كتب- حسين التلاوي
ازدادت التصدعات في جسم جيش الحرب الصهيوني إثر الضربة التي وجهتها كتائب المقاومة الفلسطينية إلى مغتصبة سديروت جنوب الكيان أمس وأدَّت إلى مقتل إحدى سكان المغتصبة وإصابة 8 آخرين من بينهم الحارس الشخصي لوزير الحرب الصهيوني عمير بيريتس.
وحفلت الصحف الصهيونية الصادرة اليوم الخميس 16 من نوفمبر بالكثير من المواد الصحفية التي أكدت فقدان ثقة الصهاينة أنفسهم في الجيش الصهيوني والذي كان يعتبر لأسبابٍ متصلةٍ بالعقيدة اليهودية أحد أهم المقدسات بالكيان الصهيوني، فقد نقلت جريدة (يديعوت أحرونوت) اليوم عن يوفال شتاينتز عضو الكنيست عن تكتل الليكود قوله إنَّ الخسائر تتوالى على "إسرائيل" على يد كل من اللبنانيين والفلسطينيين وبخاصة في مسألة إطلاق الصواريخ من جنوب قطاع غزة جاءت بسبب التراجع الكبير في عقيدة الجيش والتي باتت "عقيدة إذعان وخضوع"، مشيرًا إلى تسبب تخاذل رؤوس النظام السياسي في "إسرائيل" عن تنامي تلك العقيدة في الأوساط العسكرية "الإسرائيلية".
كما أشارت الجريدة في تقريرٍ آخر إلى أن كل المنظومات التي أدخلها الجيش على المنظومة الدفاعية لتأمين سديروت باءت بالفشل؛ حيث إنَّ الصواريخ تسقط قبل أن تنطلق صفارات الإنذار؛ وهو الأمر الذي تكرر في مدينة عسقلان عندما سقطت صواريخ المقاومة التي أطلقتها كتائب الشهيد القسام وانفجرت قبل أن تنطلق صفارات الإنذار؛ الأمر الذي بات محل سخرية من جانب "الإسرائيليين"!!
وذكرت (هاآرتس) أن جيش "الدفاع" الإسرائيلي فشل في التصدي للصواريخ التي تطلقها المقاومة الفلسطينية، وبالتالي فإنَّ الاتجاهَ في الفترة الحالية ليس القيام بعمليةٍ موسعةٍ ضد الفلسطينيين في قطاع، ولكن القيام فقط بـ"عمليات محدودة"؛ وهو الأمر الذي نقلت الجريدة عن بعض المصادر في داخل الكيان تأكيدها على أنه يوضح الارتباك في الرؤية داخل الأوساط القيادية في الجيش.
كذلك كتب المحلل العسكري في الجريدة رويفن بيدهادتسور يقول: "لا أتذكر موقفًا منذ حرب 1973م كان فيه الجيش بهذا الإحباط"، وفي ذات السياق جاءت تصريحات الجنرال إيان بن رويفن والتي نقلتها غالبية الصحف الصهيونية والتي أكد فيها أن الجيش "الإسرائيلي" يمر بأزمةٍ "أسوأ" من أزمة حرب 1973م؛ لأن الضباط الآن بدأوا ينقلبون على بعضهم، مشيرًا إلى أن ضغوطًا من جانب الضباط أنفسهم هي التي أجبرت الجنرال جال هيرش قائد الفرقة القوات التي تخدم على الحدود اللبنانية على الاستقالة بسبب الفشل الكبير في لبنان.
وكانت الحرب الأخيرة على لبنان قد أدَّت إلى ما سمَّاه الإعلام الصهيوني "ثورة الاحتياط"؛ حيث دعا ضباط الاحتياط إلى إجراء تغييراتٍ كبيرةٍ في صفوف القيادات بسبب عدم الكفاءة في إدارة شئون الجيش بصفةٍ عامة أو المعركة في داخل لبنان، ومن بين الانتقادات التي وجهوها أن القيادات لم تكن تتواجد على الجبهة وقد وصلت الانتقادات إلى حدِّ قول أحد الضباط "إذا أردتم أن تكسبوا الحرب القادمة أقيلوا كل قيادات الجيش"، وهو التصريح الذي عبَّر بصورةٍ كبيرةٍ عن الشقوقِ التي ضربت وجه جيش الحرب الصهيوني القبيح والتي زادتها ضربة القسام في سديروت أمس وجعلته على شفا الانهيار.