قالت تقارير رسمية إن أعداد المواطنين المصريين الذين  تُوفوا تأثرا بفيروس كورونا ما بين 60 ألف إلى 100 ألف حالة وفاة، وهي الأعداد التي كشفت  عن حجم تضارب البيانات الصادرة عن حكومة الانقلاب، وزيادة معدل الوفيات السنوية وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في حين أنه في نفس الفترة أعلنت وزارة الصحة في حكومة الانقلاب أن عدد الوفيات ٧٣٠٠ فقط، والباقون لم تسجلهم وزارة الصحة على أنهم ضحايا كورونا؛ بل سجلت في شهادات الوفاة الخاصة بهم أن سبب الوفاة "التهاب رئوي حاد"!
هذا مع عودة أرقام الإصابات للارتفاع مجددا منذ أكتوبر الماضي، واستمر منحنى صعودها الحاد في شهر ديسمبر الجاري، إذ سجلت وزارة الصحة يوم الخميس أكثر من 1000 إصابة يومية، ووفاة 51 شخصا.
هذه الأرقام الكاشفة اضطرت أمامها وزارة الصحة إلى إعطاء نسبة قليلة من الاعتراف بجزء من الحقيقة، حيث اعترف نادر سعد، المتحدث باسم مجلس وزراء الانقلاب بأن مصر مقبلة على ما وصفه بـ"السيناريو الأسود" خلال الفترة المقبلة، في حالة استمرار الوضع الحالي، من قفز أعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، ونقص أجهزة التنفس الصناعي.
واتهم المواطنين بأنهم السبب وقال: "الجزء الأكبر يقع على المواطن ليساعد "الدولة" على مواجهة هذا السيناريو".

وقال الدكتور محمد النادي، عضو اللجنة الحكومية لمكافحة كورونا في تصريح صحفي، إن الأعداد الحقيقية للإصابات بكورونا في مصر قد تكون عشرة أضعاف الرقم الرسمي المعلن، الذي يحصي فقط من يتوجهون للعلاج أو الفحص داخل المنظومة الطبية الحكومية، فيما لا تُسجل الحالات التي تجري التحاليل وتتلقى العلاج في المستشفيات الخاصة.
وأضاف "النادي" أن ذلك بسبب وجود منظومة طبية خاصة موازية للمنظومة الحكومية للتداوي من معامل ومستشفيات وعيادات.
أما رئيس نادي القضاة فطالب حكومة الانقلاب بالكشف عن الأعداد الحقيقية للوفيات والمصابين بكورونا، واتهم الحكومة بتضليل الرأي العام ببيانات رسمية.
وقال المستشار محمد عبدالمحسن، رئيس نادي القضاة، على حسابه في الفيسبوك السبت 26 ديسمبر: "إن تحرك الدولة لمواجهة جائحة «كورونا» في مواجهتها الأولى أفضل وأكثر فعالية من الموجة الثانية التي نشعر أنها أكثر ضراوة وانتشارًا".
وأضاف: "مطلوب قددر أكبر من المصارحة والمكاشفة للتعرف على الأبعاد الحقيقية لتلك الأزمة، وأن تتدخل الدولة بقرارات حاسمة لمواجهتها سواء من ناحية إعادة النظر في تنظيم العمل لدى الجهات التي تشهد تكدسا من المواطنين، ووضع الضوابط الكفيلة بالالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية، وتوفير عدد أكبر من مستشفيات الغزل الحكومية مع تيسير إجراءات دخولها، وفرض الرقابة على أسعار المستشفيات الخاصة المغالي فيها بصورة كبيرة، تفوق القدرة المالية لأغلب المصريين".
وكان وزير التعليم العالي بحكومة الانقلاب أعلن في يوليو الماضي أن عدد مصابي الفيروس يقدر بما بين خمسة وعشرة أضعاف الرقم المعلن على أحسن تقدير.


وفيات الأطباء
وكشفت نقابة الأطباء عن أكثر من 240 حالة وفاة بين الأطباء بسبب كورونا، وأضافت النقابة: إن وزارة الصحة بحكومة الانقلاب ترفض الاعتراف بوفاة 200 آخرين من أعضائها بالفيروس، لأنهم لم يتمكنوا من إجراء فحص PCR.
وقال أسامة عبد الحي الأمين العام لنقابة الأطباء في تصريح لـ"بي بي سي": "نحن متأكدون من أن هؤلاء تُوفوا بسبب كورونا، وتحاليل الدم الخاصة بهم، والأشعة المقطعية على الصدر تظهر وجود أعراض كورونا، وبعضهم حجز وتوفي في مستشفيات العزل".
وتعتبر وزارة الصحة حالات الإصابة بكورونا هي التي تؤكد عبر تحليل PCR في معاملها الرسمية التي كان عددها في مايو  30 معملا، وزادت تدريجيا حتى وصل عددها 60 معملا في نوفمبر الماضي .
ولا تأخذ إحصاءات الوزارة في الاعتبار نتائج الفحص نفسه إذا أجري في معامل المستشفيات الجامعية أو المعامل الخاصة، التي يبلغ عددها أكثر من 10 آلاف معمل على مستوى الجمهورية.
ووضعت وزارة صحة بحكومة الانقلاب قيودا على استخدام (المسح) في مستشفياتها، واقتصر إجراؤه على بعض من تظهر عليهم أعراض متوسطة أو شديدة، بسبب ارتفاع تكلفة فحص PCR، واعتمدت على تحاليل أخرى مثل تحاليل الدم والأشعة المقطعية على الصدر، لتشخيص المرض وصرف الأدوية للمشتبه في إصابتهم بكوفيد-19.
وأدى ذلك إلى ارتفاع نسبة الوفاة بين مصابي كورونا، مقارنة بالمعدل العالمي، لذا تكررت مطالبات منظمة الصحة العالمية بزيادة الفحوص، التي ربما تؤدي إلى زيادة عدد الإصابات المسجلة أيضا.