تطورت الأوضاع السياسية في تونس مجددا اليوم الخميس، إلى حدوث اشتباك بين نواب الدستوري الحر (وريث حكم الطاغية زين العابدين) ونواب حركة النهضة الأكثرية البرلمانية، على وقع محاصرة أنصار عبير موسي مكتب رئيس مجلس النواب الشيخ راشد الغنوشي قبل يومين وإشعال قنوات الثورة المضادة (سكاي نيوز أبوظبي) و(العربية) فتيل الأزمة.
ومن جانب مستقل، دعت "النقابة الأساسية لأعوان مجلس نواب الشعب"، المنضوية تحت "الاتحاد العام التونسي للشغل"، منتسبيها لتنفيذ وقفة احتجاجية غدا الجمعة 19 مارس، احتجاجا على ما وصفته باعتداءات رئيسة كتلة الدستوري الحر عبير موسي على عدد من أعوان المجلس.

تعليق النهضة
وتعليقا منه على التحرك الأخير للثورة المضادة في تونس،  أكد رئيس كتلة حركة النهضة بمجلس نواب الشعب عماد الخميري، خلال ندوة صحفية اليوم الخميس 18 مارس 2021 أنّ رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي ''ترتكب جرائم غير مسبوقة في حق المؤسسة الدستورية والنواب والعملة والموظفين والصحفيين''.

وقال الخميري خلال ندوة صحفيّة عقدتها كتلة الحركة اليوم "هذه الندوة مُخصصة للتداعيات الخطيرة التي تحدث منذ يوم الثلاثاء المنقضي بمجلس نواب الشعب والمتعلقة بحسن سير المؤسسة وايضا بالاعتداء على كلّ البرلمان..على المؤسسة الدستورية وعلى اللجان وعلى مؤسسات المجلس وعلى الموظفين والاداريين والعملة والصحفيين من طرف عبير موسي في سابقة وعمل لم يشهد البرلمان في تاريخه مثيلا لهما".
وكانت حكرة النهضة أدانت "عمليات الإرباك والتعطيل لعمل مجلس نواب الشّعب التي تقترفها رئيسة الكتلة الفاشية والتّي تطوّرت هذا الأسبوع إلى ترهيب واعتداءات لفظيّة على النواب ومساعديهم وإدارة المجلس وموظفيه وأعوانه، وتدعو مختلف الكتل والنواب إلى إدانة هذه الممارسات الاجرامية والتعجيل بالنظر في مشروع تعديل النظام الداخلي لضمان سير عمل المؤسسة الدستورية، كما تدعو النيابة العمومية إلى فتح تحقيق في تجاوزات رئيسة هذه الكتلة لكل أعراف وقوانين العمل البرلماني".

وجددّ  الخميري، طلب حركة النهضة الموجه للنيابة بفتح تحقيق وتتبع مرتكبة هذه الجرائم وهي عبير موسي وعدد من أعضاء كتلتها، مشددا على أن ''هذا الأمر أصبح على غاية من الأهميّة".

وأضاف: "هناك اليوم عبث وجرائم وأعمال هستيرية غير مسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة ولهذا نُحيط الرأي العام بهذه الجرائم ولكن ايضا نتوجه للنيابة العمومية بفتح تحقيق جدي، واليوم الصور والفيديوهات منشورة وهذه الاعمال المرتكبة في حق الادارة والمجلس ومؤسساته منشورة وموجودة".

وتابع: "كنا قد عقدنا يوم الثلاثاء المنقضي خلية أزمة وفوجئنا بهذه السيدة ذات البوق تدخل وتقتحم فضاء مؤسسة نيابية وتمنع الجلسة من الانعقاد..ليس لها سلطة غير سلطة البطش ولا تملك من الوسائل غير اللاّقانونية واللاّأخلاقية في منع زملائها من العمل وفوجئنا يوم أمس بارتكاب ظلم آخر في حق لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية".

تباطؤ حكومي
وتأتي الأزمة السياسية مع أوضاع اقتصادية سيئة، حيث نظمت "عمادة المهندسين" اليوم الخميس، وقفة احتجاجية للمهندسين أمام مقر الحكومة بالقصبة في إطار يوم غضب أقرته "العمادة" تنديدا بتراجع الحكومة عن تنفيذ اتفاقيات سابقة.
ومقابل الاحتجاج الشعبي والذي شاركت فيه حركة النهضة -بمظاهرة هي الأوسع في تاريخ تونس مطلع مارس الجاري- اعترف رئيس الحكومة التونسية هشام مشيشي بخطورة الوضع الاقتصادي وألقى باللائمة على السياسيين، وطالب ب"ضرورة توفير مناخ سياسي يسهل عملية النهوض بالاقتصاد"!
وفي سياق متصل، ادعى إعلام الثورة المضادة أن هناك غضبا شعبيا في تونس وتنديدات واسعة بعد اقتحام نواب ائتلاف الكرامة لمطار قرطاج بزعم تواطؤ حركة النهضة!
إلا أن حركة النهضة عبرت عن "رفضها لما عاشه بهو المطار من فوضى" ودعت النواب إلى "ممارسة دورهم الرقابي في إطار التراتيب القانونية وبما لا يعطّل المرفق العمومي" كما دعت الحكومة إلى مراجعة الإجراء الحدودي " اس 17" لتتلاءم مع حدود الدستور والقانون.


فوضى البرلمان
وحاصر الحزب الدستوري الحر، الثلاثاء، مكتب رئيس البرلمان التونسي، الشيخ راشد الغنوشي، وسط هتافات مناهضة له ولأنصاره، ضخمتها قنوات الثورة المضادة رغم ضآلة أعداد المشاركين فيها، طالبوا فيها بسحب الثقة من الغنوشي، رغم فشلهم في إجراءات مماثلة اتخذوها قبل أشهر.
وفضحت النائب بمجلس نواب الشعب عن حزب قلب تونس آمال الورتتاني، مؤامرة بحق تونس، فخلال حضورها في برنامج ''هات الصحيح''، اليوم الخميس 18 مارس 2021، قال إنه ''طُلب منها التوقيع على عريضة سحب الثقة من رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي مقابل الإفراج عن نبيل القروي''.

وأضافت قائلة: إن ''رئيس حزب سياسي أعلمها قبل شهرين من سجن نبيل القروي بأنها قد تدخل السجن إذا واصلت البقاء في حزب قلب تونس''.

وأكّدت الورتتاني، وجود مخطط لإفشال المسار الديمقراطي وحل البرلمان، مذكّرة بالدعوة التي أطلقها الأمين العام السابق للتيار الديمقراطي محمد عبو لنزول الجيش في محاولة فعلية للانقالاب على مؤسسسات الدولة''.

وأوضحت أن ''هناك أجندة كاملة لتفكيك مؤسسات الدولة لأن مشرعهم لا يمكن الوصول إليه الا بالهدم والفوضى وليس بالوسائل المشروعة''، مشيرة إلى أن ''نبيل القروي هو الحلقة القوية في المشهد السياسي لذلك زجوا به في السجن''.

وحذّرت الورتتاني، من أن الذين يعملون على سحب الثقة من رئيس البرلمان أنه ليس لهم أي بديل ويريدون مجلس نواب الشعب مفككا ودون رئيس.