استنكرت ثماني منظّمات حقوقية مصرية تعمُّد تجاهل العفو عن المعتقلين، الصادر في 14 أبريل، واستبعاد السياسيين المعارضين السلميين وسجناء الرأي من الصحفيين والمحامين والحقوقيين من قائمة المعفو عنهم.

واعتبرت المنظمات أنّ هذا الاستبعاد المتعمّد يعكس نظرة الحكومة الانقلابية إلى حقّ حرية التعبير، الذي تعتبره جريمة أشد خطرًا على الأمن العام، من القتل وجرائم العنف.

وأضافت المنظّمات أنّ قرار العفو الذي جاء في موعده السنوي المعتاد، بمناسبة عيد تحرير سيناء، تجاهَل كافة النداءات الحقوقية المحلية والدولية للإفراج عن سجناء الرأي والمحبوسين احتياطيًا، والسجناء الذين لم يثبت تورّطهم في جرائم عنف، وغيرهم من السجناء كبار السن والمرضى بأمراض مناعية وأخرى مزمنة، إضافة إلى النساء الحوامل والأطفال، تخفيفًا لاكتظاظ السجون في ظلّ تفشي وباء كورونا، واكتفى بالعفو عن متّهمين جنائيين ثبت تورطهم بأحكام نهائية في جرائم قتل وعنف.

وقالت المنظمات: "هذا الأمر يعكس نيّة السلطات المبيّتة في ضمان استبعاد معظم سجناء الرأي القابعين في السجون، بسبب احتجاجهم السلمي على السياسات الرسمية، من العفو الرئاسي أو الإفراج الشرطي، فضلاً عن أولئك المقيّدة حريتهم من صحفيين ومحامين وحقوقيين وسياسيين، على خلفية اتهامات مختلقة.

وانطلقت معظم هذه الاتهامات من التعريفات الفضفاضة، غير المنضبطة لقانون مكافحة الإرهاب، والذي سبق وحذّرت منظمات حقوقية محلية ودولية مرارا، من توظيفه المتعمّد في الانتقام السياسي ومصادرة الحق في حرية التعبير تحت مزاعم "الحرب على الإرهاب"".

وأضافت: "هذه القرارات الأخيرة، بالإضافة إلى الممارسات القمعية المستمرة، خلال الأسابيع الماضية، من اعتقالات جديدة وإخفاء قسري (المترجمة مروة عرفة، الباحثة والمترجمة خلود السعيد) وحبس الصحفيين (عاطف حسب الله، ومصطفى صقر) والمحامي (محسن بهنسي) من مختلف التيارات، تعكس جليًا الرغبة في مواصلة حملات القمع وكمّ الأفواه والزجّ بالمزيد في السجون انتقامًا، حتى في ظلّ دعوات عالمية متواصلة بتخفيف التكدّس في السجون، بسبب وباء عالمي تجاوز عدد مصابيه 3 ملايين حول العالم".

وتابعت: "هذه السياسات القمعية الانتقامية التي تواصل السلطات الانقلابية اتّباعها بحق كلّ منتقدي السياسات الرسمية ومعارضيها، تتناقض بشكل واضح مع تعهدات مصر الدولية الشهر الماضي أمام الأمم المتحدة، في جلسة الاستعراض الدوري الشامل لملفها الحقوقي. وتعكس بشكل واضح نظرة النظام الحالي لحرية الرأي والحق في التنظيم والتجمّع السلمي والمشاركة السياسية والمجتمعية، لا سيما في أوقات الأزمات، باعتبارها جرائم تهدّد سلامة المجتمع وأمنه العام، حسب ما ورد في نص قرار العفو والقرار الخاص بالإفراج الشرطي".

المنظّمات الموقعة هي "مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان"، "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان"، "مركز النديم"، "مبادرة الحرية"، "مركز بلادي للحقوق والحريات"، "الجبهة المصرية لحقوق الإنسان"، "كومتي فور جستس"، و"المفوضية المصرية للحقوق والحريات".