تواصل الجدل في تونس بعد الوثيقة المسربة التي نشرها موقع "ميدل إيست آي" البريطاني وتضمنت خطة انقلابية رئاسية.
وانتقل الجدل عن الوثيقة إلى داخل قبة البرلمان، إذ عبر عدد كبير من النواب على اختلاف توجهاتهم عن خطورة الوثيقة، وعمّا إذا كانت صحيحة أو لا.
وعلى الرغم من تباين المواقف بشأنها إلا أنه كان هناك إجماع على ضرورة إصدار الرئاسة لموقف رسمي للرأي العام بخصوص حقيقة هذه الوثيقة وفتح تحقيق جدي بخصوصها.
وقال مساعد رئيس البرلمان ماهر مذيوب وفي رد رسمي منه على الوثيقة المسربة: "نحن لا نعلق على وثائق غير رسمية، اطلعنا كالعموم على الوثيقة نحترم كل إنسان يوزع وثائق".
واستدرك مساعد رئيس البرلمان: "صحيح أن الدولة تمر بوضع صعب ولكنها دولة قوية وذات مؤسسات، واهم من يعتقد أنه يمكنه اللعب بالأمن القومي واستقرار تونس كان من كان".
وعن فرضية تداول البرلمان في الوثيقة رد مذيوب "المجلس لديه من العمل ما يغنيه عن النظر في وثائق غير رسمية ولكن بالطبع النواب ورؤساء الكتل لهم الحق في طلب التداول".
"وثيقة خطيرة"
وفي تعليق رسمي له على الوثيقة المسربة قال الناطق الرسمي باسم حركة النهضة فتحي العيادي إن "القراءة الأولى وما تضمنته الوثيقة معلوم ومعروف، وقد صرحت به قيادات حزبية من ذلك محمد عبو (الأمين العام السابق للتيار) والنائب سامية عبو، وبالتالي هي خيارات غير جديدة ومعلنة تدعو رئيس الجمهورية إلى الالتزام بها وتطبيق الفصل 80".
وأضاف: "كنا نظن أن هذا انتهى وعاد إليهم رشدهم وعقلهم، لأن معالجة الأوضاع بالبلاد ليست بهذه الطريقة وهذا سيدفع البلاد إلى وضع غير عادي وغير طبيعي".
وحذر فتحي العيادي من "الخطورة أن أصحاب هذا الرأي لهم إصرار على هذه المقاربة كنا نأمل التشجيع على الحوار لا غير".
وكشف العيادي أن مؤسسات الحركة ستجتمع قريبا للتداول في موضوع الوثيقة نظرا لخطورة الموضوع بخلاف النظر عن مدى صحتها، مضيفا أن هناك "مقاربات تبشر بحلول غير ديمقراطية استنادا إلى تفسير غير معقول للدستور".
ودعا العيادي الحركة وكل القوى الوطنية إلى الانتباه لهذا الخطاب السياسي وهذه المقاربات والذهاب في أسرع وقت للحوار.
وفي منشور عبر "فيسبوك"، قال رئيس كتلة "النهضة" بالبرلمان عماد الخميري إن الوثيقة يجب حملها على "محمل الجد، وعدم التهاون في التعامل مع هذه المعطيات المسربة".
وتابع: "استمعنا لمن يردد هذا الحديث في البرلمان وفي الجلسة العامة والدعوات الانقلابية تحت مسمى تفعيل الفصل 80 من الدستور رددها بعض النواب في وسائل الإعلام وفي البرلمان وفي رسائل مفتوحة لرئيس الجمهورية".
من جهته اعتبر النائب والقيادي المستقيل من حزب "قلب تونس" عياض اللومي في تدوينة على صفحته الرسمية أن "رئيس الجمهورية الحالي أكبر خطر على الديمقراطية والبلاد".
وطالب اللومي بمحاسبة الرئيس قيس سعيد، وفتح تحقيق برلماني وأمني وقضائي في التسريبات وفي حال لم يتبرأ سعيد منها ستتعالى الأصوات لعزله أو سحب الثقة منه ودفعه للاستقالة".
واعتبر رئيس كتلة "قلب تونس" أسامة الخليفي أن "عهد الانقلابات انتهى والدولة محصنة بشعبها ومؤسساتها، لا نعطي أهمية لهذه الوثائق لأنها لا تزيد إلا في تأزيم الأوضاع".