هدد مزارعون بهجر أراضيهم، حال الموافقة على قانون "الموارد المائية" الذي تتم مناقشته حالياً، والذي يحتوي من بين بنوده تسديد المزارع مبالغ مالية سنوياً تصل إلى 5 آلاف جنيه لكل ماكينة سحب المياه.
وأكدوا أن القانون حال الموافقة عليه يهدد مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي من تقاوي وأسمدة ووقود، وزيادة أجور العمالة، فضلاً على قلة أسعار المنتجات الزراعية في الأسواق.
حصر ماكينات الري
وطلبت وزارة الزراعة من الجمعيات الزراعية التابعة لها، الموجودة في القرى والأرياف بالمحافظات، حصر جميع ماكينات الري من أجل تحديد قيمة المبالغ المالية على كل مزارع، بمعنى أن المسقي المشترك بين المزارعين لري فدان، يختلف في السعر عن المسقي الذي يقوم بري فدانين أو أقل أو أكثر، من خلال الحيازات (العقود) الزراعية الموجودة لدى الجمعيات، وذلك بهدف معرفة العائد السنوي مبكراً قبل تطبيق القانون.
وتحت الضغوط اتجهت حكومة الانقلاب إلى تعديل قيمة الضريبة، إذ قال المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والري، محمد غانم، في تصريحات إعلامية الأسبوع الماضي، إن مشروع قانون الموارد المائية يتضمن فرض رسوم على قلة من المزارعين الذين يرفعون المياه من الترع العامة بحد أقصى 1000 جنيه سنويا.
مصادر حكومية تتحدث عن مشروع قانون يتضمن فرض رسوم على مزارعين يرفعون المياه من الترع العامة بحد أقصى 1000 جنيه سنويا
وأكمل حديثه قائلاً: "قد يدفع المزارع 300 جنيه فقط سنويا، وقد لا يسدد أي رسوم وفقا لقدرة الماكينة وكمية المياه".
وأكد أن وزارة الري ستفرض عقوبات رادعة على حالات الاعتداء على الترع، لافتا إلى أنه تم الانتهاء من 1100 كيلومتر من تبطين الترع.
كارثة على المزارع
ويقول المزارعون إن الأزمات باتت تطاردهم ليلاً ونهاراً، بداية من ارتفاع أسعار المبيدات والأسمدة وأسعار الوقود والنقل والعمالة، وإن قرار فرض رسوم على مياه الري كارثة أخرى على المزارع، في ظل بيع المحاصيل بأبخس الأثمان للتجار، كما أن فرض مبلغ مالي على كل مسقى يعد كارثة على المزارع.
وتنفيذ هذه الخطط سيزيد الأعباء على كاهل المزارعين، مما يؤدي إلي ارتفاعات متوقعة في أسعار الحاصلات الزراعية في المستقبل، حتى يستطيع المزارع أن يغطي تكاليف الزراعة.
كما سيحجم المزارعون عن زراعة المحاصيل غير الاقتصادية مثل الحبوب، والتحول إلى زراعة الفواكه والخضراوات، لكون عائدها أكثر من المحاصيل الأخرى، لتعويض خسائرهم، حسب حسن.
سد النهضة
وهدد مزارعون بهجر أراضيهم في حال عدم حل المشاكل العديدة التي تواجههم، بسبب الضغوط التي أصبحت شبه يومية على المزارع بكافة المحافظات، وأصبحوا لا يستطيعون تحمل أي أعباء جديدة، لافتاً إلى أن طن الأسمدة ارتفع سعره أكثر من 300% خلال 6 سنوات ليسجل سعر الطن 5400 جنيه حالياً بدلاً من 1500 جنيه عام 2014، وهو ما يمثل عبأ ومشاكل كثيرة ومتعددة على المزارع.
ويرى المزارعون أن قانون الموارد المائية بأنه "جباية" جديدة من حكومة الانقلاب على المزارعين، لتحصيل أموال تبطين الترع الذي تقوم به بعدد من القرى حالياً، لتكون نفقات تبطين الترع على حساب المزارع.
حوار مجتمعي
وانتقد نقيب الفلاحين، حسين عبد الرحمن، تلك القوانين التي يناقشها برلمان العسكر بناء على رغبة حكومة الانقلاب، مشيراً إلى أن تلك القوانين تهم نسبة كبيرة من الشعب المصري، وكان يجب أن تخضع لحوار مجتمعي، وأن تكون النقابة ضمن هذا الحوار لكونهم أصحاب الشأن.
وشدد على أن المشاكل التي يعاني منها المزارع أصبحت كثيرة ومتعددة، ما أدت إلى تراكم الديون، لافتاً إلى أن عدد المزارعين وأسرهم في مصر يتجاوز 55 مليون شخص، وبالتالي هم نصف الشعب، ولهم دور اقتصادي كبير في تنمية الموارد الغذائية للشعب، محذراً من أن فرض تلك الرسوم سيؤدى إلى حالة من الغليان بين الفلاحين.