تحقيق: سالي مشالي
مرة ثانية تشتد الحملة ضد الحجاب، لكن هذه المرة من الداخل وليس من الخارج، فبعد تصريحات جاك سترو- وزير الخارجية البريطاني- التي انتقد فيها النقاب ورفض وجوده في بريطانيا حتى إنه طلب من المسلمات المرتديات للنقاب خلعه حينما يتجهون لمقابلته في مكتب مستشارية دائرته الانتخابية في بلاكبيرن التي تبلغ نسبة المسلمين فيها نحو 30%، وبرَّر سترو مزاعمه بأنَّ النقاب يؤدي إلى إعاقة التواصل بين الناس!! انضم إليه بعدها فيل والاس- وزير الجاليات بالحكومة البريطانية- قائلاً: إن النقاب يُثير الخوف والاستياء وقامت التغطية الصحفية لهذه التصريحات بتناول الحجاب في الوقت نفسه، ثم التصريحات الحكومية التونسية والتي بررت إجبارها الطالبات التونسيات على خلع الحجاب بقولها: إنها ليست ضد اللباس المحتشم وإنها تعترض على نشر أشكال "اللباس الطائفي المتشدد".
ويبدو أنَّ هذا لم يكن كافيًا حتى نجد الحملة تتواصل ضد الحجاب ولكن من بيننا وممن يتحدثون بلساننا ويُدرِّسون في جامعاتنا فيُفتون بغير علم وينطقون بغير الحق، ولا أحد يعلم بنواياهم وإنما يكفي أن ما يقولونه يضاد ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وحين تخرج علينا جريدة يومية بتصريحاتٍ لأستاذة جامعية يُفترض أنها أستاذة في الفلسفة الإسلامية لتنتقد الحجاب وتقول إن السلوك له الأولوية على الحجاب، وإنه قد يكون فُُرض في فترةٍ زمنيةٍ معينةٍ ولكنه لا يناسب العصر الذي نعيش فيه، ويبدو أن الأستاذة الجامعية لم تشاهد باقي زميلاتها من أستاذاتِ الجامعة اللاتي يرتدين الحجاب عن اقتناعٍ ورضًا وناجحات تمامًا في أعمالهن ولم نسمع يومًا أنَّ الحجابَ كان سببًا في تأخر مسلمةٍ عن التحصيل العلمي أو التقدم الوظيفي، ولكن ماذا نفعل والعدو يتربص بنا ويجد من بيننا مَن يخدمه ويحقق له أهدافه.
إن الأستاذة المتخصصة في الفلسفة الإسلامية تشغل أيضًا موقع وكيلة مجلس الشعب مما يُعطي لتصريحاتها بعدًا سياسيًّا بالإضافةِ إلى البعدِ الديني الذي يتناوله هذا التحقيق، ويرد فيه العلماء على أكاذيب وافتراءاتِ الأستاذة الجامعية التي تقوم بتدريسِ الفلسفة الإسلامية لطلاب كلية دار العلوم.
قضية محسومة
![]() |
|
د. أحمد العسال |
وقال القرطبي في تفسيره: أَمَرَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى النِّسَاء بِأَلَّا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ لِلنَّاظِرِينَ, إِلَّا مَا اِسْتَثْنَاهُ مِنْ النَّاظِرِينَ فِي بَاقِي الْآيَة حِذَارًا مِنْ الِافْتِتَان, ثُمَّ اِسْتَثْنَى, مَا يَظْهَر مِنْ الزِّينَة; وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي قَدْر ذَلِكَ.
وفي آية أخرى يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَ
