في الفترة من (يناير – يونيو 2020)، رصد تقرير منظمة "كوميتي فور جستس" Committee for Justice 4664 انتهاكًا داخل 95 مقرًا للاحتجاز، وثقت منهم 12.5%، أي مايعادل 586 انتهاكًا خلال ستة أشهر هي فترة الرصد.
وجاءت انتهاكات سوء أوضاع الاحتجاز التي تمكنت المؤسسة من رصدها (بما يشمل الحرمان من الرعاية الصحية، وسوء المعاملة، والتغريب)، على رأس القائمة بواقع 2605 انتهاكًا، تليها انتهاكات الحرمان من الحرية تعسفيًا بواقع 1266 انتهاكًا، ثم الاختفاء القسري بواقع 619 حالة، يليه التعذيب بواقع 106 حالة؛ بما يشمل التعذيب الجسدي والنفسي، بالإضافة إلى 68 حالة وفاة داخل مقار الاحتجاز.
وتحت عنوان "من الإهمال.. إلى الفاجعة" وثق التقرير النصف سنوي لعام 2020 آلاف الانتهاكات ضد المحتجزين داخل السجون ومقار الاحتجاز بمصر.
ورصد التقرير حالات الوفاة الـ 68 التي رصدتها “كوميتي فور جستس” داخل مقار الاحتجاز، والتي توزعت بين 10 حالات ضمن الإعدام الجائر، و51 وفاة نتيجة الحرمان من الرعاية الصحية، و3 حالات وفاة نتيجة التعذيب، بالإضافة لأربع وفيات نتيجة سوء أوضاع الاحتجاز. كما تصدر شهري (فبراير/ ويونيو) قائمة الوفيات، بواقع 15، و13 حالة وفاة على التوالي.
وبلغت نسبة الانتهاكات الواقعة في شهري (مايو/ ويونيو) -أثناء ذروة جائحة كورونا-، 20.8% (972)، و32% (1499)، من إجمالي الانتهاكات المرصودة، وفقًا للتقرير.
وأتت منطقة سجون طرة، وقسم شرطة أول العاشر من رمضان، وقسم شرطة أول مدينة نصر، على رأس 95 مقرًا تم رصد وقوع انتهاكات بها -خلال مدة التقرير-، بواقع 618، و285، و210 انتهاكًا، وتقع ثلاثتها في محافظتي القاهرة والشرقية، وتمثل نحو 23.8% من إجمالي الانتهاكات.
ومن بين الانتهاكات المرصود وقوعها في التقرير، حدث 767 انتهاكًا (16%) لضحايا متوسط أعمارهم (36-60 عامًا)، في مقابل 350 انتهاكًا (7.5%) لضحايا من فئة الشباب (18-35 عامًا)، ولم يعف هذا وقوع 61 انتهاكًا لضحايا ضمن فئة القصر، و167 انتهاكًا لفئة كبار السن (+60 عامًا).
وبحسب المهن والوظائف، يُظهر التقرير وقوع عدد أكبر من الانتهاكات بحق الطلاب (192 انتهاكُا)، مقابل 91 انتهاكًا بحقوق النشطاء الحزبيين/ السياسيين/ الحقوقيين، و88 انتهاكًا بحق المحامين، و72 انتهاكًا بحق الأطباء، و69 انتهاكًا بحق الصحفيين/ الإعلاميين، بالاضافة لأربع انتهاكات بحق أفراد طواقم التمريض/ الإسعاف.
أسوأ صحيا
وحول التقرير، قال المدير التنفيذي لـ”كوميتي فور جستس”، أحمد مفرح، إن الستة أشهر الأولى من هذا العام تعتبر من أسوء الفترات التي مرت علي المعتقلين، والمحتجزين بداخل السجون ومراكز الاحتجاز المصرية منذ عقود. فبجانب الانتهاكات الممنهجة ضدهم من إهمال طبي، وتعذيب، وسوء أوضاع مراكز الاحتجاز؛ جاء وباء “كورونا – كوفيد 19” ليزيدهم معاناة فوق معاناتهم، بالتزامن مع قيام النظام المصري بتطبيق سياسة “اللامبالاة” في مواجهه الفيروس، ليصاب المئات من المعتقلين به، ويتعرض من هم في حاجة إلى رعاية صحية عاجلة منهم للإهمال، كما تمنع عنهم الزيارات والمراسلات؛ فتكون النتيجة أكثر من 4600 انتهاك، تعبر بقسوه عن حقيقة الأوضاع.
حرية التداول
واعتبرت المنظمة أن تقاريرها تأني إيمانًا بحرية تداول المعلومة، وتسليطًا للضوء على المعاناة التي يعانيها المحتجزون داخل السجون ومقار الاحتجاز في مصر.
وأضافت أن الهدف النهائي من التقرير، هو إعلام الجهات المحلية والدولية المعنية بأوضاع الاحتجاز داخل السجون ومقار الاحتجاز المصرية بما يحدث داخلها، وتسليط الضوء على جوانب البنى الخدمية، والإدارية، والهندسية التي تزيد من احتمالات انتشار وباء “كورونا – كوفيد 19” بين المحتجزين والسجناء.
ويهدف التقرير إلى التوعية بأنماط الممارسات، والقرارات الإدارية التي تمثل انتهاكات متوالية لحقوق المحتجزين والسجناء، وتؤثر على أوضاعهم الإنسانية والصحية، بما يجعلهم فريسة سهلة للأمراض والأوبئة.
ويعد هذا التقرير استمرارًا لسلسلة التقارير الدورية التي تصدرها مؤسسة “كوميتي فور جستس” عن انتهاكات حقوق الإنسان ضد المعتقلين في مراكز الاحتجاز المصرية -الرسمية وغير الرسمية-، حيث يقدم هذا التقرير نظرة تحليلية عن حالة حقوق الإنسان في مصر خلال النصف الأول من عام 2020؛ مع التركيز على ملابسات ونتائج انتشار وباء “كورونا – كوفيد 19” داخل مقار الاحتجاز، وتداعياته على حقوق المحتجزين وذويهم.
وتعتبر "كوميتي فور جستس" جمعية مستقلة للدفاع عن حقوق الإنسان، ومقرها جنيف، تأسست في 2015، من مجموعة متنوعة من المدافعين عن حقوق الإنسان فباتت مهمتها الدفاع عن حقوق الضحايا والأشخاص المعرضون لانتهاكات حقوق الإنسان بتركيز على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.