أقيمت أمس، أول صلاة جمعة "بآيا صوفيا" بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد أن ألغت المحكمة الإدارية العليا التركية في 10 يوليو الجاري، قرار مجلس الوزراء، 24 نوفمبر 1934، بتحويلها من مسجد إلى متحف. وتوافد المواطنون الأتراك، منذ فجر الجمعة، بأعداد كبيرة نحو ساحة مسجد "آيا صوفيا" للمشاركة في الصلاة.
 
علماء الصومال
وأعرب مسلمون بمختلف دول العالم عن فرحتهم بهذا ابحق العائد لأصحابه، وأعرب مجلس علماء الصومال، عن دعمه لافتتاح مسجد "آيا صوفيا" للعبادة، معتبراً ذلك "تأدية للأمانة وإعلاء لكلمة الله". وذكر بيان صادر عن المجلس أن "آيا صوفيا وقف إسلامي لا يحق لأحد التصرف فيه بغير ما أُوقف له".

وأضاف البيان: "قرار الحكومة التركية برد المسجد إلى شرط واقفه تأدية للأمانة وإعلاء لكلمة الله". وتابع: "إعادة معلم آيا صوفيا إلى بيت من بيوت الله يرفع فيه اسمه، فتح ونصر للإسلام وأهله".

مدير المسجد الإبراهيمي
قال حفظي أبو سنينة، مدير المسجد الإبراهيمي في الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة: إن فتح مسجد "آيا صوفيا" أمام المصلين، وإقامة أول صلاة جمعة فيه، أمر "أثلج الصدور وشرح النفوس".

وفي حديثه لـ"الأناضول"، قال أبو سنينة: بعد انقطاع دام 86 عاماً، يصدح الأذان من جديد في آيا صوفيا، وتقام فيه الصلاة، وهذا ما أثمرته جهود المخلصين.
وأضاف: مما يثلج الصدور ويشرح النفوس عندما رأينا الأذان يرفع من هذا المسجد وتقام فيه أول صلاة جمعة، هذا كان يحمل معه بوادر الخير وبعث الأمل في النفوس.

أمل إرجاع "الأقصى"
قال رئيس لجنة فلسطين في مجلس النواب الأردني يحيى السعود: إن استئناف الصلاة في مسجد "آيا صوفيا" أعاد الأمل بإرجاع المسجد الأقصى للفلسطينيين والمسلمين.

وقال في حديثه لـ"الأناضول"، إن الخطوة التركية حق مشروع، تؤكد سيادتها المطلقة، بعيداً عن أي تدخلات خارجية. واستدرك: محاولة تسييس الإجراء التركي وتحويله إلى جانب طائفي، هو للتأثير على استقرارها الداخلي، لأن الأتراك يدركون أهمية تلك الخطوة، لما لها من عنوان بارز في استقلالية دولتهم.

وأوضح أن ما جرى في تركيا يبعث الأمل في نفوس العرب والمسلمين، وأنه مهما طال الظلم والاحتلال، فإن فلسطين والأقصى سيعودان. ودعا السعود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى استمراره في دعم الموقف الأردني والقيادة الهاشمية إزاء القضية الفلسطينية.

حرق العلم التركي
من ناحية أخرى أدانت وزارة الخارجية التركية بشدة، اليوم السبت، تصريحات عدائية لأعضاء الحكومة والبرلمان اليونانيين، حرضوا عبرها شعبهم على تركيا، فضلا عن السماح بإحراق علمها في سلانيك.

وقال المتحدث باسم الخارجية، حامي أقصوي، في بيان، إنه يجب على اليونان أن تستيقط من حلمها البيزنطي المستمر منذ 567 عاما، وأن لا ترزح تحت وطأة هذا الحلم، إثر ردود فعل غاضبة شهدتها احتجاجات على إعادة آيا صوفيا باسطنبول مسجدا، الجمعة. مشددا على أن ردود الفعل الغاضبة باليونان بسبب آيا صوفيا، تعتبر صفحة جديدة من معاداتها للإسلام وتركيا.

وأضاف: "ندين بشدة التصريحات العدائية لأعضاء الحكومة والبرلمان اليونانيين المحرضة لشعبهم على تركيا، والسماح بإحراق علمها في سلانيك". وأردف أن "أبناء أوروبا المُدللين"، في إشارة إلى الساسة اليونانيين، بدأوا بالهذيان مجددا، بسبب عدم تقبلهم عودة المسلمين للسجود في آيا صوفيا.

وتابع: "ندعو هذه العقليات المتطرفة التي لم تستخلص العبر من التاريخ، لتذكر ما فعلناه بمن تطاولوا على علمنا الغالي في بحر إيجه". ولفت أقصوي إلى ضغوطات اليونان على الأقلية التركية المسلمة على أراضيها موثقة في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وسماحها بإحراق المساجد التاريخية، وأن أثينا العاصمة الوحيدة في أوروبا الخالية من أي جامع.

وأردف: "لا يحق لأي دولة إعطاء دروس لتركيا بشأن سيادتها الوطنية، ومسجد آيا صوفيا الذي فُتح للعبادة تلبية لمطالب الشعب، ملك لتركيا وتحت حمايتها، أسوة بباقي المواقع الأثرية الثقافية الواقعة على أراضينا". وشدد على أن فتح آيا صوفيا للعبادة يتوافق مع متطلبات وروح اتفاقية اليونسكو بشأن حماية التراث الثقافي والطبيعي العالمي لعام 1972.

وأفاد أن تركيا ستواصل فتح أبواب آيا صوفيا للجميع، بموجب التزامها بكافة الحقوق والحريات الدينية، وتقاليد التسامح الديني على أراضيها.

تجدر الإشارة، إلى أن أجراس الحزن دقت في كافة كنائس اليونان، وأقيمت طقوس حداد خاصة فيها، وتم تنكيس الأعلام، تزامناً مع إقامة أول صلاة جمعة في مسجد آيا صوفيا الكبير بإسطنبول.

وقام عدد من اليمينيين المتطرفين في مدينة "سلانيك"، بحرق العلم التركي، احتجاجا على فتح آيا صوفيا للعبادة، في إطار مظاهرات واحتجاجات شهدتها مدن يونانية عديدة.

و"آيا صوفيا"، صرح فني ومعماري فريد، يقع في منطقة "السلطان أحمد" بمدينة إسطنبول، واستُخدم لمدة 481 سنة جامعا، ثم تحول إلى متحف في 1934، وهو من أهم المعالم المعمارية في تاريخ منطقة الشرق الأوسط.