نفذت داخلية الانقلاب فجر الاثنين 26 أبريل حكم الإعدام على 17 بريئا بقضية اقتحام قسم شرطة كرداسة، وهم ؛ عبد الرحيم جبريل ووليد سعد أبو عميرة، ومحمد رزق أبو السعود، وأشرف سيد رزق، وأحمد عويس حسين، وعصام عبد المعطى، وأحمد عبد النبي، وبدر عبد النبي، وقطب سيد قطب، وعمر محمد السيد، وعزت العطار، وعلى السيد قناوي، وعبد الله سعيد، ومحمد يوسف الصعيدي، وأحمد عبد السلام، وعرفات عبد اللطيف، ومصطفى السيد القرفش.
وفي أكتوبر 2020، نفذت إدارة السجون حكم بإعدام 3 مواطنين بالقضية رقم 12749 لسنة 2013 جنايات مركز كرداسة والمعروفة إعلاميا باسم "اقتحام قسم شرطة كرداسة"، وهم كل من؛ سعيد صالح عمار، شحات الغزلاني عمار، وأحمد محمد الشاهد.

ورأى مراقبون أن عصابة الانقلاب بدأت بإعدام الثلاثة وأخرت إعدام الـ17 خشية أن يكون القرار صادما لأهالي "كرداسة" لتاريخها الثائر على الظلم بطبيعة الحال، لاسيما وأن بين المحكوم عليهم بالإعدام الشيخ عبد الرحيم عبد الحليم جبريل، مُدرِس القرآن البالغ من العمر 81 عامًا شيخ القرآن وأحد أبطال الجيش في حروب 67 و73 وأسلم علي يديه العشرات في ألمانيا، وأحد العشرين الذين صدر بحقهم حكم بالإعدام من محكمة مسيسة بهزلية كرداسة، رغم تأكيد شهود النفي عدم تواجده في الأحداث التي تعود لشهر سبتمبر 2013.
وجاء حكم محكمة النقض الصادر في 24 سبتمبر 2018، برفض الطعن المقدم من 135 متهمًا بقضية "مذبحة كرداسة"، وتأييد الحكم الصادر ضدهم من محكمة جنايات القاهرة؛ حيث قضت المحكمة بالإعدام شنقًا لـ20 متهمًا بالقضية، والسجن المؤبد لـ80 متهمًا، والمشدد 15 عاما لـ34 متهمًا، والسجن 10 سنوات لطفل حدث دون 18 سنة، وإيداعه بدار رعاية الأحداث، وبراءة 21 متهمًا.
حكم قضاة النقض أيد نفس الحكم الذي صدر في يوليو 2017، من محكمة جنايات القاهرة، حكما عقب إعادة محاكمة 156 متهما بالقضية.
وجاء أول حكم صادر ضد معتقلين كرداسة، من محكمة جنايات الجيزة في 2015؛ بإعدام 149 مواطنا حضوريا و34 غيابيا وسجن حدث 10 سنوات في القضية وطعن معتقلو كرداسة على الأحكام، وقضت محكمة النقض في فبراير 2016 بقبول الطعن المقدم من 149 متهما، وإعادة محاكمتهم مرة أخري أمام دائرة جنائية مغايرة.
عبدالرحيم جبريل
وعلى مدى فترة المحاكمة الهزلية، قبع الشيخ الثمانيني عبدالرحيم جبريل في سجن ٤٣٠ المشدد بوادي النطرون لأكثر من خمس سنوات على خلفية تهمة التحريض علي حرق قسم كرداسة، ومنذ قرابة العامين تم وضعه في عنبر الإعدام، هو واثنان آخران في مساحة 2م ×3م لا يوجد به ماء ولا مرحاض ولا كهرباء ولا تهوية؛ لتتصاعد معاناتهم بشكل بالغ حيث لا يفتح لهم الباب فى اليوم إلا ساعة واحدة فقط لقضاء حوائجهم، دون مراعاة لسن الشيخ ولا حالته الصحية.
والشيخ جبريل هو أكبر المعتقلين سنا، ليس في هزلية كرداسة بل في أغلب الهزليات، وولد في ٧ أغسطس ١٩٤٠، وأتم حفظ القرآن الكريم بأحد الكتاتيب في عمر 8 سنوات، كما علم القرآن لأجيال كثيرة ورغم أنه لم يكمل تعليمه، لكنه يقرأ ويكتب ويتمتع بشهرة أنه أفضل خطاط عربي ويجيد اللغة الإنجليزية قراءة وكتابة.
ولديه 10 أبناء و٢٥ حفيدا وهم ما بين طبيب ومهندس ومعلمات وطلاب بالجامعة، وتوفى له محمد ومحمود ويشهد له الجميع بحسن الخلق والخير والمروة. والشيخ جبريل شارك في حرب اليمن وحرب 1967 وحرب أكتوبر 1973، والتحق للعمل بوزارة الإعلام في مبنى ماسبيرو، كفني تبريد وتكييف بعد إنهائه الخدمة العسكرية.
شاهد الإثبات الوحيد "مصطفى عادل" هو نفسه شاهد النفي؛ حيث وثّق شهادته وقال فيها: لم أقل أبدًا إن الشيخ جبريل حرّض الأهالي أو قتل أحدا؛ لأنني ببساطة لم أره ولا أعرف القراءة ولا الكتابة.. فقط قالوا لي امضِ هنا".

وتجاهل القاضي الظالم محمد شيرين فهمى الشهادة الموثقة وحكم بإعدام فضيلة الشيخ، فى 2017 والذى تم تأييده في وقت لاحق للحكم الجائر من محكمة النقض فى 2018 وأصبح قابلا للتنفيذ في أى لحظة، ما دفع محامى الشيخ لتقديم طلب التماس بإعادة النظر.
كما تجاهل قضاة النقض شهادة الشاهد والمسجلة في محضر جلسات القضية، والموثقة بالشهر العقاري، بالإضافة إلى ذلك يوجد شهادتان من اثنين من المواطنين المعروف عنهم حسن السير والسلوك وموثقة بالشهر العقارى، قدمت للمحكمة بأنهم كانوا موجودين مع الشيخ طوال اليوم بمحيط وداخل مسجد أبو حجازة بكرداسة، ولم يذهب ناحية قسم الشرطة، ورغم ذلك لم يعتد بشهادتهما، رغم أنها كفيلة بفك قيد حكم الإعدام من على رقبته.
عوار القضية
وقال محامون وحقوقيون إن نموذج الشيخ جبريل متكرر بهزلية كرداسة التي بها عوار قانوني؛ فالدليل الوحيد كانت تحريات وشهادة الأمن الوطني والشاهد الوحيد في القضية هو شاهد الإثبات الذي تضاربت أقواله أمام قاضى العسكر محمد شيرين فهمي مع محضر النيابة الذى أدرج الشيخ في القضية الهزلية. حتى إنه في اقتحام جديد تم في 19 سبتمبر 2013، نقلت (DW) عن "مصدر أمني" ذكره في وقت سابق أن اقتحام كرداسة "تلك العملية تستهدف في الأساس تمشيط المنطقة والقبض على عناصر محددة معروفة سلفا وتم تحديد أماكنها بدقة ومنهم مرتكبو حادث الهجوم على قسم شرطة كرداسة".
وهو نفس اليوم الذي، اعتقلت فيه مليشيات الشرطة الشيخ جبريل، ضمن 156 من أهالي كرداسة، وفى 2015 حكمت محكمة الجنايات، برئاسة قاضى الإعدامات الشهير ناجي شحاتة، بالإعدام عليه ضمن 183آخرين قبل أن يتم نقض الحكم من قبل محكمة النقض في 2016 وإعادة محاكمتهم بتأييد إعدام 20 منهم الشيخ جبريل.
وأضاف المحامون أن معظم من صدر بحقهم حكم الإعدام -غير متلبسين- وأن تنفيذ الانقلاب إعدامهم، هو وضع غير سليم قانونا؛ حيث ألقت الشرطة القبض عليهم من بيوتهم واعتبرتهم "متهمين جاهزين" بديلا عمن قتل بقسم شرطة كرداسة وعددهم 11 شرطيا، ونسب الحادث وقتها إلى بلطجية معروفون بالاسم في كرداسة لأسباب مختلفة.

اللجان الشعبية
والقضية التي تنفيذ حكم الإعدام فيها اليوم الإثنين 26 إبريل، بحق 17 معتقلا من كرداسة، واحدة بين قضيتين، الثانية منهما، أيّدت فيها محكمة النقض في 28 سبتمبر 2020، حكم إعدام 6 أشخاص بالهزلية المعروفة إعلاميًا بـهزلية "لجنة المقاومة الشعبية بكرداسة" وهم: أحمد عبدالرحمن محمود البطاوي، محمد عبداللطيف حنفي السيد رفاعي، محمد صلاح سعيد عبد ربه، إسلام كمال أبو الفتوح مطره، إسلام محمود عبدالفتاح أبو المجد، فايز زكي على أبو داغر.
وخففت المحكمة حكما بالمؤبد على 7 آخرين إلى السجن لمدة 10 سنوات، وهم: عبدالرحمن المحمدي ومحمد عبود وخالد زكريا وفهد اليعقوبي وأحمد محمد ذكي وأحمد حمزه ومحمود نصر بجعل العقوبة المقضي بها عشر سنوات.
كانت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بأكاديمية الشرطة برئاسة القاضى الدموي شعبان الشامي، قضت في أغسطس الماضي، بالإعدام شنقًا لـ6 مواطنين والمؤبد لـ41 آخرين ، بينهم 13 حضوريًا، و28 غيابيًا، ومعاقبة 7 مواطنين بالسجن المشدد 15 سنة، المشدد 10 سنوات لـ7، ومعاقبة الطفل أحمد محمد أحمد، بالسجن 3 سنوات.
وتعود أحداث القضية الهزلية إلى 2013، عندما لفقت نيابة الانقلاب لـ70 شخصا اتهامات ومزاعم تنوّعت ما بين تكوين جماعة إرهابية لتعطيل الدستور والقانون، وقتل 3 أشخاص بينهم أمين شرطة، وحيازة أسلحة وذخائر بدون ترخيص والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وشرعنة الخروج على الحاكم، وتغيير نظام الحكم بالقوة، وحيازة أسلحة نارية وذخيرة، وحيازة مفرقعات "تي.إن.تي"، وهى التهم التى أثبت محاموهم بطلانها.
واستمرت التحقيقات قرابة ثلاث سنوات، تم خلالها انتزاع اعترافات من الضحايا تحت وطأة التعذيب فيما لم تثبت إدانة أي منهم ، ثم تمت إحالتهم إلى المحاكمة.
وظلت جلسات المحاكمة ثلاث سنوات أخرى بدأت في 23 مايو 2016، واتسمت بغياب تام لجميع ضمانات العدالة، بحسب المحامين والضحايا وأسرهم والمنظمات الحقوقية.