولايات المتحدة. على الجميع أن يمنح الشعب حق تقرير مستقبله».
وذكر مبعوث الأمم المتحدة أنه كان يركز دائماً خلال مهامه في اليمن على أربع نقاط، وهي «وقف إطلاق النار، وفتح مطار صنعاء، وفتح ميناء الحديدة من أجل تدفق البضائع، وإطلاق العملية السياسية» وأنه التقى زعيم جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي مطلع الأسبوع الجاري، ونسب إلى الحوثي قوله «إنه لن يكون هناك وقف إطلاق نار حتى يرفع الحصار». وذكر غريفيث أنه رد عليه بالقول: «إن وقف إطلاق النار هو بداية الطريق ولن نتوصل إلى حل إلا من خلال قبول الأطراف المختلفة بتقديم التنازلات».
وحذّر مبعوث الأمم المتحدة من تداعيات احتمالية تمكن الحوثيين من السيطرة على مدينة مأرب وأنه في حال حصل ذلك فإن الانتقالي الجنوبي سيتفاوض مع الحوثيين كسلطة أمر واقع، وقال إن هذا «لا يزال احتمالاً وارداً… ما الذي سيحدث لو سقطت مأرب؟ الانتقالي الجنوبي قالوا إنهم سيتفاوضون مع أنصار الله (الحوثيين) بشأن مستقبل اليمن». وأكد أن «اليمن يجب أن يكون لليمنيين وليس أن ينقسم بين الأطراف.. إن المعركة ستستمر والأمور ستكون أسوأ بكثير إذا سقطت مأرب».
ووجه مبعوث الأمم المتحدة نداء لأطراف الصراع في اليمن بالقول إنه لا بد من «فتح الموانئ وفتح مطار صنعاء، وأن لا تجعلوا السفينة تنتظر ثلاثة أشهر كي تدخل ميناء الحديدة، أما القضية الأهم.. افتحوا البلاد كاملاً وتوقفوا عن قتل الناس.. أوقفوا إطلاق النار».
ونفى جريفيث الاتهامات الموجهة له بالانحياز إلى الحوثيين، موضحاً أنه يقف في الحياد من الطرفين وأوضح أنه منذ مارس 2020 يقود «مفاوضات بين مختلف الأطراف لوقف إطلاق النار ومضى 15 شهراً، وقد وضعنا النصوص أمام الطرفين، الأول يقول نعم، والثاني يقول لا، والعكس صحيح، ولا يريدون أن ننشر النصوص للناس، وكل طرف يقول نحن حصلنا على مكاسب فدعونا نستمر، لماذا أقبل بهذا الاتفاق».
وعبر جريفيث عن انزعاجه من رفض كبير مفاوضي جماعة الحوثي محمد عبد السلام، اللقاء به، وقال إن ذلك «إهانة للأمم المتحدة، لكن ما يهمني هو عدم اهتمام قيادته بحل الأمور في اليمن». وأضاف: «قلت بوضوح في إحاطتي التي قدمتها لمجلس الأمن، هذا الشيء مشين، يمكن أن يقرروا ما يشاءون، لكن لا يمكنهم التعاطي معي أو مع غيري بهذه الطريقة». وأوضح أنه بعد تلك الإحاطة حصل على رسائل تطمين من جماعة الحوثي تقول «يمكنك أن تلتقي بمحمد عبد السلام وتذهب إلى صنعاء لتلتقي بعبد الملك الحوثي، وهذا ما فعلته.. أحياناً الصراحة ضرورية، لكن هناك أشياء غير مناسبة، وتذكروا أن الرئيس هادي رفض أيضاً أن يتحدث إلي في 2018 لمدة ثلاثة أشهر».
وأعرب عن قلقه بشأن المباحثات حيال تبادل الأسرى والمختطفين بين الحكومة الشرعية والحوثيين، وكشف ان آخر اجتماع حول هذه القضية في العاصمة الأردنية عمان كانت نتيجته منعدمة، وقال إن «المرة السابقة كانت معجزة أنهم أطلقوا مجموعة من الأسرى».
وأوضح جريفيث أن أسباب الفشل في التوصل إلى حل إزاء هذه القضية الإنسانية راجعة إلى أن «الطرفين يتقايضون على الأسماء، أطلقوا فلاناً، أطلقوا فلاناً، والسعودي الواحد بعشرة يمنيين. هناك خطأ، وإن هذه القضية الإنسانية يجب ألا تكون جزءاً من التفاوض السياسي، ويفترض أن تظل قضية إنسانية».