قال عماد الحوت، رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان إن تسمية الرئيس المكلّف –رئيس الحكومة الجديد- جاءت بضغط فرنسي مباشر ولم تأتِ بمبادرة محلية من الفرقاء اللبنانيين، موضحاً أنّ ظروف التكليف لا تبشّر بأنّ هناك رغبة حقيقية بتشكيل حكومة منتجة تقوم بإصلاحات جدية، وأبدى تخوّفه من أن تكون حكومة تمرير وقت فقط.
وعن الموقف الفرنسي من لبنان، شدد الحوت على أن "لبنان بالنسبة لفرنسا هو آخر موطئ قدم تستطيع أن تؤثر فيه في الشرق الأوسط، ولذلك فهي تحرص أن تظهر بموقع المؤثر فيه".
وكشف أن فرنسا تمارس هذا الدور في ظل الغياب الأمريكي المؤقت نتيجة الانشغال بملفات أخرى، وفي حال عاد الأمريكي إلى الساحة اللبنانية فإنّه سيأخذ زمام المبادرة على حساب المسار الفرنسي.
ورأى الحوت أنّ المشكلة الأساسية اليوم أنّ الدور الفرنسي يأتي ليعوّم الطبقة السياسية المسؤولة عن عدم تطبي دستور الطائف، وممارسة أو تغطية الهدر والفساد، وتقديم الارتباط الخارجي، من جديد ويدخل لبنان في متاهة سوء الإدارة التي عانى منه على فترة من الزمن.
واعتبر النائب اللبناني السابق الدكتور عماد الحوت في حديث لـ"إذاعة الفجر"، أنّ المشكلة الأساسية في ما حصل بعملية تكليف مصطفى أديب بتشكيل الحكومة أنّ هناك اصراراً دائماً على انتهاك دستور الطائف من خلال ايجاد أعراف جديدة عند كل استحقاق، وكان آخرها ما جرى في مشاروات التكليف الأخيرة بين نادي رؤساء الحكومات السابقين ورئيس الجمهورية.
وأكد "الحوت" ما جرى بأنّه تجاوز للدستور والمؤسسات وإضعافٌ لموقع رئيس الحكومة الذي أصبح جزءاً من البازار السياسي، مشدّداً على أنّ كل ذلك يأتي في اطار تعويم الطبقة السياسية لنفسها بعد أن فقدت ثقة جزء كبير من الناس.
ووأشار الحوت إلى تحديين رئيسيين أمام الرئيس المكلّف اليوم، الأول يتمثّل بشكل الحكومة التي ينبغي أن تكون مصغرّة ومؤلّفة من مجموعة من الاختصاصيين يمارسون دورهم وصلاحياتهم بعيداً عن املاءات الزعماء والأحزاب، والتحدي الثاني هو برنامج الحكومة الذي ينبغي أن يركّز على نقاط رئيسية أهمّها إعادة إعمار بيروت، محاسبة المتسببين بالإنفجار.
وأضاف إلى تلك المهام "إنقاذ الوضع الإقتصادي والمعيشي وتنفيذ الإصلاحات الضرورية، وإجراء انتخابات مبكّرة على أساس قانون جديد، فهل ستتيح الأحزاب للرئيس المكلّف فرصة تجاوز التحديات وتشكيل حكومة مصغرّة ببرنامج واضح أم سنعاني من الممطالة من جديد؟"