رغم حملات الاعتقال والاستنفار الأمني الكبير في الميادين الرئيسية لمنع التجمعات بها، زلزلت هتافات المصريين التي تطالب برحيل نظام العسكر المجرم لليوم الثالث على التوالي شوارع المحافظات، مُعبّرين عن غضبهم ورفضهم التام للممارسات والإجراءات التي يتبعها نظام الانقلاب، التي كان آخرها فرض "قانون التصالح في مخالفات البناء"، الذي أثار تطبيقه غضبا واسعا بالبلاد.
واحتلت محافظة الجيزة الأكثر عددًا المركز الأول في خروج المتظاهرين، رافعين شعارات "#ارحل_يا_بلحة"، إذ خرجت تظاهرات بقرية الكداية المحاصرة من عناصر الشرطة، والبدرشين والطالبية والشوبك ودهشو وعدة مراكز أخرى في محافظة الجيزة.
كما اندلعت المظاهرات في منطقة المطرية في العاصمة القاهرة، وخرجت أيضا من كفر قنديل والوراق وسط تفاعل المواطنين، كما واصل الثوار في صعيد مصر وعدد من المحافظات الأخرى تظاهراتهم الرافضة مرددين: " لا إله إلا الله السيسى عدو الله"، "أحلف بسماها وترابها السيسى هو اللى خربها"، ونشر ناشطون مقاطع لتظاهرات خرجت في الجيزة والمنيا والأقصر وبني سويف، والتي جاءت على النحو التالي:
وفي سياق متصل علق الفنان والمقاول محمد علي على استمرار التظاهرات في شوارع مصر قائلا إن خروج التظاهرات لليوم الثالث على التوالي أمر مفرح بعد أن كسر المصريون حاجز الخوف نزلوا بأعداد كبيرة للمطالبة برحيل النظام. مضيفا في مداخلة هاتفية لبرنامج "قصة اليوم" على قناة "مكملين"، أن إعلام الانقلاب حاول التغطية على خروج التظاهرات والزعم بأن الأعداد قليلة بهدف تخدير المواطنين وتثبيطهم عن الثورة ضد السيسي.
وأوضح أن الغضب الشعبي على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الشهور الثلاثة الماضية فاق الخيال وهناك حالة من الاحتقان تسري في صفوف الشعب المصري دفعت المواطنين للخروج والتظاهر لإسقاط الانقلاب، مشددا على أهمية استكمال المشوار واستمرار التظاهرات لإسقاط السيسي وعصابته. مشيرا إلى أن انطلاق التظاهرات من القرى والريف بسبب تهميش هذه المناطق خلال السنوات الماضية وقد دفعهم الفقر وهدم منازلهم إلى الثورة على عبدالفتاح السيسي، متوقعا تصاعد حدة الاحتقان واتساع رقعة التظاهرات خلال الأيام المقبلة على الرغم من القبضة الأمنية للانقلاب.
يذكر أن مصر تشهد تظاهرات منذ الأحد الماضي في بعض المحافظات، لا سيما في القاهرة، والجيزة، والبحيرة، والإسكندرية، وأسوان، والقليوبية، والمنيا، وأسيوط، وسوهاج، والفيوم، دفعا للظلم والاعتقالات والإجراءات الاقتصادية المجحفة، ونهاية الشهر الماضي، قال السيسي إنه يمكن إجراء استفتاء شعبي على استمرار بقائه في الحكم في حال عدم رضا الشعب المصري عن الإجراءات التي يتخذها، مؤكدا أنه لو أراد المصريون رحيله عن السلطة فلن تكون لديه مشكلة، على حد قوله، ومهددا بتدخل جيشه.