كشفت تقارير نشرتها شبكة "BBC" البريطانية، وصحيفة "The Globe and Mail" الكندية، عن فحوى صور نشرها المسلم الإيجوري مردان جبار، الذي يعمل عارض أزياء على منصة التجارة الإلكترونية "Taobao"، عن أدلة مروعة على انتهاكات الصين لحقوق الإنسان، مع تزايد التدقيق العالمي في الوضع بمقاطعة تشينجيانج.
واعتقلت السلطات الصينية الشاب قبل أكثر من عام واحتجزته في واحد من سجونها بتهمة تتعلق بالمخدرات نفاها مؤيدوه وقالوا إنها ملفَّقة.

وقالت التقارير إن اللقطات النادرة والفيديو المسرب يرصد فيه انتهاكات صينية بشعة بحق المحتجزين المسلمين، إضافة لرسائل نصية أرسلها سرًا أحد الإيجور المحتجزين.
وترجم الرسائل جيمس ميلوارد، أستاذ التاريخ في جامعة جورجتاون بواشنطن العاصمة، موثقا ما يلاقيه الإيجور والأقليات المسلمة الأخرى من إساءات وسوء معاملة على نطاق واسع في الإقليم المسلم، لكن بكين نفتها بشدة وادَّعت أن سياساتها تهدف إلى مكافحة الإرهاب.

في حين قال منتقدون إن أدلة الاعتقال الجماعي بـ"معسكرات إعادة التعليم"، والتعقيم القسري، والمراقبة، والقيود على المعتقدات الدينية والثقافية ترقى إلى حد الإبادة الجماعية الثقافية.

انتهاكات متنوعة
وأوضحت التقارير أن مقاطع الفيديو والرسائل النصية تقدم وصفًا مفصلًا لاعتقاله والظروف الصادمة التي قال إنه شهدها، وضمن ذلك تغطية رؤوس المراهقين وضربهم، والاستخدام واسع النطاق "لبدلات مكونة من أربع قطع"، وهي قيود مركَّبة تنتقدها الجماعات الحقوقية.

وأعادت الشرطة الصينية الشاب الإيجوري، 31 عامًا، إلى معتقله، حيث غُطي رأسه وقُيّد بالأغلال واحتُجز في زنزانة شرطة مزدحمة مع سجناء يتراوح عددهم بين 50 و60 سجينًا، وفق تقرير نشرته صحيفة The Guardian البريطانية، الأربعاء 5 أغسطس 2020.

واستهدفت الانتهاكات أطفال بسن 13 عامًا، ضمن جهود الصين لقمع دين وثقافة الأقلية المسلمة، مع وثيقة تدعو الأطفال إلى "التوبة والاستسلام"، بحسب الرسائل النصية المسربة.

وكتب جبار عن زنزانة الشرطة في رسائله قائلا: "كانت كراسي رجال الشرطة المناوبين تشغل ثلث الغرفة، بينما تُركت المساحة الباقية للرجال على اليمين والنساء على اليسار، مقسَّمين ومحتجزين داخل أقفاص". وتحدّث عن إجباره على ارتداء "البدلة المكونة من أربع قطع"، والتهديد، والاحتجاز في ظروف غير صحية وخطيرة، حيث يُحاصَر السجناء بالقمل ويتبادلون أواني طعام غير مغسولة، لتناول "بقايا طعام رجال الشرطة المصنوعة من حساء الأرز".

ونقلت السلطات الصينية جبار إلى زنزانة منعزلة لعدة أيام، وقال إنّه كان يسمع صراخ أشخاص يخضعون للاستجواب في مكان قريب. وقال: "ذات مرة سمعت رجلًا يصرخ من الصباح حتى المساء. وكان هذا تعذيبًا نفسيًا لي؛ كنت أتساءل خائفًا: هل سأكون الشخص التالي؟".

كيف خرجت الرسائل
ونُقل السجناء الآخرون على متن حافلات صغيرة، بينما نُقل جبار المصاب بالبرد إلى المستشفى، ثم إلى غرفة منعزلة في مُجمَّع مجاور حيث أعيدت إليه متعلقاته، ومن ضمنها -عن طريق الخطأ- هاتفه الذي استخدمه للاتصال بأقاربه.

ويزداد التركيز الدولي على إقليم تشينجيانج في الأشهر الأخيرة، وذلك ضمن دعوات واسعة من أجل السماح للمحققين المستقلين بالدخول إلا أن الصين ترفض وبشدة. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات بسبب معاملة الصين للإيجور والأقليات المسلمة التركية الأخرى، بينما تناقش دول أخرى إجراءات مماثلة.