أكد الباحث الإفريقي المسلم عبد الرزاق كابا الغيني أن 7 عناصر تميز الإمام محمود ديكو الذي يقود الثورة ضد الرئيس المالي الحالي أبوبكر كيتا والهيمنة الفرنسية المتواصلة على مالي.

وتحت عنوان "وفي مالي إمام يقود حراكا" كتب "كابا" على حسابه على "فيسبوك" وصل الباحث إلى نحو 8 ميزات يمكن أن تصف تحرك الإمام ضد حليفه السابق في 2013، الرئيس المالي الحالي "كيتا". وأوضح أن الإمام محمود ديكو كشف مقابلة مع "الإذاعية الغينية" أنه رجل ليس عاديا، بل هو ينطلق من أسس ومبادئ واضحة، فهذا الإمام ليس زعيما منفعلا، ولا قائدا مفتعلا، وإنما هو رائد مفكر، يعرف ما يريد، ولماذا يريد، وكيف يريد، وأنى يريد.

فشل الغرب الإفريقي
وقال "كابا" إن "الإمام" في إشارة لـ"ديكو" له منظور عن الديمقراطية في إفريقيا، ويرى أن المشكلة ليست في شخص إبراهيم بوبكر كيتا، ولا أعمال الرشوة والفساد فحسب، وإنما يرى أن الديمقراطية كمفهوم ومنظومة في الغرب الإفريقي فاشلة، وأن هذا الفشل لا يقتصر على مالي فحسب، وإنما على الغرب الإفريقي عامة.
وأنه يرى أن الديمقراطية في الغرب الإفريقي يجب أن تطبخ مع التقاليد الإفريقية والمنظومة الفلسفية الإفريقية، فيكون لزعماء الدين، والقبائل وحملة الفكر نوعا من النفوذ والمراقبة على السلطات السياسية، لأن هذه السلطات السياسية الإفريقية تستخدم الديموقراطية كذريعة للحصول على مكاسب مزيفة مزورة يصعب مراقبتها من داخل النظام الديمقراطي نفسه في الغرب الإفريقي.

وأضاف أن "ديكو" يرى أنه من الطامات الكبرى في الغرب الإفريقي هو تنويم الشعب وتخديرهم بأن رجال الدين يجب أن يكونوا بمنأى عن الإصلاح السياسي وعن الشأن العام. وأوضح أن غاية الإمام أن مالي شعب عظيم، ودولة عظيمة، ولا بد أن يكون للماليين كلمتهم الأولى والأخيرة في نوع الحكم، والحاكم وشكل الحكومة التي يريدونها، دون انتقاص من الكيانات الاقليمية ك"cedeao" أو الاتحاد الإفريقي.

وجوب النقاش
وأضاف الباثح الغيني أن الإمام ديكو يؤمن أن الشعب الإفريقي يجب أن يتحاور، ويجب أن يستمع بعضهم إلى بعض، ولا يؤمن إطلاقا بالمقولة الغربية الأمريكية الفرنسية "لا حوار مع الإرهابيين" ولذلك يرى أنه على الحكومات الإفريقية الدخول في حوار واضح وصريح مع الجماعات المسلحة، لأنهم أبناؤنا ويجب الاستماع إليهم، ومحاولة إقناعهم بترك الباطل الذي عندهم، ومراعاة بعض الحقوق التي يطالبون بها إذا كانت في مكانها.
ووصف "كابا" الإمام ديكو بانه واقعي غير مثالي، ولذلك يؤمن أن زعماء المعارضة التي يتحالف هو معهم، والحكومة التي يعارضها كلهم من نفس الفصيل السياسي "استخدام الديمقراطية للوصول إلى مآربهم السياسية الشخصية"، ولذلك لا يرى أن المعارضة هي حل مثالي للرئيس كيتا، لكنه يرى أنه يجب "درء المفسدة الأعلى بمفسدة أدنى".

واعتبر أن "ديكو" له كاريزما الابهار والابداع بسبب رزانته ونضجه، وكونه هادئ في صرامة، مهاجم بحكمة، مخالف بعدل، مطالب بإنصاف، فهو ليس زعيما للمعارضة، فقد ناصر من يخاصمه اليوم، وقد دعا إلى عدم كسر السيارات، وهدم الممتلكات وحرقها، وإنما بالمطالبة بشكل عادل وصارم وحكيم بتحقيق مطالب الثورة دون سفك للدماء، ودون الركون للتلاسن بالسباب والشتائم.

تخوفات الفرنسيين
ورأى أن الإمام ديكو أعاد إلى أذهان الفرنسيين ذكريات مريرة مع الأئمة الثوار في إفريقيا، كالإمام ساموري توري، وعمر تال، وعثمان دان فوديو، وعمر المختار وغيرهم الكثير.
وظنت فرنسا أنها نجحت بفرض المقولة المنتشرة في الثورة الأوروبية على الكنيسة وتعالميها ونفوذ رجال الدين "دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله". وقال "اندهش الإليزيه، والاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية الإفريقية، وجنّن ديكو برجواجيو كوت ديفوار، وغينيا وسنغال وبوركينافاسو، "أهذا إمام يقود حراكا، أهذا إمام يقف شامخا لإزاحة رأس الهرم الساسي من كرسيه؟" هكذا اندهشوا وانزعجوا وفقدوا صوابهم من ظاهرة "ديكو" الذي يخاف اليزيه وأشياعه من تكراره في الغرب الإفريقي.
وأضاف أن الأخطر أنه يرهب فرنسا وذيولها الحكام الأفارقة من تأسيس نمط جديد من "ولاية الفقيه" الإيراني، والذي أسسه الخميني الذي عاش فترة في فرنسا نفسها.
وأوضح أن "فرنسا وذيولها تخاف من أن يصاب أئمة أخرى في غرب إفريقيا بعدوى الإمام ديكو، فيبدؤوا ينتفضوا على تهميشهم، ويقفوا ضد الظلم والجور، ويكونوا قادة الإصلاح السياسي في دولهم".
وأكمل: فرنسا وأذيالها في الغرب الإفريقي يخافون من ديكو الملهم، ديكو الموقظ، ديكو الإمام القائد، الذي يكسر الروتين، ويقضي على نموذج "الإمام" الذي صنعه وخلقه الإستعمار الفرنسي بعد قضائه على الإمبراطوريات والمماليك الإفريقية.

ولاءات كيتا
وضمن منشوره على "فيسبوك" أوضح "كابا" أن الرئيس إبراهيم أبوبكر كيتا، قضى معظم حياته متعلما في الجامعات الفرنسية، ومتجولا على شوارع باريس، حاضرا في أنديتها الإفريقية ذات الصبغة الاشتراكية، فهناك كان التجمع الاشتراكي الإفريقي وعلى رأسهم الرئيس الغيني الحالي ألفا كوندي، وزملاؤه الذين يفضل غالبا تسميتهم بأشقائي الكبار أو الصغاروعلى غراره، محمد يوسف النيجري، ولوران غباغبو العاجي، وأنهم الورثة البررة لآباء الاستقلال الإفريقي من سيكو توري، ، وباتريس لومومبا، وانكوامي نكروما، كان مبررهم الكبير لدعوى التوريث الثوري والاستقلالي الإفريقي هو ما بين الاشتراكية والشيوعية من علاقة ايدلوجية، ولا شك أن آباء الاستقلال قد تشبع كثير منهم من الأولى، بينما رضعوا ولو رذاذا من الثانية.

وأضاف أن الإمام الثائر محمود ديكو، رجع في عام 1980 تقريبا إلى مالي بعد دارسته بالمدينة المنورة، ليبدأ دعواته الإصلاحية، فيكتسب شعبية ويحظى بثقة المجتمع واحترام أطياف مختلفة من الشعب، ويرجع إبراهيم بوبكر كيتا إلى مالي عام 1986 من فرنسا.
ولفت إلى أن الرجلان يشاركان بطريقتهما الخاصة في خدمة بلدهما على جبهات مختلفة، وفي 2001 يؤسس كيتا حزبه السياسي، ولنزاهة محمود ديكو، وحنكة إبراهيم بوبكر كيتا يلتقى هوى الرجلين، فيضع الديني ديكو ثقته في السياسي كيتا، فيناصره في حملته الانتخابية عام 2013م، فيصل الأخير إلى السلطة، ثم يتبين بعد فترة غدر السياسي لوعوده، وخيانته لشعبه، وخرقه للمواثيق والعهود، فتشتعل نيران الإعتراك بين الرجلين. فمن هنا يبدأ الإمام يقود حراكا ضد حليفه السابق.