- لواء زكريا حسين: الاستفزازات الصهيونية تهدد سكان رفح وتنسف معاهدة السلام

- اللواء شوقي فرَّاج: مصر تخلَّت عن ريادتها بعد حرب أكتوبر وأمننا القومي مهدد

- ضياء رشوان: على الحكومة أن تعامل الصهاينة كما تعامل خصومَها السياسيين

 

تحقيق- أحمد رمضان

لم يكن القرارُ الذي اتخذَته السلطاتُ المصريةُ بنشر قوة قوامها 3 آلاف شرطي من أفراد الأمن المركزي على الشريط الحدودي مع غزة والذي يبلغ طولُه 14 كيلو مترًا وليدَ اللحظة، بل جاء تطبيقًا لاتفاقية ملحقة باتفاقية السلام التي وقَّعتها مصر مع الكيان الصهيوني بعد انتصار أكتوبر 73، والذي نصَّ على ضرورة أن تحمي مصرُ الحدودَ مع غزة لمنع تهريب أي أسلحة، وبالتالي فهذا هو السياق الذي يُفهم من خلاله القرار المصري وليس كما يردِّد البعض أنه جاء بغرض الردِّ على أية استفزازات صهيونية، والتي خرجت إحدى بوادرها من رئيس الأركان الصهيوني دان حلوتس، الذي صادَقَ على قرارٍ باستخدام القنابل الذكية في ضرب ما يدَّعي الصهاينةُ أنها أنفاقٌ لتهريب الأسلحة إلى قطاع غزة بين القطاع ومصر، والذي تخشى مصر أن يعرِّض مثلُ ذلك العدوان حياةَ 20 ألف مصري يعيشون قرب المنطقة الحدودية إلى الخطر؛ حيث قال مسئول مصري إن "هناك مدارسَ وبنوكًا وأسواقًا تجاريةً مصريةً تقع على خط الحدود مع غزة؛ مما يزيد من خطورة استخدام هذه القنابل".

 

وقد أشار العديد من الخبراء العسكريين والسياسيين إلى أن هذا الإجراء هو أقل ما يجب أن يكون، خاصةً بعد الانتهاكات العديدة التي ارتكبها الصهاينة ضد الجنود المصريين على الحدود، مشيرين إلى أن هذه القوة المصرية الجديدة على الحدود المزوَّدة بأسلحة خفيفة لن تكون قادرةً على صدِّ أي عدوان صهيوني، وأن مهمتها الرئيسية ستكون فقط منع تهريب الأسلحة لقطاع غزة، والحيولة دون تنفيذ استفزازات العدو الصهيوني، والذي أكد خبراء العسكرية المصرية أنهم لن يستطيعوا وقْفَ هذه الاستفزازات؛ لأنها ستمثل نسفًا لمعاهدة السلام بين مصر والصهاينة، وهي تلك المعاهدة التي يحرص عليها الصهاينة؛ لأنها تضمن لهم العديد من الحقوق.

 

الرد غير وارد

من جانبه اعترض اللواء شوقي فرَّاج- قائد سلاح المهندسين في حرب أكتوبر- بشدَّة على معاهدة السلام بين مصر والكيان، قائلاً إنه بعد ما حقَّق الجيشُ المصري الانتصار الكبير في أكتوبر لم يعُد يهتمُّ بعلاقة مصر بالكيان بموجب اتفاقية السلام، مشيرًا إلى أنه يشكُّ في أن تردَّ مصر على أية استفزازات صهيونية مهما بلغت، مدلِّلاً على ذلك بعدم وجود أي ردٍّ ولو كان دبلوماسيًّا، بإلغاء المعاهدة أو طرد السفير، عقب مقتل اثنين من جنودنا على الحدود، بل قوبل ذلك باستقبال الرئيس المصري حسني مبارك لإيهود أولمرت رئيس وزراء الصهاينة عقب استشهاد الجنديين ودماؤهما لم تجف بعد.

 

وأوضح اللواء فرَّاج أن مصر دائمًا ما يكون ردُّ فعلها هزيلاً وليس مثل الصهاينة الذين أصبحت لهم اليد العليا لدرجة التهديد بضرب الأنفاق في المنطقة الحدودية بالقنابل الممنوعة دوليًّا، والتي ستؤثِّر حتمًا على سكان مصر في منطقة الحدود، معلقًا على هذا الاستفزاز بقوله: "ومع ذلك مصر تسير بجانب الحيط بل بداخله".

 

وحول القرار الذي اتخذته مصر بنشر 3 آلاف جندي على الحدود مع غزة أكد اللواء فرَّاج أنه لن تكون لهم أي مهمة عسكرية ولكن فقط لمنع تهريب أي أسلحة عبر الأنفاق التي يدَّعي الكيانُ أنها موجودة في المنطقة الحدودية بين مصر وغزة، إلا أنه في الوقت نفسه نفى وجود أي عمليات تهريب من الجانب المصري لأي أسلحة، مشيرًا إلى أنه لو كان هناك تهريبٌ فسيكون هناك بالدرجة الأولى لأسلحة مضادة للطيران الصهيوني لوقف العدوان المستمر على الفلسطينيين.

 

وشدَّد على أن هذا التراجع المصري الكبير يمثل مزيدًا من التهديد لحماية الأمن القومي المصري، والذي ظهرت أعراضه بتراجع كبير في الدور المصري بعد ما كانت مصر دولةً رائدةً في الشرق الأوسط، فظهرت قوى أخرى في المنطقة كإيران مثلاً.

 

داخل النص

ويؤكد اللواء زكريا حسين- العميد الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية العليا- أن القرار المصري لا يأتي خارج النَّصِّ إطلاقًا، ولكنه يمثل تنفيذًا لبنود اتفاق ملحق باتفاق السلام تم توقيعه مع الكيان، ويقضي بالسماح لمصر بنشر 3 آلاف جندي مصري عبر الشريط الحدودي مع قطاع غزة، والذي يبلغ طوله 14 كيلو مترًا لمنع تهريب أي أسلحة داخل القطاع، موضحًا أن الاستفزازات الصهيونية الأخيرة بضرب المنطقة الحدودية بالقنابل الذكية ليست جديدةً، وهو ما يمثِّل وقوع العديد من الإصابات في صفوف المدنيين من الجانب المصري الذين يسكنون على الحدود خاصةً في رفح.

 

وأشار إلى أن تلك التهديدات من الصعب على الكيان تنفيذها؛ لأنها تهدِّد بنسف معاهدة السلام، كما أنها تهدد علاقات الصهاينة مع مصر والتي يحرص عليها الكيان؛ لأنهم لا يستطيعون التضحية بالعلاقات مع مصر، على حدِّ قوله، نافيًا أن يكون لقرار نشر 3 آلاف شرطي مصري على الحدود أي علاقة بالأمن القومي المصري.

 

قوة معنوية

أما الخبير العسكري اللواء نجاتي إبراهيم فقد حدَّد أسباب نشر القوات المصرية على الحدود في اثنين: الأول هو زيادة عملية الإحكام لمنع الأحداث المخالِفة من تهريب الأسلحة، والذي أكد أنها تحدث، ولن يستطيع أحد منعَها حتى ولو نشروا 50 ألف جندي، أما السبب الثاني- كما يقول اللواء نجاتي- فهو إشعارُ الصهاينة بأن مصر جادَّةٌ في منع الأسلحة المهرَّبة، مشيرًا إلى أن تهديدهم بضرب المنطقة الحدودية- التي يدَّعي الصهاينةُ أن بها 15 نفقًا يتم من خلالها تهريب الأسلحة للفلسطينيين- يمثِّل عمليةً استفزازيةً، ليس لمصر فقط ولكن لكل من يحارب الصهاينة، مضيفًا أن هذه العنترية الصهيونية تعتمد على الدعم الأمريكي لها، وبالتالي فهي تدافع عن أمنها القومي، والذي تعطيه الأسبقية على أي شيء باستعمال كل الأسلحة.

 

وحول ما إذا كان القرار المصري جاء ردًّا على استفزازات صهيونية، والتي قد تستعملها مصر كذريعة لتعديل بعض بنود معاهدة السلام لنشر قوات جيش نظامية على الحدود.. نفى اللواء نجاتي ذلك، موضحًا أن حالتنا العسكرية والاقتصادية لا تسمح بدخول حرب مع الصهاينة ولكن فقط صدّ العدوان!!

 

وشبَّه قوات الشرطة المصرية على الحدود مع غزة بالقوات الدولية متعددة الجنسيات، مشيرًا إلى أنهم لن يستطيعوا ردَّ أي عمل عسكري، خاصةً أنهم غير مزوَّدِين بأسلحة ثقيلة، إلا أن قوتهم- كما يقول نجاتي- معنويةٌ في المقام الأول.

 

أما عن تأثير الاستفزازات الصهيونية- في ظل ضعف رد الفعل المصري- على الأمن القومي فأشار نجاتي إلى أن مصر خسرت كثيرًا في الفترة الأخيرة وتراجَع دورُها الريادي في مقابل ظهور قوى أخرى كبيرة في المنطقة، مثل إيران وتركيا والصهاينة، مؤكدًا أن سبب ذلك يكمن في التفكك العربي ووجود تيارات أخرى في المنطقة سحبت البساط من مصر، فضلاً عن تردي الأوضاع الاقتصادية والتي وصلت إلى حدِّ استيراد 50% من القمح من الخارج، وبالتالي فمن لا يملك رغيفه لا يملك حريته، على حد قوله.

 

وأوضح أن الأمن القومي ليس مقصودًا به فقط جيش وبوليس، ولكن أيضًا الرفاهية وزيادة التنمية وتطوير الصناعات الوطنية، فضلاً عن ضرورة أن يكون لمصر تأثيرٌ سياسيٌّ في المنطقة.

 

ضرورة التعديل

وعن التأثير السياسي الذي تحدث عنه اللواء نجاتي كان محور حديث ضياء رشوان- رئيس وحدة النظم السياسية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية- والذي طالب بأن يكون لمصر قرارٌ سياسيٌّ وتحركٌ دبلوماسيٌّ لتغيير معاهدة السلام وتعديل بعض بنودها بما يتفق مع المصالح المصرية، موضحًا أنه لا توجد معاهدةٌ في العالم- ظلت كل هذه المدة- كمعاهدة السلام مع الصهاينة دون تعديل.

 

وطالب رشوان بأن تكون هناك إرادةٌ حقيقيةٌ من النظام المصري لحماية مصر والمصريين، خاصةً أن العدو الصهيوني يعلم أننا لن نتحرك للرد على استفزازاتهم، على حد قوله، وليس فقط نشر 3 آلاف جندي، والذي وصفه بأنه قرارٌ منطقيٌّ بعد الاستفزازات الصهيونية الأخيرة، والتي نشرتها صحفهم، وأنه أقل إجراء يمكن اتخاذه، واستبعد فكرة أن تنوي مصر استغلال الاستفزازات الصهيونية لتعديل بنود معاهدة السلام مع الكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أن تعديل المعاهدة يكون عبر طلب دبلوماسي واضح.

 

ودعا رشوان السلطات المصرية إلى القيام باحتجاج رسمي للحفاظ على الأمن القومي المصري، وأن تتعامل الحكومة المصرية مع الصهاينة بنفس الطريقة على الأقل التي تتعامل بها مع خصومها السياسيين، من أحزاب وقوَى سياسية وطنية.