انطلقت اليوم بعد صلاة الجمعة في مساجد الخرطوم العاصمة السودانية وبقية مساجد الولايات مظاهرات (مواكب) غاضبة للجمعة الثانية على التوالي، انتصارا لمواد الشريعة الإسلامية في القانون الجنائي التي تعمد المجلس العسكري بقيادة عبدالفتاح البرهان وحكومة الشيوعيين إدخال تعديلات على بعض المواد القانونية المتعلقة بالخمر والدعارة والردة حذفا.

وخرج المتظاهرون الغاضبون من المساجد عقب صلاة الجمعة وانضموا لمواكب نصرة الشريعة، وحملوا لافتات ترفض الإجراء الحكومي هاتفين: "لا تشريع بدون تفويض" خلال موكب نصرة الشريعة الذي خرج عقب صلاة الجمعة من أغلب مساجد العاصمة.

وشهدت شوارع الخرطوم مئات المتظاهرين في مشهد أبيض بشارع الستين ضمن ما اسموه "#جمعة_النصر" احتجاجاً على التغييرات في القانون الجنائي. كما نقلت صحف سودانية أن مدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر شهدت أيضا مظاهرات غاضبة من أهل السودان.
وأغلقت السلطات الأمنية عددا من المساجد المعروفة ومنعت إقامة الجمعة فيها، ومن هذه المساجد الجامع الكبير وسط السوق العربي بالخرطوم ومسجد فاروق العتيق ومسجد النيلين بأمدرمان.

وأغلقت سلطات السودان كباري أم درمان الحديد وكوبري المك نمر وكوبري بحري وكوبري الفتيحاب وكوبري شرق النيل. وأغلقت السلطات أغلب الشوارع بداية من شارع القيادة العامة والجمهورية والمطار والجامعة وشارع النيل وشارع القصر.

وكان الناطق الرسمي باسم الحركة الإسلامية السودانية دعا في بيان إلى تكرار غضبة الجمعة الماضية 17 يوليو في الجمعة الحالية 24 يوليو، بعد التجاوز الخطير الذي قامت به حكومة الفترة الانتقالية بمكوناتها المدنية والعسكرية في التغوّل على إرادة الشعب، والمساس بحقوق الشعب السوداني في التشريع بلا تفويض من مؤسسة دستورية منتخبة ولا تشاور ولا تداول عام في مخالفة واضحة للأعراف التشريعية وحتى تلك الوثيقة الدستورية التي صاغوها.

وفاجأ الانتقاليون السودانيون بإصدار عدد من القوانين والتعديلات شملت قانون التعديلات المتنوعة (الحقوق والحريات الاساسية لسنة 2020 م )، وتعديل القانون الجنائي لسنة 2020 م، وقد تمّ فيهما إسقاط أحكام الشريعة الاسلامية التي أصبحت جزءً من الإرث القانوني والدستوري منذ العام 1983م.
وشجع السودانيين على الخروج حالة الفشل التي آلت إليها الحكومة في إدارة الدولة وتدبير معاش النّاس، وأدّت سياستها الرّعناء الى تدهور اقتصادي غير مسبوق في تاريخ السودان، وظهر ذلك في تدهور الخدمات وغلاء المعيشة.