غزة- وكالات الأنباء

أعلن رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية الجمعة 10 من نوفمبر أنَّ حكومته ستسعى إلى إحضار خبراء وقضاة دوليين لإجراء تحقيقٍ في المجزرة التي ارتكبتها القوات الصهيونية في بلدة بيت حانون يوم الأربعاء الماضي وراح ضحيتها 20 شهيدًا وما يزيد على الـ50 جريحًا، مشيرًا إلى أنَّ الحكومةَ بدأت بالفعل في إجراء اتصالاتٍ مع بعض الخبراء لإجرء ذلك التحقيق.

 

وأضاف هنية في مؤتمرٍ صحفي أمام مسجد فلسطين بمدينة غزة عقب صلاة الجمعة أنَّ هذا التحرك من جانب الحكومة سيتم في حالة عدم إقرار مجلس الأمن الدولي لتشكيل لجنة تحقيق دولية في المجزرة، وقال: "إذا لم توافق الإدارة الأمريكية أمام مجلس الأمن على تشكيل لجنة تحقيق دولية بقرارٍ أُممي في مجزرة بيت حانون، سنعمل على استقدام قضاة وسنسهل لهم مهمة التحقيق في هذه المجزرة".

 

 

 أم فلسطينية شهيدة وطفلاها جراء العدوان الصهيوني على بيت حانون

وكانت القوات الصهيونية قد ارتكبت مجزرة في بيت حانون يوم الأربعاء الماضي عندما قصفت تجمعًا سكنيًّا بـ5 قذائف مدفعية ما أسقط 20 شهيدًا بينهم 7 أطفال و4 نساء وأكثر من 50 جريح، وهي المجزرة التي زعم الصهاينة أنَّ وراءها "خطأ فني" أدَّى إلى انحراف القذائف عن هدفها بحوالي 500 متر.

 

يُشار في هذا الإطار إلى أنَّ المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتيي أعلن عن تفاؤلِ بلاده بتبني مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يُدين المجازر؛ وذلك بعدما قبلت قطر تعديل صيغة مشروع القرار الذي قدَّمته المجموعة العربية من خلال ممثلتها قطر، مشددًا على أن تؤيد مبدأ إرسال بعثة تحقيق دولية حول قصف المدفعية الصهيونية لبلدة بيت حانون شريطةَ أن يتم صياغة هذا الأمر "في شكلٍ واقعي بحيث يقبله مجلس الأمن"، في إشارةٍ إلى تضمين ما تعتبره القوى الكبرى "مخاوف أمنية صهيونية".

 

وفيما يتعلق بتشكيلِ حكومة الوحدة الوطنية، أكد إسماعيل هنية أنَّ المفاوضات تحقق تقدمًا، مشيرًا إلى أنها سوف يتم استئنافها خلال الأيام القادمة بحيث يتم الإعلان عن الحكومة خلال أسبوعين، كما نفى أن يكون قد قدَّم لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أيةَ أسماء لتولي رئاسة الحكومة، موضحًا أن اسم رئيس الوزراء الجديد يتم من خلال التوافق مع رئيس السلطة عليه.

 

وشدد هنية استعداده للتنحي عن رئاسةِ الحكومة إذا كان ذلك سوف يؤدي إلى رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، وقال: "إذا كان الخيار ما بين بقاء إسماعيل هنية في رئاسة الوزراء وفك الحصار فليفك الحصار ويغادر هنية"، لكنه أكد أنَّ ذلك لا يعتبر تنازلاً من جانب الحكومة الحالية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، مشيرًا إلى أن ذلك يعتبر تضحية.

 

ويفرض الصهاينة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة حصارًا ماليًّا وسياسيًّا على الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية حماس لإجبار الحركة على تلبيةِ شروط اللجنة الرباعية الدولية، وهي الاعتراف بالكيان الصهيوني وبالاتفاقاتِ المُوقَّعة بينه وبين السلطة الفلسطينية والتخلي عن سلاح المقاومة، وترفض حماس تلك الشروط باعتبارها تنازلاً مجانيًّا لصالح الكيان الصهيوني وتقدم مقترحًا بهدنة 10 سنوات بدلاً من الاعتراف إلا أنَّ اللجنةَ الرباعيةَ ترفض ذلك، وأدَّى الحصار إلى أزمة معيشية وإنسانية كبيرة في الأراضي الفلسطينية تفاقمت بسبب عدم التحرك العربي لضرب الحصار.

 

كذلك أوضح هنية الأسس التي سوف تتشكل عليها الحكومة الفلسطينية الجديدة وهي "فلسفة كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني، وإنهاء معاناته، وترسيخ الوحدة الوطنية، وإنهاء الاحتقان الداخلي وحماية عناصر القوى الداخلية وقطع الطريق على الصراعات الفلسطينية والتدخلات الخارجية".