كتب- حسين محمود

دعا خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس إلى تشكيل محكمة جرائم حرب دولية يَمثُل أمامها قادةُ الكيان الصهيوني، وعلى رأسهم رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير الحرب عمير بيرتس ورئيس الأركان دان حلوتس؛ بسبب المجازر المتكررة ضد الشعب الفلسطيني.

 

وفي مؤتمر صحفي عقده اليوم الأربعاء 8 نوفمبر 2006م في العاصمة السورية دمشق حول مجزرة بيت حانون التي ارتكبها الصهاينةُ فجرَ اليوم أكد مشعل أن اليوم يُعتبر يومًا حزينًا في "الذاكرة العربية والإسلامية المتخَمَة"، موضحًا أن القصفَ الصهيونيَّ للفلسطينيين لم يكن عشوائيًّا وإنما كان موجَّهًا، كما أعلن عن تضامنه مع عائلات بلدة بيت حانون "الصامدة التي تربض على الثغر".

 

وأدان مشعل المجزرةَ الصهيونيةَ وقال: "ندين المجزرة لا بالقول فقط ولكن بالفعل.. أنا أعبِّر عن الموقف السياسي، والمقاومة بكل فصائلها سوف تعبِّر بالفعل"، وأشار مشعل إلى أنه على الرغم من صعوبة تنفيذ عمليات المقاومة في الأراضي الفلسطينية بسبب إغلاق الحدود إلا أن "ثقتَنا في الأجنحة العسكرية كبيرةٌ في أن تردَّ على العدوان".

 

وحمل الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية المسئوليةَ عن المجزرة، من خلال توفير الغطاء السياسي للعدوان الصهيوني، عندما أعلنت قبل أيام أن المجازرَ التي تقوم بها القواتُ الصهيونيةُ في غزة عبارةٌ عن "دفاع عن النفس"، وأضاف أن العدوان الصهيونيَّ يأتي في سياقَين: الأول هو محاولة أولمرت استعادة شعبيته التي خسرها؛ بسبب الفشل في لبنان ولإعادة الثقة للصهاينة في مقدساتهم، ومن بينها الجيش، لكنَّه نفى إمكانيةَ استعادة أولمرت والصهاينة الثقة على حساب الشعب الفلسطيني، قائلاً "إن الشعب باقٍ وأولمرت والصهاينة زائلون".

 

كذلك أشار إلى أن السياق الثاني هو التواطؤ الدولي الذي تتم في سياقه تلك المجازرُ الصهيونية، وشدَّد على أن المجازر لم تكن لتتمَّ لولا "التواطؤ الدولي والغطاء الأمريكي السافر والعجز العربي"، ودعا جامعة الدول العربية والنظم العربية إلى العمل على كسرِ الحصار الصهيوني قائلاً: "أدعو القيادات العربية إلى كسر الحصار عن شعبنا؛ لأنه حصارٌ أمريكيٌّ صهيونيٌّ.. إن مبادرةً عربيةً وإسلاميةً جريئةً من قادة الأمة قادرةٌ على كسر الحصار وإفشال المخططات الصهيونية والأمريكية".

 

وفي تعليقه على المزاعم التي تقول إن صواريخ المقاومة تعطي الصهاينةَ المبرِّرَ للعدوان أشار مشعل إلى أن الصهاينة لا يحتاجون إلى مبرِّراتٍ لشنِّ عدوانِهم على الفلسطينيين، موضِّحًا أن الجريمة الصهيونية التي ارتُكبت في اليامون بالضفة الغربية اليوم وراح فيها 4 من كتائب شهداء الأقصى (الجناح العسكري لحركة فتح) لم يسبقها إطلاق صواريخ من الضفة الغربية، وجدَّد مشعل التأكيد أن "جرائم إسرائيل ليست في حاجة إلى مبرر".

 

يُشار إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد دعا في مؤتمر صحفي اليوم إلى وقف المقاومة الفلسطينية إطلاقَ الصواريخ على الكيان الصهيوني، واصفًا عمليات الصواريخ بـ"العبَثية".

 

وفيما يخص إعلان الحكومة الفلسطينية وقْفَ المفاوضات حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية قال مشعل إن العدوان الصهيوني لا يجعل الأجواءَ مهيئةً لذلك الحوار، مشيرًا إلى أن الأولوية حاليًا هي لتوحيد الجهود من أجل الردِّ على الكيان الصهيوني، كما أوضحَ أن الخلافات السياسية بين الفصائل الفلسطينية لن تعوق التحرك الفلسطيني في هذا الاتجاه، قائلاً: "الخلافات السياسية التي بيننا سنعالجها إن شاء الله".