أثار المذيع في قناة MSNBC الأمريكية، جو سكاربورو، بطرحه مجموعة من التساؤلات تتعلق باقتحام بمنى الكونجرس الأمريكي وتعامل الشرطة معهم، جعله يحتل صدارة "تويتر" ليومين متتالين، وانتقاده ما وصفه بـ"تساهل شرطة الكونجرس مع المتمردين" من أنصار دونالد ترامب، الذين احتلوا مبنى الكابيتول الأربعاء 6 يناير الجاري.
المذيع الأمريكي جو سكاربورو قال في تعليقه على الأحداث التي شهدتها العاصمة الأمريكية واشنطن: "لو كان أولئك المتمردون سوداً لأُطلقت النار عليهم في وجوههم.. يا إلهي، لو كان أولئك المتمردون مسلمين لأطلق عليهم القناصة من أسقف المباني".
يعتبر جو سكاربورو محامياً وموسيقياً ومقدماً تلفزيونياً وإذاعياً وصحفياً وسياسياً أمريكياً، وُلد في 9 أبريل 1963 بأتلانتا في الولايات المتحدة، كما سبق أن كان منخرطاً بالحزب الجمهوري.
اتهام شرطة الكونجرس بفتح الأبواب للمتمردين
الصحفي الأمريكي جو سكاربورو اتهم شرطة الكونجرس بفتح الأبواب للمتمردين خلال غزو مقر الكونجرس يوم الأربعاء، وَفق ما ذكره موقع "شيكاغو تريبيون" الأمريكي.
اقترح سكاربورو، الذي أثار غضباً مسموعاً، أن شرطة الكابيتول اعتمدت في الماضي، على سياسات أمنيَّة أقوى من تلك المستخدمة يوم الأربعاء، عندما اقتحم حشد من مؤدي الرئيس دونالد ترامب وأنصاره مبنى الكابيتول وحاولوا منع الكونجرس من التصديق على فوز جو بايدن في انتخابات 2020.
قال سكاربورو: "تفتحون الأبواب.. تفتحون لهم الأبواب وتسمحون لهم باقتحام منزل الشعب! ما بكم؟!"، سأل سكاربورو، الذي كان يتحدث وهو يضرب على المكتب الذي يجلس خلفه، بينما تظهر مشاهد عنف الكابيتول على الشاشة.
الموقع أشار إلى أن شبكات "الكابلات" مثل MSNBC لا تخضع لسياسات لجنة الاتصالات الفيدرالية بشأن الألفاظ النابية، ولكن استخدام هذه الكلمة بالذات لا يزال محل استياء من معظم الشبكات، بغض النظر عما إذا كانت تعرض أخباراً أو برامج نصية.
كما دعا سكاربورو إلى اعتقال الأشخاص الذين اقتحموا مبنى "الكابيتول"، واتهم الرئيس ترامب ومحاميه رودي جولياني ونجله دونالد ترامب جونيور بتأجيج المؤيدين لاقتحام المبنى. وقال إنه إذا لم يتم تقديم الأشخاص -ومن ضمنهم كبار السياسيين- إلى العدالة، "فعندئذٍ لم نعد أمة قوانين، ونخبر الناس بأنه يمكنهم فعل ذلك مرة أخرى".
"فشل أمني كارثي" لشرطة واشنطن
من جهتها، وصفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية ما حدث في العاصمة واشنطن، الأربعاء 6 يناير 2021، من اقتحام عشرات المؤيدين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبنى الكابيتول، بأنه يشكل فشلاً أمنياً كارثياً من شرطة الكونجرس، متسائلة: "كيف يمكن أن يتمكن أناس لا يحملون إلا الأعلام والدروع والعصيّ من اقتحام مبنى يملك وحده قسم شرطة يضم ألفي ضابط، في مدينة ترتفع فيها درجة الاستنفار".
الصحيفة الأمريكية نقلت عن مسئولي إنفاذ القانون، السابقين منهم والحاليين، قولهم إن شرطة كابيتول الولايات المتحدة وغيرها من الوكالات فشلت في توقع حجم ونوايا الحشود التي حثها ترامب على الاحتشاد في جادة بنسلفانيا، حيث تجمّع المشرعون والنواب.
العديد من المشاهد التي بُثت عبر وسائل الإعلام، خلال عملية اقتحام الكونجرس، كانت صادمة للعالم بأَسره، لكن الأمر كان مختلفاً لدى مسئولي شرطة الكونجرس، عندما شاهدوا المتظاهرين يتقدمون دون أي إعاقة من أحد، فيما ظهر بعض الضباط في مقاطع الفيديو يتراجعون للخلف بينما مثيرو الشغب يندفعون إلى الداخل.
مشاهد تثير العديد من التساؤلات!
كما استنكرت الصحيفة الأمريكية كيف أن شوارع واشنطن ظلت فيها وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية والحرس الوطني الأمريكي بعيدة عن الأنظار، مستحضرة في ذاكرتها كيف كان حضورهم قوياً على نحو مخيفٍ أثناء الاحتجاجات التي أعقبت وفاة جورج فلويد هذا الصيف.
أما في الكابيتول نفسه، فقد وضعت شرطة الكونجرس حواجز ضعيفة، وارتدى أغلب الضباط الزي الاعتيادي وليس زي مكافحة الشغب. فيما قال مسئولو إنفاذ القانون، إن كل شيء كان مُعَداً لقمع مظاهرة، وليس لردع هجوم.
من جانبهم قال خبراء إنفاذ القانون إنهم ذُهلوا من الأساليب التي استخدمتها شرطة الكونجرس بعد أن صارت الحشود داخل الكابيتول.
تساهل كبير مع المتظاهرين
استناداً إلى الصور، والمشاهد التي بُثت عبر أنحاء العالم بأسره، بدت قوات شرطة الكونجرس مكتفية بمراقبة الفوضى بدلاً من إيقافها! ففي إحدى الصور التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر ضابط يلتقط صورة سيلفي مع أحد المقتحمين، ويظهر في مقطع فيديو آخر مجموعة من الضباط تفتح الحاجز الأمني لتسمح باقتراب مؤيدي ترامب أكثر.
تقول الصحيفة الأمريكية: "لم يبدُ أن الشرطة تحاول اعتقال المشاغبين، بل سمحت لهم بالمغادرة دون الوقوف في طريقهم، بل إن واحداً منهم مدّ يده لامرأة يساعدها على تسلق سلم الكابيتول".
كانت نتيجة ذلك هي الغزو، حيث سقط في الفوضى رمزٌ مُشدَّد الحراسة للقوة والنظام الأمريكي، وبسرعة مذهلة.