كتب- حسين محمود
تشهد القاهرة في الفترة الحالية استعدادات الحكومة المصرية لإجراءات الوساطة مع مسئولين فلسطينيين وصهاينة من أجل تسوية ملفي حكومة الوحدة الوطنية وقضية الجندي الصهيوني جلعاد شاليت الأسير لدى المقاومة الفلسطينية، فيما شدد الدكتور محمود الزهار وزير الخارجية الفلسطيني على الحاجة إلى حكومة وحدة لا حكومة تكنوقراط.
وأعلن الدكتور صلاح البردويل- المتحدث باسم الكتلة البرلمانية لحماس- أن الأيام المقبلة ستشهد لقاء بين حركتي حماس وفتح بالقاهرة بحضور سوري وأوروبي لبحث بنود مبادرة مصرية جديدة تحظى مبدئيًّا بقبول الحركتين، وقال في تصريحاتٍ لإخبارية الجزيرة الفضائية إن المبادرة الجديدة تشمل تشكيل حكومة وحدة وطنية إلى جانب إطلاق الجندي الصهيوني جلعاد شاليت.
يأتي ذلك فيما أكد محمود الزهار وزير الخارجية الفلسطيني معارضته لفكرة تشكيل حكومة "تكنوقراط" بدلاً من تشكيل حكومة وحدة وطنية، محذرًا من أن فكرة حكومة الـ"تكنوقراط" غايتها منح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ومنظمة التحرير- التي وصفها بأنها "غير الموجودة في الواقع"- فرصة للانفراد مجددًا بقضية المفاوضات، مشيرًا إلى أن هذه المفاوضات ستفضي إلى اتفاقيات وهي التي سوف تعرض في المحصلة على المجلس التشريعي وستكون خاضعة إما للقبول أو للرفض.
وقال في مؤتمر صحفي اليوم الخميس 19 من أكتوبر إن تشكيل حكومة "تكنوقراط" كحلٍّ للأزمة الراهنة " خيار غير ناجح"؛ وذلك لـ"افتقاره للقاعدة الشعبية والبرلمانية الفلسطينية"، في إشارةٍ إلى أن حركة حماس التي تتمتع بالأغلبية البرلمانية ترفضه وتدعم خيار تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وفق وثيقة الوفاق الوطني التي توافقت عليها مختلف الفصائل الفلسطينية، وأكد وزير الشئون الخارجية الفلسطيني أن خيار حكومة الـ"تكنوقراط" أثبت فشله عندما تشكلت الحكومة الـ9 في الأراضي الفلسطينية من الكفاءات؛ حيث إنَّ المشكلةَ التي تعوق تشكيل الحكومة الفلسطينية لا تتعلق بمهنية أو كفاءة الوزراء ولكنها مشكلات سياسية.
إلى ذلك، قال أمين سر فتح فاروق القدومي إن إقامة حكومة وحدة وطنية هي الحل للأزمة الحالية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية.
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام قليلة من إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أنه قد يقوم بتشكيل "حكومة كفاءات" فلسطينية لإنهاء ما وصفه بـ"الانسداد السياسي" في الأراضي الفلسطينية أو قد يقوم بإجراء استفتاء حول الصورة التي يجب أن تكون عليها الحكومة الفلسطينية.
ويشار إلى أن تعثر مفاوضات تشكيل الحكومة يأتي بسبب إصرار حركة فتح ورئيس السلطة على أن تعترف الحكومة القادمة بالكيان الصهيوني، وهو ما يخالف وثيقة الوفاق الوطني التي لا تتضمن أي بند يدعو إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني، وترفض حماس مخالفة وثيقة الوفاق وتقدم مقترحًا بهدنة لمدة 10 سنوات بدلاً من الاعتراف بالكيان، وتلقى فتح دعمًا من الأمريكيين في تشددها هذا حيث أكدت مصادر فلسطينية أن وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس طلبت من عباس عدم تشكيل حكومة وحدة فلسطينية مع حماس حتى في حال اعتراف الحركة بالكيان الصهيوني.
وفيما يتعلق بملف الجندي الأسير، يقوم وزير البنية التحتية الصهيوني بنيامين بن أليعيزر حاليًا بزيارة إلى القاهرة لبحث ملف الجندي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية، ومن المقرر أن يلتقي الوزير الصهيوني بالرئيس المصري حسني مبارك.
وأسرت المقاومة الفلسطينية الجندي الصهيوني في عملية "الوهم المتبدد" التي قادتها كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- يوم 25 من يونيو الماضي للفت أنظار المجتمع الدولي لقضية الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية، وتنشط وساطة مصرية من أجل التوصل لتبادل للأسرى بين الفلسطينيين والصهاينة في إطار خطة ثلاثية المراحل تتضمن إطلاق نحو 900 أسير فلسطيني وكذلك إطلاق الفلسطينيين للجندي الصهيوني كمرحلة أولى في التفاوض إلا أن الخطة تعطلت بسبب عدم تقديم الصهاينة ضمانات للمصريين بأنهم سوف يواصلون باقي مراحل الخطة بعد إطلاق سراح الجندي.