أثار استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لحقِّ النقض الدولي الـ"فيتو" لتعطيل مشروع قرار يدين مجزرة بيت حانون انتقاداتٍ عربيةً واسعةَ النطاق؛ حيث اعتبرته العديد من الدول العربية تأييدًا للمجزرة الصهيونية. فقد أكدت الحكومة الفلسطينية أن الموقف الأمريكي يُعتبر تأييدًا لأعمال الكيان الصهيوني، وقال المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد: إن "الفيتو الأمريكي إشارةٌ إلى أن الولايات المتحدة أضْفَت الشرعية على المذابح الإسرائيلية وأعطت ضوءًا أخضر لإسرائيل لتنفيذ المزيد منها". بينما قال المتحدث باسم رئيس السلطة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في بيان إن "النقض الأمريكي يشجِّع إسرائيل على مواصلة عدوانها ضد الشعب الفلسطيني" وإنه "أرسل رسالةً خاطئةً للفلسطينيين ولإسرائيل عبْر إعطاء الأخيرة الضوء الأخضر للاستمرار بهجماتها"، فيما توعَّدت لجان المقاومة الشعبية في بيان لها باستهداف المصالح الأمريكية، وذكر البيان أن "أمريكا تواطأت مع العدو في عدوانه على الشعب الفلسطيني، ومِن ثمَّ سيتم معاملتُها بنفس الأسلوب الذي يتم التعامل به مع المحتل". وكان المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس فوزي برهوم قد اعتبر أن الـ"فيتو" الأمريكي منَح الصهاينةَ مظلةً دوليةً لارتكاب المزيد من المجازر، وذلك في أول رد فعل فلسطيني عقب الموقف الأمريكي.
أحمد أبو الغيط
غزة- وكالات الأنباء

وفي القاهرة أعرب وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط عن أسفه لإحباط الولايات المتحدة للقرار، معتبرًا أن "مثل هذا الإجراء لا يؤدي إلا إلى تكريس الوضع الذي تريده إسرائيل فرضًا للأمر الواقع"، كما نفى مندوب الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة يحيى محمصاني المزاعم الأمريكية بأن مشروع القرار "غير متوازن"، بينما قال مندوب قطر في مجلس الأمن ناصر عبد العزيز النصر إنه كان يأمل بالتصويت إيجابًا على المشروع، مضيفًا أنه أبلغ أعضاء المجلس بأن رفضَه "سيكون له عواقب وخيمة؛ لأنه يُرسل إشاراتٍ إلى الشارع العربي".
على الجانب الآخر رحَّب الصهاينة بمشروع القرار؛ حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصهيونية مارك ريجيف: إن "مشروع القرار المقترَح كان أحاديَّ الجانب، ولم يكن ليساعد في دفع عملية السلام إلى الأمام وعدم إقراره في مجلس الأمن أمر طيب"، بينما برَّر المندوب الأمريكي لدى مجلس الأمن الدولي جون بولتون موقف بلاده بالزَّعم بأن "واشنطن تأسف لسقوط القتلى"، لكنَّه أضاف: "لكننا نشعر بالانزعاج بسبب لهجة مشروع القرار المتحيزة في أجزاء كثيرة ضد إسرائيل وتحركها دوافع سياسية"!!
وكان مشروع القرار قد تعرَّض للعديد من التعديلات لضمان مروره من مجلس الأمن الدولي دون اعتراضات أمريكية، ومن بين تلك التعديلات عدم وصف ما حدث بـ"المجزرة"، وعدم المطالبة بنشر مراقبين، ودعوة السلطة الفلسطينية إلى وقف المقاومة الفلسطينية إطلاق صواريخ على الكيان الصهيوني.
وفيما يتعلق بالخطوة العربية المقبلة فإنه من المتوقَّع أن تقوم الدول العربية في وقت لاحق بعرض مشروع القرار على الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تضمُّ 192 عضوًا؛ ما يمنح مشروع القرار فرصةً للمرور بصورة أكبر من تلك التي حَظِيَ عليها في مجلس الأمن بالنظر إلى عدم تمتع أية دولة بحق النقض الدولي في الجمعية العامة.
كما أعرب مراقب فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور عن توقعاته بأن يقرر وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم اليوم الأحد الخطوةَ التاليةَ، بينما ذكر الأمين العام المساعد للجامعة للشئون الفلسطينية محمد صبيح أن السلطة طلبت عقْد الاجتماع تحت بند واحد هو رفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، كما أعلن في الوقت نفسه أن وزير الخارجية محمود الزهَّار هو مَن سيرأس الوفد الفلسطيني للاجتماع.
| |