حوار: مي محمود
المراهقة من أخطر المراحل التي يمرُّ بها الشباب من الجنسَين، ففيها يحدث للشاب أو للفتاة العديد من التغيرات الجسمية والنفسية؛ مما يسبب اضطرابًا لكل منهما في حياته، وحول هذه المرحلة وكيفية تعامل أفراد الأسرة- وخاصةً الوالدين مع هذه المرحلة العمرية- كان لنا هذا الحوار مع الدكتور أكرم رضا استشاري التنمية البشرية والتطوير:
* ما مفهوم المراهقة؟
** المراهقة كاصطلاحٍ حديثٍ عمرُه 200 عام لم يوجد قبل ذلك، وأول مَن كتَبَ عنه طبيبٌ نفساني أمريكيٌّ يُدعى جورج ستالي هول، كان طبيبًا نفسيًّا، وكان في حقبة الحروب الأمريكية، فكثر عنده الشباب في عيادته النفسية في هذه السن، فدرس أحوالَهم وحياتَهم، فوجد أنهم يشتركون في مجموعات وعناصر متشابهة، وبعد الدراسة أخرج كتابًا من مجلَّدَين يُسمَّى (المراهقة)، فالمراهقة معناها اللغوي هو الخروج أو الاقتراب.
* متى تبدأ هذه المرحلة؟
** المراهقة في تراثنا الإسلامي مرحلة ليست مرحلةً عمريةً محددة؛ لأن عندنا مرحلة ما قبل البلوغ ومرحلة ما بعد البلوغ، أو ما يُسمَّى بسن التكليف، والمراهقة كمرحلةٍ سنيةٍ سموها مرحلة العشر سنوات، أي فترة الاقتراب من النضج وفترة التعب والجهد؛ وذلك لقوله سبحانه وتعالى: ﴿لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ (الكهف: من الآية 73) وأيضًا لقوله: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (الجن: 6)؛ وذلك لأنها مرحلة تدريبية على النضج؛ لذلك سميت مرحلة العشر سنوات وزمنها النسبي من حوالي 12 إلى 22 سنة.
* ما أهم ملامح التغيير على الشباب والفتيات؟
** أهم سمة في مرحلة المراهقة عدم تقدير المراهق لقدراته الشخصية، فيختلف تقديره وتقدير المجتمع من حوله، فتحدث مشكلة المراهق؛ حيث يرى نفسه ناضجًا أو كبيرًا، ويتصرف تصرفات الكبار، لكنَّ قدراته وإمكاناته لا تسمح له بذلك، والكبار يرون أنه صغيرٌ، ويعاملونه على أنه طفل، فتحدث مشكلة صراع الأجيال، وفي هذه الحالة لا بد أن نعامله نفسيًّا على أنه كبير، ولا نكلفه عمليًّا بتكليفاتِ الكبار، كذلك من أهم السمات التي رصدها العلماء لصفات المراهقة ومنهم الباحث "ستالي هول": العناد، ومقاومة السلطة، والاهتمام بالناحية الجنسية، والرغبة في التفرد، والانعزال، ووصفوها بأنها مرحلة العاصفة، ومرحلة الجنون، ومرحلة المتناقضات، وكل هذه المظاهر لها أسباب لو فُهِمَت جيدًا فسنخرج منها، واستنتجوا أنَّ جميع المراهقين مرضى يحتاجون إلى المعالجة الطبية والنفسية، ونفس النتيجة توصلت إليها مجموعة (روزن) عندما بدأت تدرس المراهقة، وكذلك (درون)؛ وذلك لأنهم درسوا مرضى المراهقين في عيادتهم.
* كيف نُعطي للمراهق حقَّ إثبات الذات؟
** يحدث تداخل مهم في تفكير الكبار، عبارة عن خلطٍ بين سلوكيات المراهق، تعبر عن سُوء أدب وسلوكيات المراهق التي تعتبر ناتج النمو، فالكبير دائمًا يبرر تصرفات المراهق على أنها سوء أدب، فلا بدَّ أن نُفرِّق بين السلوكيات التي تعتبر سُوءَ أدب وبين ما يرتبط بطبيعة المرحلة؛ لأنَّ في هذه المرحلة تحدث تغييرات فسيولوجية نتيجة البلوغ، بل يحدث انقلاب داخل الجسم؛ لأنه يصاحب ذلك ضخ أنواع جديدة من الهرمونات داخل الدم، فهذه الهرمونات تُؤثر كثيرًا على سلوكيات المراهق، بالإضافة لعدم الخبرة كإنسانٍ يعيش ومطلوب منه مجموعة من الواجبات، وهو لا يدري كيف يفعلها، فوظيفة الأسرة والمجتمع في هذه المرحلة تنحصر في تدريب المراهق على واجباته، وتُعطي له شعورًا داخله بأنه كبير، والمفروض أن تعامله على ذلك؛ حتى نُعطي له الثقة بالنفس.
عدم الثقة
* ما أهم المشاكل التي تحدث خلال هذه المرحلة؟ وكيف نتغلب عليها؟
** عدم الثقة بالمجتمع؛ حيث إن