السؤال: ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر.. أريد توضيح وقتها وفضائل قيامها؟
الجواب: تأتي هذه الليلة ليلة القدر والصائم بين عاطفتَين، عاطفة البُشريات للعاملين المؤمنين بالقبول والمغفرة، وعاطفة الإنذار بالوداع والرحيل لهذا الشهر الحبيب، الذي يقول فيه المصطفى- صلى الله عليه وسلم-: "لو علمت أمتي ما في رمضان لتمنَّت أن يكون رمضان السنة كلها".
وإذا كانت تحية الملائكة لأهل الأرض هي السلام، فإن هذا الوسام لا يناله غاصب ولا منافق ولا جاحد ولا آثم، هو مقصورٌ على المتقين الأبرار كما علمنا ذلك الإسلام، "السلام علينا وعلى عبادِ الله الصالحين".
لقد حيل بين المسلمين وبين معرفة ليلة القدر؛ لأنَّ اثنين من المسلمين تلاحيا- أي تشاتما وتشاجرا- فكيف بما وصلنا إليه اليوم من إثارةٍ للعداوات والأحقاد، ونسينا قول الله عزَّ وجل ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ (آل عمران: 105)، وكما قال أسلافنا "الأخوَّة أخت الإيمان، والتفرق أخو الكفر".
ونصَّت الأحاديث على أنَّ ليلة القدر تنتقل في وتر العشر الأواخر من رمضان، فإذا كانت ليلة الوتر في العشر الأواخر ليلة الجمعة فتكون هي ليلة القدر على الراجح، والحرص عليها يكون بالعمل فيما سبق من أيام رمضان قبلها.
روي البخاري ومسلم، قال أبو سعيد الخدري: "اعتكف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في العشر من رمضان واعتكفنا معه، فأتاه جبريل.. فقال له: إن الذي تطلب أمامك، فاعتكف العشر الأوسط، فاعتكفا معه، فأتاه جبريل فقال الذي تطلب أمام، ثم قام النبي- صلى الله عليه وسلم- خطيبًا صبيحة عشرين من رمضان فقال: "مَن كان اعتكف معي فليرجع، فإني رأيت ليلة القدر وإني أُنسيتها، وإنها في العشر الأواخر في وترٍ، وإني رأيتُ كأني أسجدُ في طينٍ وماء.." قال أبو سعيد.. وكان سقف المسجد جريدًا من النخل، وما نرى في السماء شيئًا، فجاءت قرعة فمُطرنا، فصلى بنا النبي- صلى الله عليه وسلم- حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهته" تصديقًا لرؤياه.. ليلة عظيمة سمحة مباركة، جائزةٌ للأتقياء، وخطوةٌ للأسخياء، هي سعادةُ الدهر وخيرٌ من العمر.