نشر موقع "بي بي سي" تقريرا أعده جوشوا نيفت عن قائد كتائب عز الدين القسام محمد ضيف.
وقال فيه إن تسجيلا بطريقة غير جيدة أرسله فلسطيني الشهر الماضي حذر فيه من الشؤم الذي سيحل بالكيان الصهيوني. وقال فيه إن الكيان سيدفع “ثمنا باهظا” لو لم تستجب لمطالب حركة حماس التي تحكم غزة.
وكان الصوت هو لمحمد ضيف، الزعيم المراوغ للجناح العسكري لحركة حماس، وهو المطلوب الأول للاحتلال وخرج عن صمته لأول مرة منذ سبع سنوات. وعندما لم يستجب الصهاينة للمطالب، اندلعت حرب استمرت أحد عشر يوما بين غزة والكيان قبل أن يتم التوافق على وقف إطلاق النار.
وبحسب الأمم المتحدة، فقد استشهد على الأقل 242 فلسطينيا و14 صهيونيا أثناء الحرب التي استمرت ما بين 10 – 21 مايو. وقالت الأمم المتحدة إن 129 كانوا مدنيين، لكن الجيش الصهيوني قال إن 200 من القتلى كانوا مسلحين، لكن زعيم حركة حماس في غزة، يحيى السنوار قال إن عدد شهداء الحركة 80، ولم يكن محمد ضيف واحدا منهم.
وبحسب المتحدث باسم جيش الاحتلال هيدي زيلبرمان، قال: "خلال العملية حاولنا اغتيال محمد ضيف". وأكد مسئول عسكري للاحتلال وقوع محاولتي اغتيال للضيف أثناء الحرب الأخيرة. وفشل المحاولتين يعني أن الزعيم العسكري فرّ مرة أخرى من محاولات جديدة بعد تعرضه لأكثر من سبع محاولات اغتيال خلال العقدين الماضيين. وتسببت لعبة القط والفأر بحالة إحباط لدى المسئولين الصهاينة الذين حاولوا قتل أكبر عدد ممكن من قادة حماس في المواجهة الأخيرة. وقال ماثيو ليفيت، المحلل في شئون الشرق الأوسط: "من الواضح أنه كانت لديهم قائمة أشخاص يعتقدون أنهم مهمون لقدرات حماس العسكرية. وعلى رأس القائمة محمد ضيف".
وكل ما نعرفه عن ضيف جاء من الصحافة الفلسطينية والاحتلال، وتشير إلى أنه مولود في مخيم خانيونس للاجئين عام 1965، عندما كان القطاع تحت إدارة مصر. واسمه في شهادة الميلاد محمد دياب إبراهيم المصري، ولأنه أصبح مطاردا وعرضة للغارات فقد أصبح لقبه محمد الضيف، أي لا يستقر في مكان إلا بمقدار ما يقضيه الضيف عند زيارة الجيران والأصدقاء.
ولا يُعرف الكثير عن نشأته وسط الصراع الطاحن الذي ترك آثاره على المنطقة بشكل عامل. وكان الضيف شابا عندما ظهرت حركة حماس أثناء الانتفاضة الأولى عام 1987، وتدرّج ضيف سريعا في صفوف الحركة التي كرست نفسها لمقاومة الاحتلال.
وقال ليفيت: "اعتُبر مسئولا متشددا في حركة حماس". وأضاف ليفيت الذي عمل مستشارا للحكومة الأمريكية في مكافحة الإرهاب، أن ضيف كان قريبا من قادة الحركة مثل يحيى عياش المعروف بالمهندس.
وكان عياش وراء سلسلة من العمليات داخل الكيان، وبعد اغتياله عام 1996 تبع ذلك عمليات أخرى انتقاما لمقتله، واتُهم "ضيف" بتنظيم عدد من تلك العمليات الانتقامية. وزادت العمليات من موقعه في الحركة. وفي 2002 أصبح زعيما لكتائب عز الدين القسام بعد اغتيال مؤسسها صلاح شحادة.
وكزعيم للكتائب، قام ضيف بتطوير أسلحة حماس التي أصبحت معروفة بها "صواريخ القسام" وحفر الأنفاق. ويعتقد أنه يقضي معظم وقته متجنبا الملاحقة وموجها عمليات حماس العسكرية. ولكونه تحت المراقبة الدائمة، فهو لا يستطيع إلا التخفي. ونجا في بداية القرن الحالي من أربع محاولات اغتيال.
وبسبب فراره من محاولات الاغتيال، فقد أصبح معروفا بين أعدائه بـ”القط الذي له تسعة أرواح”. وجاءت محاولة الاغتيال الخامسة أثناء حرب غزة عام 2014 حيث قصف الطيران الصهيوني بيتاً في حي الشيخ رضوان بغزة، ما أد لاستشهاد زوجته وداد وابنه الرضيع علي. واعتقدت إسرائيل أنها قتلته، ولكنه لم يكن في البناية وقت الغارة.
وأعلنت حماس بعد ذلك أن "ضيف حي ويقود العمليات العسكرية".
ويقول الخبراء إن قدرة ضيف على تجنب محاولات الاغتيال نابعة من عدم استخدامه للأجهزة الإلكترونية. ويعلق ليفيت: "لو لم تكن على الهاتف أو أمام جهاز الكمبيوتر فهناك طرق لجعل حياة المخابرات صعبة وغير قادرة على معرفة مكانك".
ويقول رئيس الاستخبارات إن من أسباب فشل محاولات الاغتيال هي عمق أنفاق حماس وقلة المعلومات الأمنية وغير ذلك. وقالت حماس إن ضيف يقود عمليات الكتائب ولا يزال القائد بعد وقف إطلاق النار. ولكن نجاته مرة أخرى ستعزز أسطورته.