تقرير- تسنيم محمد
يحتفل العالم في العشرين من نوفمبر كل عام بأعياد الطفولة، وهو ما يؤكد مدى الاهتمام العالمي بهم وبقضاياهم، ولكن الواقع يلزمنا بأن نضع عدة خطوط حمراء تحت كلمة الطفولة فأي أعياد طفولة يتحدث عنها العالم وتُقام لها الاحتفالات وتنشد لها الأغاني؟! هل وضعوا أطفال المسلمين ضمن هؤلاء الأطفال؟ هل جاء أطفال فلسطين ولبنان والعراق وغيرهم من أطفال المسلمين في قائمة المحتفى بهم، أم أن أطفال العالم يحتفلون بأعياد الطفولة في الوقت الذي حُرِمَ فيه أطفالُ العرب والمسلمين من أقل ما يتمنونه وهو العيش في أمان، كيف يحتفل أطفال المسلمين وهم ما بين شهيد حرب وشهيد فقر وشهيد مرض وأين ضمير العالم وما يحدث للأطفال كل يوم بل كل ساعة أضحى وصمة عار على جبين الإنسانية، صرخة يطلقها أطفال العرب في عيدهم "ارفعوا عنا المعاناة".
![]() |
|
معظم شهداء مجزرة قانا من الأطفال |
صيف هذا العام كان شديد الحرارة ولكن في لبنان كان لهيب الصواريخ والقنابل العنقودية الصهيونية أشد قسوةً على الأطفال، هذه الحرب الوحشية الصهيونية التي استمرت 33 يومًا حصدت خلالها آلاف الشهداء والجرحى، وقد اتهمت منظمة العفو الدولية قوات الاحتلال الصهيوني بارتكاب جرائم حرب أثناء عدوانها على لبنان، وأكدت المنظمة أنَّ الهجمات الصهيونية قتلت أكثر من 1300 شخص ثلثهم من الأطفال وأُصيب أكثر من 4000 بجراح واضطر 970 ألف نسمة أو ربع السكان إلى الفرار شمال البلاد.
كان قتل الأطفال وانتهاك أجسادهم البريئة هو العنوان الأبرز والأكثر بشاعةً في حرب لبنان فلا يأتي ذكر هذه الحرب الهمجية إلا ويأتي على الفور صور الأطفال الذين استُشهدوا في قانا فقد رأى العالم صور أشلاء الأطفال وجثثهم المتفحمة وأوصالهم المتقطعة وأجسادهم وهي تخرج من تحت الأنقاض ومحاولات البحث الدءوبة عن ناجين من الممكن إنقاذهم من تحت ركام الخراب وخرقت صرخات الأطفال وبكاء الأمهات وآنيين الجرحى أذان العالم.
وفي هذا الإطار حثت منظمة مستقلة للأمم المتحدة مجلس الأمن لحقوق الإنسان الجديد التابع للمنظمة الدولية على جعل هدفه الأساسي حمايةَ المدنيين أثناء الحروب والنزاعات المسلحة خصوصًا الأطفال، واعتبرت "راديكا كومارسوامي" مدير المنظمة في تقرير وجهته إلى المجلس بأن هذه السنة كانت سيئة بالنسبة إلى الأطفال بسبب مآسي الحروب التي مروا بها.
اعتقال وتعذيب
ومن قانا إلى أطفال فلسطين حيث بيَّنت وزارة شئون الأسرى والمحررين الفلسطينية أن قوات الاحتلال الصهيوني اعتقلت قرابة 50 ألف فلسطيني اعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى وأن أكثر من 5 ألاف طفل اعتقلوا منذ بداية الانتفاضة وأن 335 طفلاً منهم لا زالوا في الأسر؛ أي ما نسبته 3.3 من إجمالي عدد الأسرى وأن 99% من الأطفال الذين اعتقلوا تعرضوا للتعذيب وعلى الأخص وضع الكيس في الرأس والشبح والضرب، ووفقًا لتقرير وزارة الأسرى أنَّ الكيانَ الصهيوني يقوم باعتقال الأطفال الفلسطينيين ومعاملتهم بشكلٍ مخالفٍ للقواعد القانونية الدولية التي أقرها المجتمع الدولي ومن ضمنها المواثيق التي وقَّع عليها نفسه حيث يعاني الأطفال الفلسطينيون الأسرى في السجون والمعتقلات الصهيونية من ظروف احتجازٍ قاسيةٍ وغير إنسانيةٍ تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية لحقوق الأطفال وحقوق الأسرى فهم يعانون من نقصِ الطعام ورداءته وانعدام النظافة وانتشار الحشرات وتفشي الأمراض في ظل الإهمال الطبي والحرمان من زيارة الأهل والاحتجاز مع البالغين والإساءة اللفظية والضرب والتحرش الجنسي.
