لم يستبعد الرئيس التونسي السابق، منصف المرزوقي، عودته إلى الحياة السياسية وتشكيل جبهة جديدة لمواجهة «تحالف الشعبويين والجزء الفاشي من النظام القديم» الذي قد يغرق البلاد في الفوضى ويعيدها إلى المربع الأول.

ودعا المرزوقي الرئيس قيس سعيّد إلى «الكف عن التحريض على الدستور والقيام بدوره كمستأمن عليه وكرئيس الجميع». كما توقع، من جهة أخرى، أن تشهد السعودية موجة جديدة من الربيع العربي قد تؤدي إلى صراع طويل بين الثورة والثورة المضادة وهو ما سيقود في النهاية إلى إصلاح جذري في البلاد، فيما شكك في ترجمة المصالحة الوطنية على أرض الواقع في ليبيا، مشيراً إلى أن «محور الشر العربي» لن يقبل الهزيمة بسهولة.

وقال لـ «القدس العربي»: «تونس اليوم في ورطة غير مسبوقة وهي ضحية صراع متزايد الخطورة بين برلمان يمثل الشرعية الانتخابية والدستورية، وبين تحالف موضوعي بين الشعبويين والشق المتطرف من الاستبداديين لا هدف له إلا إلغاء دستور الثورة والعودة للحكم الفردي أي لحكم العائلة والمقربين والأجهزة. كل هذا في إطار وضع كارثي والبلد منكوب بجوائح كورونا والفساد والفقر وبدون أدنى أفق».

وأضاف: «المطلوب اليوم من رئيس الجمهورية الكف عن التحريض على الدستور والقيام بدوره كمستأمن عليه وكرئيس للجميع، لا كقائد فريق ضد فريق، وعليه ترك الحكومة تعمل، وعلى الحكومة التي زكاها البرلمان مؤخراً أن تعمل لتحسين وضع التونسيين، وعلى البرلمان أن يستعيد احترام الشعب وأن يسرع بقانون انتخابي جديد يحلّ أكبر مشكلة تعترض قيام نظام ديمقراطي مستقرّ. وإلا فالثلاثي الحاكم غير جدير بالمسئولية. أيتخاصم طاقم السفينة على الصلاحيات والتشريفات والسفينة بصدد الغرق؟».

وكان المرزوقي أعلن انسحابه من الحياة السياسية، عقب نتائج انتخابات 2019 والتي قال إنه يتحمل كامل المسؤولية فيها، مشيراً إلى أنه سيبقى «ملتزماً بكل قضايا شعبي وأمتي التي سأواصل خدمتها بما أستطيع».

وأكد أن «الشخصيات التي تتمتع بقدر عال من التجربة السياسية ولعبت دوراً هاماً في الثورة رمت المنديل وانسحبت أمام المشهد المقزز للساحة السياسية الحالية».

واستدرك بقوله: «لكني أعتقد أنه لا يجوز لها ترك تونس تغرق. هذا يعني تشكل جبهة سياسية جديدة تحت راية دستور الثورة والمشترك الوطني لمواجهة حركة بالغة الخطورة تتشكل من تحالف الشعبويين والجزء الفاشي من النظام القديم ستنتهي إن نجحت بمرحلة خطيرة من الفوضى تتبعها بسرعة عودة الاستبداد وتعود تونس للمربع الأول». ويضيف: «يجب لقوى الثورة أن تعيد تنظيم الصفوف لحماية تونس من انقلاب على الديمقراطية من قبل الحلف الاستبدادي -الشعبوي أو من تعفن متواصل في ظل تحالف النهضة وجزء آخر من النظام القديم الفاسد. وفي الحالتين النتيجة خراب تونس. لا مهمّة اليوم أهمّ من إنقاذ تونس من المنقذين››.

وتابع بقوله: «إذا لم يتم أو لم ينجح الانقلاب الذي يحلم به ويدعو إليه البعض، فعلى قوى الثورة ترميم ورص الصفوف والاستعداد الجدي هذه المرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة التي ربما يتسبب تعمق الأزمة في حدوثها قبل 2024. وفي حالة حصول الانقلاب على الشرعية والدستور وأياً كانت الوسيلة والمبررات، لن يكون لنا من خيار آخر غير العودة للمقاومة المدنية الشعار: عادت الأفعى فلنعد لها بالنعال. يومها سيجدونني في الصف الأول».

وأشاد المرزوقي بما حققته الثورة التونسية فيما يتعلق بـ«الإطاحة بالدكتاتورية، ووضع أسس دولة قانون ومؤسسات عبر الدستور الذي وضعته وكل المؤسسات المستقلة التي أنشأها، إطلاق الحريات الفردية والجماعية، والشروع في استرجاع الأموال المنهوبة، ومصادرة كميات هائلة من ثروات الفاسدين، وأخيراً إعادة السلطة للشعب بتنظيم أولى الانتخابات الحرة والنزيهة في تاريخه».

ورغم أن الربيع العربي لم يجلب الاستقرار لأغلب الدول العربية، إلا أن المرزوقي يرى أن الثورة «ليست زراً يُضغط عليه فتمر الشعوب من الظلمات إلى النور وإنما منعطف يأخذه التاريخ في اتجاه جديد. حصل المنعطف في العقول والقلوب ألا وهو ضرورة وضع حد لاستئثار أقلية عنيفة فاسدة بالسلطة والثروة والاعتبار. ووقعت المعركة الأولى التي ستتلوها معارك ومعارك إلى أن تنتهي الحرب كما انتهت في كل أماكن الأرض أي بإصلاحات جذرية على نظام توزيع الثروة والسلطة والاعتبار