أصدر المرصد العربي لحرية الإعلام تقريره الشهري الحديث، بشأن الانتهاكات الصحفية والإعلامية خلال يناير الماضي، رصد فيه حبس ثلاثة صحفيين جدد، والاعتداء على محبوسين احتياطيًا بالتزامن مع الذكرى العاشرة لثورة 25 يناير 2011.
ووفق ما أمكن رصده خلال يناير 2021، بلغ إجمالي عدد الانتهاكات (27) انتهاكًا، على رأسها جاءت انتهاكات المحاكم والنيابات بـ(16) انتهاكًا، ويليها الحبس والاحتجاز المؤقت بـ(4) انتهاكات، ثم التدابير الاحترازية بـ(3) انتهاكات، وانتهاكات السجون بانتهاكين، وتساوى معها المنع من التغطية بانتهاكين، ومن ثم استهداف الصحافيات بـ(3) انتهاكات.
ورصد التقرير تواصل قمع نظام الانقلاب لحرية الصحافة التي سبق أن وصلت سقفا لم تبلغه من قبل، تمثل في نصوص دستورية تضمن بشكل عملي وكامل حرية واستقلال الصحافة والإعلام، هو ما أكدته الممارسات العملية عقب ثورة يناير 2011 وحتى وقوع الانقلاب في يوليو 2013.
وكان وزير خارجية الانقلاب قد أعلن مطلع يناير خلال مؤتمر صحفي جمعه بنظيريه الفرنسي والألماني، أنه "لا يوجد صحفي في مصر وجهت له اتهامات بسبب التعبير"، وهو ما ينافي الحقائق التي رصدتها تقارير العديد من المنظمات الحقوقية المصرية والعالمية ومن بينها "المرصد العربي لحرية الإعلام"، حيث يقبع في السجون حتى الآن 76 صحفيا من بينهم 4 صحفيات، وجميعهم رهن الحبس في قضايا تتعلق بالنشر والتعبير عن الرأي، ويتم التجديد لهم تعسفيًا دون مرافعة حقيقية للمحامي أو في أحيانًا كثيرة دون حضورهم من محبسهم، كما تقبع مصر في المرتبة 166 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة.
وشهد يناير حبس 3 صحفيين ومصورين جدد هم حمدي الزعيم، وأحمد خليفة، ورسام الكاريكاتير أشرف حمدي، كما شهد اعتداءات صارخة من إدارات السجون على كل من الصحفية سولافة مجدي، والصحفي محمد صلاح، حيث قامت إدارة سجن القناطر بأوامر من مأمور السجن ورئيس المباحث بالاعتداء على الصحفية وضربها، وسحلها والتحرش بها عقابًا لها لإدلائها بأقوالها لقاضي المحكمة أثناء عرضها، حيث قالت إنها بعد اعتقالها في نوفمبر الماضي، قامت إدارة السجن بضربها وإجبارها على خلع جميع ملابسها بما في ذلك الملابس الداخلية، وذلك لرفضها التعاون مع أحد الضباط لتسليم زملائها.
كما شهد الشهر الاعتداء بالضرب من قبل أفراد الأمن على الصحفي المحبوس في قسم دار السلام محمد صلاح، حيث قاموا بتجريده من ملابسه وتعذيبه وضربه بالعصي لمدة أربع ساعات، كما أخلوا الزنزانة من جميع الملابس وغمروها بالمياه ومنعوا عنه الطعام، وأي زيارة من أسرته كان مسموحًا له بها، حسب التقرير.
كما فوجئ 80 من الصحفيين البرلمانيين المعتمدين لتغطية أخبار البرلمان بمنعهم من تغطية الجلسات، بأوامر من أمين عام المجلس، الذي تحجج بأنه إجراء احترازي مؤقت لحين انتهاء الجلسة الافتتاحية فقط، لكن الصحافيين فوجئوا بعد ذلك بأنه قرار دائم .
وأشار التقرير إلى تجمع عدد من الصحفيين داخل النقابة اعتراضًا على استمرار وضع السقالات بمدخل النقابة بهدف منع الفعاليات والأنشطة المناصرة لقضايا الحريات العامة والصحفية، رغم قرار مجلس النقابة بإزالتها بعد ضغوط سابقة، وكذلك استمرار إغلاق كافتيريا النقابة ومنع تواجد الكراسي في إطار خطة لمنع الصحفيين من الوجود في النقابة وإجراء المقابلات هناك، وهو ما يخشاه الأمن، وأعلن الصحفيون اعتصامهم أمام مكتب النقيب ضياء رشوان احتجاجًا على استمرار هذا الوضع الذي اعتبروه "مهينا لكرامة الصحفيين".
وبشأن الأحكام القضائية، أشار التقرير إلى أن الشهر الماضي شهد "حكمًا جائرًا" من محكمة عسكرية بالحبس 10 سنوات للصحفي والباحث أحمد أبو زيد الطنوبي، في القضية الملفقة إعلاميًا بـ"اللجان الإعلامية بسيناء"، وذلك إثر إعادة اعتقاله من منزله بمحافظة كفر الشيخ في 24 مارس 2020، بعد أقل من شهرين على إطلاق سراحه يوم 27 يناير2020.
وقد أصدرت نيابة أمن الدولة العليا قرارها في العاشر من ديسمبر 2019 بإخلاء سبيله، ليتم ترحيله إلى قسم الخليفة ومنه إلى كفر الشيخ، ثم يختفي قسريا لفترة تخطت الأربعين يوما أصيب خلالها بأزمة قلبية حادة كادت أن تودي بحياته، وهو ما دفع الأمن لإخلاء سبيله بعدما أمضى أكثر من عامين رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية 977 لسنة 2017 والملفقة إعلاميا بـ"مكملين 2".
وأضاف التقرير أنه في إطار استمرار النظام في فرض التعتيم الإعلامي على أي احتجاجات، شهد الشهر الماضي، "حدثًا مفصليًا يتعلق بتصفية شركة الحديد والصلب التاريخية". وإثر القرار تنادى جميع العاملين في الشركة، وهم بالآلاف، وأعلنوا اعتصامهم داخل حرم الشركة، لكن حكومة الانقلاب وجهت تعليمات بعدم تغطية اعتصام العمال. كما منعت الصحافيين من التغطية الميدانية. وقامت قوات الأمن في 17 يناير وفقًا لدار الخدمات النقابية بالقبض على أحد صحفيي موقع "القاهرة 24" الإخباري الخاص لمنعه من التغطية الميدانية لأخبار الاعتصام وإجراء حوارات مع العمال، ولم يعلن الموقع اسم الصحفي حتى الآن، وما إذا كان ما زال رهن الاحتجاز أم أخلي سبيله.