اصدر شيخ الأزهر أحمد الطيب والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بيانان منفصلان ولكنهما متزامنان يكادان يكونا بنفس التوجه، ضد إعادة صحيفة فرنسية ساخرة نشر رسوم مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

فمن خلال صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" اعتبر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الخميس، إعادة نشر مجلة فرنسية ساخرة لرسوم مسيئة للنبي محمد (عليه السلام)، "خروجا عن حدود الحريات ونشرا للكراهية والتطرف".
وأيضا من خلال صفحته على "فيسبوك"، قال شيخ الأزهر أحمد الطيب، إن "النبي صلى الله عليه وسلم أغلى علينا من أنفسنا، والإساءة لجنابه الأعظم ليست حرية رأي بل دعوة صريحة للكراهية والعنف وانفلات من كل القيم الإنسانية والحضارية".

بيان الاتحاد
وعلق بيان الاتحاد العالمي، على إعادة نشر مجلة “شارلي إيبدو” الساخرة في عددها الأربعاء، رسوما مسيئة للنبي محمد، بالتزامن مع بدء محاكمة المتهمين في هجوم استهدف مقرها عام 2015، مدينا الإجراء، واعتبره خارجا عن حدود الحريات لأنها ازدراء برسول مليار و700 مليون إنسان، وأكد أن الصحيفة الفرنسية "تساهم في نشر الكراهية والتطرف ولا تساعد على التعايش المشترك".
وطالب المسلمين بالعمل وفق قوانين البلاد دون أي إضرار وأن يقتدوا برسولهم صاحب الخلق العظيم المبعوث رحمة للعالمين".
وعلق الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي القره داغي، قائلا: إن هذه الرسوم تعد استخفافًا بالمسلمين، وقلة احترام بحقهم، كما أن من شأنها تأجيج مشاعر المسلمين في كل مكان الأمر الذي يساعد على إثارة الفتن بين المسلمين وغيرهم.

ووصف مثل هذه الأفعال بأنها "تدخل ضمن ازدراء الأديان المرفوض الذي يخالف الشرائع والقوانين والأعراف والفطرة السليمة، التي تستنكر هذه الاساءات البشعة في حق الرموز والأديان والمعتقدات".
وتساءل "القرة داغي" عن الدول والمنظمات الحقوقية وغيرها التي تتشدق وتدافع عن الحريات وعن حماية الرموز والأديان، من هذه الإساءات المتكررة للرسول محمد (ص) وللإسلام والمسلمين؟”، ودعا أحرار العالم إلى الوقوف في وجه هذه الإساءات المتكررة للرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وأنه لا يمكن أبدا بأي حال من الأحوال تبرير هذه الأفعال غير المسؤولة بحرية الصحافة والتعبير.

 


بيان الأزهر
ومن جانبه، قال شيخ الأزهر عبر صفحتيه على التواصل الاجتماعي، إن تبرير تلك الرسوم بدعوى حماية حرية التعبير هو فهم قاصر للفرق بين الحق الإنساني في الحرية والجريمة في حق الإنسانية باسم حماية الحريات.

وفي وقت سابق، استنكر مرصد الأزهر، الإصرار على جريمة إعادة نشر هذه الرسوم المسيئة، واعتبره يرسخ لخطاب الكراهية ويؤجج المشاعر بين أتباع الأديان، ويقف حائط صد نحو خلق بيئة صحية يعيش فيها الجميع على اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم، ويعد استفزازا غير مبرر لمشاعر ما يقارب الملياري مسلم حول العالم، كما أنه كفيل بأن يعرقل جهودا عالمية قادتها كبرى المؤسسات الدينية على طريق الحوار بين الأديان، بلغت ذروتها بتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية بين أكبر رمزين دينيين في العالم، خلال فبراير العام الماضي.

جهل الجاهلين
والاربعاء قال "القره داغي": "بالطبع لن نقابل الجهل بجهل، ولن تبلغ هذه المجلة ولا من يديرها الغبار الذي كان يلامس نعل رسولنا المصطفى (ص). نحن دعاة فكر وليس أصوات منكر وشر. نحن نؤمن بحرمة المساس بأي معبود أو مقدس حتى لو كان صنما".
وفي نفس اليوم، بدأت محاكمة 14 متهما بالاشتراك في هجوم مسلح جرى في يناير 2015، على مقر مجلة "شارلي إيبدو" في العاصمة الفرنسية باريس؛ ما أسفر عن 12 قتيلا و11 جريحا من موظفيها.

الهجوم، جاء بعد حالة غضب واسعة سادت العالم الإسلامي جراء قيام شارلي إيبدو عام 2006، بنشر 12 رسما كاريكاتوريا مسيئا للنبي محمد عليه السلام، وأعادت المجلة نشر الرسوم ذاتها في عددها الصادر أمس.
واعتبر مراقبون أن إعادة نشر مجلة فرنسية للرسوم المسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام فضح لأخلاق وعلمانية وشرعة حقوق الإنسان والحرية في مجتمعها.