كما ظل خلال حياته مثيراً للجدل، جاء مقتل محمود الورفلي القائد الميداني البارز في مليشيات شرق ليبيا بقيادة الانقلابي خليفة حفتر، مثيراً للجدل أيضاً، في حادث غامض ومفاجئ بتوقيته. وفي الوقت الذي أعلن فيه رئيس النيابة العسكرية في بنغازي العقيد علي ماضي، أول من أمس السبت، القبض على اثنين من المشتبه بهم في قضية الاغتيال، طالبت قيادات القوات الخاصة التي كان الورفلي أحد قادتها، حفتر بضرورة التدخل والكشف عن ملابسات مقتله. وأكد هؤلاء أن المشتبه به الرئيسي هرب إلى مصر بعد الواقعة مباشرة، معللين ذلك في إطار "دعم القاهرة للسلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا، وإزالة العقبات أمام توحيد المؤسسات الليبية".
في هذا الصدد، أكدت مصادر ليبية أن عدداً من قيادات القوات الخاصة دعوا حفتر لمخاطبة المسئولين في مصر من أجل القبض على أحد الأشخاص، بتهمة المسئولية عن اغتيال الورفلي، يوم الأربعاء الماضي، وذلك بعد أن هرب بعد ساعات قليلة من عملية الاغتيال إلى القاهرة. وأشارت المصادر إلى أن قياديي القوات الخاصة أكدوا خلال حديثهم مع حفتر في مقر إقامته بقاعدة الرجمة، أن هناك شكوكاً بشأن الأهداف من وراء اغتيال الورفلي، وأن العملية جاءت للتخلص منه. وأفادوا عن انتشار حالة من التوجس والقلق بين أفراد القوات الخاصة، الذراع الأبرز لمليشيات شرق ليبيا، بشأن مصيرهم خلال الأيام المقبلة، حسب "العربي الجديد".
وكان الظهور الأول للورفلي إعلامياً وميدانياً في مارس 2017، حين أقدم على تصفية ثلاثة أشخاص رمياً بالرصاص في أحد الشوارع الرئيسية، وهو يرتدي الزي العسكري وكان يحمل رتبة نقيب في ذلك الوقت. وتلا ذلك ظهوره في تسجيل مصور وهو يعدم عشرة أشخاص رمياً بالرصاص، أمام مسجد بيعة الرضوان في منطقة السلماني ببنغازي. ومع الانتشار الواسع لتسجيل الإعدام، جاء إصدار محكمة الجنائية الدولية أمر اعتقال بحق الورفلي في أغسطس 2017. وفي الشهر نفسه، ذكرت قيادة مليشيات شرق ليبيا، أنها اعتقلت الورفلي للتحقيق معه، لكن المحكمة الجنائية أفادت بأنها تلقت تقارير لاحقة تفيد بأن الورفلي طليق، وشارك في عمليات قتل أخرى.
ولحق الاتحاد الأوروبي بمسلسل العقوبات على الورفلي العام الماضي، وأصدر في 21 سبتمبر الماضي عقوبات في حقه، وحق موسى دياب، لتورطهما في انتهاكات لحقوق الإنسان. كما فرضت أيضاً وزارة الخزانة الأميركية، عام 2019، عقوبات على الورفلي، بعد اتهامه بارتكاب "انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان". وشملت العقوبات حظر جميع ممتلكات الورفلي ومصالحه في الولايات المتحدة أو أي مكان يقع تحت نفوذها، وحظر أي كيانات مملوكة له، بشكل مباشر أو غير مباشر. وقالت الخارجية الأميركية في ذلك الوقت إن الورفلي مسئول عن، أو متواطئ، أو شارك بشكل مباشر، أو غير مباشر؛ في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان منذ عام 2016، ونفّذ أو أمر بقتل 43 محتجزاً غير مسلح في 8 حوادث منفصلة. وكان آخر ظهور رسمي للورفلي قبل مقتله بنحو أسبوعين في تسجيل مصور وهو يقتحم برفقة مسلحين مقر توكيل سيارات "تويوتا"، ويقوم بتحطيم محتوياته.